منشقون عن ”الإخوان“ يهاجمون ”حماس“ بعد إعلان وثيقتها الجديدة

منشقون عن ”الإخوان“ يهاجمون ”حماس“ بعد إعلان وثيقتها الجديدة

المصدر: مها أبوالحسن - إرم نيوز

جاء إعلان حركة حماس عن فك ارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين، ليثير حالة من الجدل بين الأوساط السياسية، بعد نشر الحركة وثيقة فك الارتباط عن الإخوان في وقت متزامن مع زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن إلى العاصمة الأمريكية ”واشنطن“ للقاء الرئيس دونالد ترامب.

الوثيقة السياسية التي أعلنتها الحركة تتكون من 42 بندًا، جاءت لإعادة التعريف بنفسها، وأثارت جدلاً سياسيًا حول أهدافها وحقيقة فك ارتباط حماس بجماعة الإخوان، التي طالما أعلنت الحركة انتمائها إليها سابقًا.

وتضمنت مقدمة الوثيقة إعادة تعريف الحركة لنفسها، وأكدت خلالها أنها حركة تحرر ومقاومة وطنية فلسطينية بمرجعية إسلامية، وهدفها تحرير فلسطين ومواجهة المشروع الصهيوني، بشكل اختلف عن ميثاق حماس الصادر عام 1988 عندما تم الإعلان عن انطلاق الحركة، كان واضحًا أنها بمثابة أحد أجنحة جماعة الإخوان المسلمين.

ذلك التناقض في المواقف خلق حالة من الجدل بين الخبراء والسياسيين الذين تباينت ردود أفعالهم تجاه فك الارتباط، بين الترحيب والتشكيك، لكنّ النقطة الأكثر إثارة قراءة منشقين عن الجماعة لم يختلفوا حول كون هذا الانفكاك ”شكليًا“ ولأهداف سياسية.

ومن المعروف أن قيادات الإخوان المنشقة حاليًا والتي كان لها نفوذ بارز داخل الجماعة لا تزال ترتبط بعلاقات صداقة مع قيادات وأطراف في التنظيم الدولي.

وأكد الدكتور ثروت الخرباوي، القيادي المنشق عن جماعة الإخوان في تصريحات لـ ”إرم نيوز“، أن وثيقة انفصال حماس وجماعة الإخوان المسلمين، جاءت بشكل غير واضح، معتبرًا أن تلك الوثيقة بمثابة رسالة للعالم تتنصل فيها حماس من فكر جماعة الإخوان، وأنها تريد الانفصال عن تنظيمهم، وهذا ما كان يسعى إليه العديد من كوادر القيادات الحمساوية من قبل.

وذهب الخرباوي إلى أن هذا الانفصال شكلي؛ لأن حركة حماس طالما ارتبطت بجماعة الإخوان المسلمين فكريًا وليس تنظيميًا، مستدلًا على ذلك بإصدار وثيقتها الأخيرة والتي جاءت بعبارات غير صريحة لانفصالهما كليًا عن الجماعة الأم، مؤكدًا أن التبعية الفكرية بين الجماعتين أقوى من التنظيمية، وأن مكاسب حماس من الانفصال أقوى من الارتباط فهو استثمار سياسي متفق عليه بين التنظيم والحركة.

واستشهد القيادي السابق بالإخوان، بوثيقة انفصال إخوان الكويت عن الجماعة بعد اعتراضهم على غزو العراق للكويت والتي جاءت بمضمون قاطع لانفصال لا رجعة فيه،  وهو ما كان يجب أن يحدث مع وثيقة حماس إن كانت جادة، على حد قوله.

وأشار الخرباوي إلى أن جماعة الإخوان لم تبدِ أي موقف أو اعتراض على تلك الوثيقة، لأنها صدرت بعد الاتفاق عليها وبإذن من قبل التنظيم الدولي وخاصة بعد اجتماعهم الأخير في لندن خلال الأيام الماضية.

وقال إن هذا الموقف لن يتعارض مع فكر الإخوان كثيرًا أو بشعارهم الذي يؤمن بأن ”أهل مكة أدرى بشعابها“، وهو أحد المبادئ التي يؤمن بها التنظيم الدولي للإخوان.

