هل يُنهي الفلك خلافات أهل الفقه بشأن رؤية هلال رمضان؟

هل يُنهي الفلك خلافات أهل الفقه بشأن رؤية هلال رمضان؟

المصدر: محمد علاء - إرم نيوز

يتجدد الجدل عاما بعد آخر بين الفقهاء المسلمين وعلماء الفلك بشأن استطلاع الأهلَّة وتحديد أوائل الأشهر، ولا سيما شهري رمضان وشوال، وإن أبدى علماء بالأزهر الشريف مرونة كبيرة مؤخرًا، تتمثل في الدعوة إلى الإيمان برأي العلم في ظل التطورات الهائلة التي طرأت عليه.

رئيس قسم الفلك في ”المعهد القومي للبحوث الفلكية“، أشرف تادرس، قال إن الاستطلاع الشرعي يشترط رؤية الهلال بالعين المجردة، وهو ما يصعب في بعض الأحيان، موضحًا أن “ الأحوال الجويَّة من غبار أو سُحب قد تعيق الرؤية وأن فترة مكوث الهلال في ذلك التوقيت لا تزيد عن 15 دقيقة“.

وقال تادرس، في تصريحات لـ ”إرم نيوز“، إن المعهد يملك برامج وحسابات دقيقة تمكّن الفلكيين من تحديد موقع وطور القمر، حتى وإن كانت رؤيته مستحيلة، وهو الخيار الذي اعتبره كافيا في ظل الثورة العلمية الحالية.

وأضاف أن ”المعهد القومي لعلوم الفلك“ يصدر سنويًا دليلًا متضمِّنا بدايات الشهور الهجرية والمناسبات الدينية والقومية، لافتًا إلى أن تقدير الدليل الفلكي لغرَّة شهر رمضان هذا العام متطابقة مع ما أعلنته دار الإفتاء المصرية، وهو الموافق يوم السبت 27 أيار/ مايو الجاري.

وأشار إلى أن هناك تنسيقًا مع دار الإفتاء لاستطلاع أهلَّة الشهور الهجرية، وعلى رأسها شهر رمضان، موضحًا أن مندوبين عن الدار تشارك علماء بالمعهد في رصد الهلال من 4 إلى 5 مواقع، وإذا كان الهلال ظاهرًا فهذا يعني تطابق الاستطلاع الفقهي والفلكي، وإن لم يتضِّح يتم الاعتماد على الاستطلاع الفلكي المسبق.

وأكد عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، محمود مهنى، أن الإيمان باستطلاع علماء الفلك للأهلَّة صحيح، فالله في كتابه قال (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)، مضيفًا أن لعلماء الفلك من العلم ما يمكنهم من التثبت حتى وإن كانت السماء ملبدة بالغيوم.

وقال في حديثه مع ”إرم نيوز“ إنه من الجائز في حالة تعذر استطلاع الأهلة، الأخذ بإعلان دولة تتفق مع أخرى في خطي الطول والعرض.

واتفق عبد الغني هندي ”عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية“، مع رأي مهني على ضرورة الأخذ بالأطر العملية الحديثة في نواحي الحياة كافة، وهو ما يعني جواز الاعتماد على الاستطلاع الفلكي وعدم التمسُّك بالرؤية عن طريق العين المجردة.

وقال هندي، لـ ”إرم نيوز“ إن شيخ الأزهر سابقًا، جاد الحق على جاد الحق، دعا في تسعينات القرن الماضي إلى وحدة الأهلَّة، والاتفاق على توقيت محدد، واقترح مكة المكرمة أو المدينة المنورة، وهو المقترح الذي لم يكتمل، مضيفًا: ”وهو ما أتمنى الأخذ به، ففي ذلك مظهر من مظاهر وحدة العالم الإسلامي المنشودة“.

وسيبقى الجدل والتباين بين بعض البلدان في تحديد أول شهر رمضان ونهايته قائمين، ما دام العلماء لم يتفقوا على الأخذ بالعلم الحديث لتحديد أوائل الأشهر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة