لا يُنظر إليهن كبشر.. هكذا تعامَل الأمهات غير المتزوجات في تونس

لا يُنظر إليهن كبشر.. هكذا تعامَل الأمهات غير المتزوجات في تونس

المصدر: أحمد نصار – إرم نيوز

تتمتع النساء في تونس بحريات اجتماعية وحقوق قانونية أكثر من نظيراتهن في معظم بلدان المنطقة، بحسب منظمة حقوق الإنسان الأمريكية ”فريدم هاوس“.

ويعود ذلك إلى الفترة ما بين 1950 و1970 والتي شهدت إجراء العديد من الإصلاحات في مجال المساواة بين الرجل والمرأة، إذ أصبح من حق المرأة التصويت في الانتخابات وطلب الحصول على الطلاق والإجهاض؛ ما ساهم في رفع مكانة المرأة في المجتمع التونسي.

لكن كل هذه الأمور تبدو بعيدة عن الأمهات غير المتزوجات، وفقا لما ذكرته صحيفة ”الغارديان“ البريطانية.

تقول رباح بن شعبان وهي طبيبة نفسية بمركز ”أمل“ والذي يعتبر مركز الرعاية الوحيد في تونس المهتم بالمشاكل القانونية والاجتماعية والنفسية للأمهات غير المتزوجات: ”لا يُنظر إليهن على أنهن بشر“.

ويعتبر المركز الخيري الذي يستقبل 50 سيدة كل عام بمثابة ملاذ آمن لهؤلاء النساء وأطفالهن، وأغلب النساء اللاتي يترددن على المركز من الطبقات الفقيرة بالإضافة إلى أنهن من اللاتي لم ينلن قدرا كافيا من التعليم، ومعظمهن حملن بعد ممارستهن الجنس مع أصدقائهن أو خطبائهن الذين هجروهن بعد ذلك.

وتقول مريم، إحدى الأمهات غير المتزوجات المتواجدات بمركز أمل: ”بعد أن اكتشف خطيبي أنني حامل تركني وتزوج امرأة أخرى“، وأضافت ”أن ابنتها تبلغ من العمر 20 يوما فقط بالإضافة إلى أنها تمرض باستمرار“.

يذكر أنه يسمح للنساء البقاء في المركز مدة 4 أشهر فقط وهي أقصى مدة يمكن لهؤلاء الأمهات وأطفالهن المكوث في المركز، بالإضافة إلى أن مركز أمل يساعدهن في العثور على فرصة عمل ومسكن مناسب.

نظرة العار

وتقول سيما مسعودي مديرة مركز أمل: ”كل شيء بالنسبة لهؤلاء النساء يعتمد على ردة فعل عائلاتهن وأولياء أمورهن“. ولأن الإسلام يحظر ممارسة الجنس قبل الزواج فإنه يُنظر لهؤلاء الأمهات غير المتزوجات على أنهن يجلبن العار لعائلاتهن. وغالبا ما تضغط عائلات النساء عليهن ليتخلين عن أطفالهن. ووفقا لما ذكرته منظمة ”سانتى سود“ وهي منظمة فرنسية غير حكومية، فإن أكثر من نصف هؤلاء النساء يتخلين عن أطفالهن.

أما فاطمة، التي ولدت لعائلة بسيطة تشتغل بالزراعة في إحدى القرى غربي البلاد فتقول إنها لم تخبر أحدا أنها تعرضت للاغتصاب، ولذلك تم اضطهادها طوال حياتها، فمن ناحية قام إخوتها بقطع إصبعها الوسطى وذلك بعد أن تعرضت للاغتصاب على يد أحد أفراد عائلتها، ومن ناحية أخرى قامت والدة فاطمة بإرسالها إلى مشفى في تونس خلال أشهر حملها الأخيرة وأخبرتها أنها ستسمح لها بالعودة إلى المنزل إذا تخلّت عن طفلها، لكن فاطمة رفضت.

المحرمات الاجتماعية

ويعمل النظام القانوني على تعزيز المحرمات الاجتماعية، إذ توضح مونيا بن جيميا وهي رئيسة الجمعية التونسية لشؤون المرأة قائلة: ”هناك اختلاف قانوني بين الطفل الشرعي وغير الشرعي“.

ويبدأ هذا الاختلاف في المستشفى، إذ تقوم الشرطة على الفور باستجواب الأم غير المتزوجة لمعرفة اسم الأب.

وتقول بن جيميا أنه وبسبب النزعات الأبوية في قانون الأسرة فإن النساء ”لا يمتلكن أي وصاية قانونية فعلية على أطفالهن الذين تم إنجابهم خارج إطار الزواج. فالطفل الذي يولد خارج إطار الزواج لا يملك الحقوق نفسها المتعلقة بالميراث التي يملكها الطفل المولود لوالدين متزوجين“.

وبالنظر إلى المحظورات القانونية والاجتماعية فإن اعتراف الأب بالجنين له أهمية قصوى بالنسبة للعديد من النساء، حتى بالنسبة لمن تعرضن للاغتصاب.

قانون اسم العائلة

ويوفر مركز ”أمل“ خدمات الوساطة بين الأمهات والآباء، على الرغم من أن بن شعبان تعترف بأن هذا الإجراء غير مثمر في كثير من الأحيان، وبدلا من ذلك تختار معظم النساء اللجوء لقانون ”اسم العائلة“ لعام 1998 الذي يسمح للنساء بإجراء اختبار الأبوة عن طريق الحمض النووي.

وعند صدور القانون فرح العديد من النساء لأنهن سيتمكن من حماية أطفالهن وتوفير الدعم لهم.

لكن يمكن القول إن هناك أخطاء في القانون أيضا؛ لأنه يمنح الأب الغائب سلطة قانونية تسمح له بالتدخل التعسفي في حياة الطفل وقتما يشاء. وعلاوة على ذلك، لا يساعد هذا القانون النساء بمجرد عودتهن للمجتمع، إذ يتعرضن للمضايقات أثناء محاولتهن التغلب على المشاكل المادية والنفسية المتمثلة في تربية طفل بمفردهن.

وفي هذا المشهد المُعادي، يعتبر مركز أمل مكانا فريدا من نوعه، إذ تقول بن شعبان: ”نحن لا نحكم على النساء هنا“. وأضافت وهي تبتسم: ”لتغيير دور هؤلاء النساء في المجتمع يجب أن نكون متفائلين“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com