من جانبه قال الدكتور خالد الزعفراني القيادي المنشق عن جماعة الإخوان والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، لـ“إرم نيوز“، إن انفصال حماس عن جماعة الإخوان المسلمين أمر متوقع حدوثه منذ فترة كبيرة، مؤكدًا أن العديد من قيادات حماس كانوا رافضين الانضمام لجماعة الإخوان المسلمين منذ نشأت الحركة.

وكشف الزعفراني عن تجربته الخاصة أثناء انضمامه للجماعة والتي شاهد فيها عند وجوده بغزة آخر أيام الرئيس المخلوع محمد مرسي عددًا من القيادات الحمساوية يرفضون الانضمام تنظيميًا للجماعة، ولكن المكتب السياسي لحماس وعلى رأسه خالد مشعل وقيادات الإخوان هما سبب التواصل الذي تم بينهم.

وأكد الزعفراني، أن انفصال حماس عن جماعة الإخوان المسلمين، يرجع إلى تراجع شعبية الجماعة داخل الدول العربية وجميع دول العالم وخاصة في الوقت الحالي، بعد إعلانها جماعة إرهابية محظورة في مصر والإمارات وعدة دول عربية.

واعتبر الزعفراني أن حماس حريصة على تقوية العلاقات مع مصر وأجهزة المخابرات المصرية، مستشهدًا بموقفها في حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك والتي كانت في عهده تشيد بالجهود المصرية لمساعدة قطاع غزة في اختلاف مع اتجاهات جماعة الإخوان في مصر والتي كانت تعرض نظام الحكم وقتها.

وفيما يتعلق بعدم صحة وثيقة انفصال حماس عن جماعة الإخوان المسلمين، قال القيادي المنشق عن الإخوان، إن الحركة تريد الانفصال التام عن الإخوان لتقوية علاقاتها مع الجانب المصري، خاصة بعد الانقسامات التي ضربت الإخوان في مصر وظهرت مؤخرًا على الساحة بشكل واضح، لكنّه شدد على أن الانفصال استثمار سياسي متفق عليه.

من جانبه، اعتبر الدكتور رفعت السعيد رئيس المجلس الاستشاري لحزب التجمع، أن وثيقة انفصال حماس عن جماعة الإخوان المسلمين ما هي إلا ألعوبة يستخدمها الإخوان لخداع العالم، معتبرًا أن إصدار تلك الوثيقة في ذلك التوقيت بمثابة مراوغة سياسية تستخدمها حماس للتنصل من وصفها كحركة إرهابية، ولإثبات أنها تنظيم مستقل.

وأكد السعيد، لـ“إرم نيوز“، أن الانفصال شكلي لكن حماس تتبع فكريًا جماعة الإخوان، وتنسق مع قيادات الجماعة من خلال التنظيم الدولي للإخوان، معتبرًا أن تلك الخطوة جاءت لتدعيم حكم الحركة لقطاع غزة وإعادة تطبيع علاقاتها مع السلطات المصرية.

واتفق معه الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية في القاهرة، مؤكدًا أن وثيقة فك حماس لارتباطها مع الإخوان ”مناورة سياسية“.

وأوضح فهمي في تصريحات لـ“إرم نيوز“، أن الوثيقة كتبت منذ أكثر من عامين وتم تسريبها منذ فترة، لذلك أدخلت الحركة بعد التعديلات عليها وذلك بتغيير 4 بنود داخل الوثيقة.

وقال فهمي إن خالد مشعل راوغ في شرحه للوثيقة، مؤكدًا أنه لا يوجد في القانون الدولي ما يعرف بدولة مؤقتة على حدود عام 1967 حيث لا يوجد حدود مؤقتة، معتبرًا أن ذلك الشرح بمثابة تلاعب في الصياغة.

وأشار فهمي إلى أن إعلان حماس فك الارتباط مع جماعة الإخوان لم يكن مباشرًا وجادًا، في ظل عبارات عامة وتلاعب لفظي.

وعن توقيت إعلان حماس عن فك الارتباط مع الإخوان، قال أستاذ العلوم السياسية، إن الحركة أعلنت وثيقة فك الارتباط بالتزامن مع زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى واشنطن، للتشويش على الزيارة ولطرح نفسها أمام الإدارة الأمريكية الجديدة كبديل عن منظمة التحرير الفلسطينية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com