كيف رأى الإسرائيليون انتخاب هنية رئيسًا للمكتب السياسي لحماس؟

كيف رأى الإسرائيليون انتخاب هنية رئيسًا للمكتب السياسي لحماس؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

سلطت وسائل إعلام إسرائيلية الضوء على التحولات التي تشهدها حركة حماس، عقب فوز إسماعيل هنية برئاسة المكتب السياسي للحركة أمس السبت، وهي الخطوة التي توقعها مراقبون ومحللون بالدولة العبرية عقب تحول لا يقل أهمية، يتعلق بتولي القائد العسكري يحيى السنوار رئاسة المكتب السياسي للحركة بقطاع غزة، في شباط/ فبراير الماضي.

وشهد يوم أمس السبت اهتماما إسرائيليا كبيرا بالأنباء عن فوز هنية برئاسة المكتب السياسي العام للحركة، خلفا لخالد مشعل، الذي يقيم في العاصمة القطرية الدوحة، وكان قد تعرض بدوره لمحاولة اغتيال إسرائيلية فاشلة في أيلول/ سبتمبر 1997 بالأردن، أسفرت عن صفقة تبادل نجم عنها إطلاق سراح مؤسس الحركة أحمد ياسين، والذي كان محكوما بالسجن المؤبد في معتقلات الاحتلال.

وتكمن أهمية تلك النقطة في حقيقة ينبغي التركيز عليها من الآن فصاعدا، وهي ببساطة أن رئيس المكتب السياسي العام للحركة بالنسبة لإسرائيل، يقيم داخل غزة الآن وليس خارجها.

هنية قيد التصفية؟

وبدأ المحللون السياسيون والخبراء بالدولة العبرية التطرق اليوم الأحد لتلك التغييرات، كما كان من الملاحظ أن هنية نفسه أصبح مثار اهتمام متجدد، وكان من الممكن مطالعة تقارير ومواد مصورة عن تاريخيه، لا سيما ما نشره موقع القناة الإسرائيلية الثانية وغير ذلك من وسائل الإعلام بدولة الاحتلال، والتي لم تتجاهل أن وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان كان قد وعد بتصفيته في غضون 48 ساعة ما لم يطلق سراح جنديين لا يعرف مصيرهما، ويشكلان شوكة في ظهر الحكومة التي ينتمي إليها.

ولم يتجاهل الصحفي المخضرم والمحلل السياسي الإسرائيلي بنحاس عينباري تلك التطورات، وعنون مقالة له على موقع ”مركز القدس للشؤون العامة“، بـ ”حماس هي غزة وغزة هي حماس“.

ويعد هذا المركز من المراكز البحثية المعنية بالدراسات والبحوث السياسية والقانونية والاستراتيجية، والتي تقدم في النهاية خلاصة رؤيتها إلى صانع القرار بدولة الاحتلال.

إقصاء مشعل

وتطرق المقال لانتخاب هنية لرئاسة المكتب العام لحماس، وقال إن الخطوة برمتها تعني بالضبط ما حدده في العنوان الرئيس للمقالة، لافتا إلى أن وجود هنية في القطاع وليس خارجه، هو امتداد لتاريخ الحركة التي تأسست هناك، وفيها عاش ومات مؤسسها أحمد ياسين.

تجدر الإشارة إلى أن الشيخ أحمد ياسين استشهد بصاروخ مباشر مزق جسده بينما كان يتحرك بمقعده المتحرك، لدى انتهائه من صلاة فجر الثاني والعشرين من آذار/ مارس 2004.

واعتبر المحلل الإسرائيلي إن كل ما حدث لا يمت بصلة لانتخابات، ولكنها عملية ”إقصاء“ لشخصيات في الحركة يبدو وأنها بدأت في التأثير على قوة قبضة حماس على القطاع، مذكرا بإقصاء شخصيات مثل عزيز الدويك، أحد قادة حركة حماس بالضفة الغربية، على حد زعمه.

كما زعم أن الهدف من اختيار هنية هو إقصاء خالد مشعل ذاته، لأنه ”حاول السيطرة على غزة وهو ليس غزاويا، حيث ولد في قرية قرب رام الله بالضفة“، بحسب المزاعم التي أراد المحلل أن يسوقها من وجهة نظره.

وأسهب عينباري في تفسير أسباب إبعاد مشعل، وقال إنه ”خان الحركة بشأن سوريا وإيران وسبب ضررا كبيرا للقطاع، وأدى إلى تضرر مسألة المساعدات الإيرانية التي تصل الحركة“، مضيفا ”من هنا مُهدت الطريق لاستئناف التورط الإيراني في غزة بالكامل، لا سيما بعد أن انتخب أيضا يحيى السنوار لقيادة المكتب السياسي المحلي في وقت سابق“.

حقبة هنية

واعتبر المحلل السياسي إليؤور ليفي، بالموقع الإلكتروني لصحيفة ”يديعوت أحرونوت“ اليوم الأحد، أن انتخاب هنية يعني أن ”القوة عادت لقطاع غزة“، وعبر عن ذلك بقوله ”بدأت حماس حقبة اسماعيل هنية.. قيادة جديدة قديمة، لكن الخطوة ستعزز قوة الذراع العسكرية للحركة، كتائب عز الدين القسام، بشكل جوهري“.

وفسر ذلك بأن تأثير الذراع العسكرية تلك سيزيد على طاولة متخذي القرار السياسي داخل حماس، بعد أن أصبح هنية على رأس المكتب السياسي العام، فيما يجلس السنوار على مقعد المكتب السياسي بالقطاع، معتبرا أن التحول يكمن في وجود الرئاسة العامة داخل غزة، زاعما أن خالد مشعل كان يفضل لو خلفه القيادي موسى أبو مرزوق، لكي يعزز من منظومة العلاقات الخارجية للمنظمة، لكن كل شيء الآن أصبح مرهونا بقطاع غزة.

الثنائي هنية – السنوار

وحمل وجود الثنائي هنية – السنوار دلالة كبيرة بالنسبة لهذا المحلل الإسرائيلي، والذي نظر للأمر من زاوية أن تعزيز ثقل شخصيات منها القيادي العسكري محمد ضيف، فضلا عن الذراع العسكرية عموما، أو من وصفهم بـ“أناس كرسوا حياتهم لصالح حماس، لكنهم بقوا حتى اليوم خارج الصورة وقت الحسم“.

ودعا حكومة بلاده ومؤسستها العسكرية للاستعداد للتعامل مع الوضع الجديد، ورؤية ما إذا كان هنية سيتحلى بقدر من ”البراغماتية“ أم لعله سيقفز سريعا نحو مغامرة عسكرية ضد إسرائيل، بحسب الوصف الذي استخدمه، مضيفا ”كونه غزاويا يجعله مدركا لدروس الماضي وتداعيات أية جولة حربية كبيرة ضد إسرائيل“.

وتابع أن هنية مع ذلك ”لم يتغافل عن حقيقة الضغوط المفروضة عليه من جانب الذراع العسكرية عبر السنوار ذاته“، واصفا هذا الأخير بأنه ”عدواني“ ولا يتردد في اللجوء لوسائل مختلفة ولا يتورع في التصرف من تلقاء نفسه دون معرفة رأي من هم أعلى منه مقاما وقيادة.