بعد تصاعد وتيرة الحروب الخفية.. البرلمان العراقي يعتزم استجواب مسؤولين في الحكومة

بعد تصاعد وتيرة الحروب الخفية.. البرلمان العراقي يعتزم استجواب مسؤولين في الحكومة

المصدر: بغداد – إرم نيوز

يعتزم البرلمان العراقي استجواب عدد من الوزراء والمسؤولين في الحكومة، على خلفية تهم الفساد الموجهة إليهم، وذلك في حملة استجوابات، تصاعدت وتيرتها في الآونة الأخيرة وأطاحت بوزراء ومسؤولين وصقور في حكومة العبادي.

ووضع البرلمان في الآونة الأخيرة عددًا من المسؤولين والوزراء على قائمة الاستجوابات أبرزهم، وزراء التعليم العالي والبحث العلمي، والكهرباء، فيما سيخضع وزير البلديات للاستجواب في 13 أيار/مايو الجاري، ووزير التجارة بالوكالة يوم 25 من الشهر ذاته، والـ11 منه لاستجواب رئيس مؤسسة السجناء السياسيين ورئيس الهيئة الوطنية للاستثمار.

كما يعتزم البرلمان تحديد مواعيد لاستجواب وزراء الموارد المائية والنفط والمالية .

وأقال البرلمان سابقًا عددًا من المسؤولين والوزراء بعد استجوابهم، أبرزهم وزير الدفاع السابق خالد العبيدي، ووزير المالية هوشيار زيباري، القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني.

وحسب المعلن، فإن تلك الاستجوابات والإقالات تهدف للقضاء على الفساد وإقالة من تثبت بحقهم تهم الفساد الإداري والمالي، لكن مراقبين محليين يرون أن تلك الاستجوابات أخذت طابعًا انتقاميًا وانتقائيَا للنيل من الخصوم السياسيين أو الابتزاز والمساومة، فضلًا عن منع أية إقالة محتملة لأعضاء الائتلافات الكبيرة في الحكومة، فعندما استجوب النائب عن التيار الصدري، عواد العوادي، وزيرة الصحة، التابعة لائتلاف المالكي، وأظهر عشرات ملفات الفساد التي تدينها، لم يكتمل النصاب لإقالتها بعد عدم تصويت كتلة المالكي والمتحالفين معها.

جانب سياسي

ويرى النائب في البرلمان العراقي سليم شوقي، أن ”الاستجوابات التي حصلت كان لها جانب سياسي وتأثير من قبل رؤساء الكتل لتصفية بعض الحسابات، ولكن لا ننكر أنها كانت فيها جوانب مهمة وكشفت ملفات فساد كبيرة، لم تكشف لو لم تكن تلك الاستجوابات“.

وأضاف في تصريح لـ“إرم نيوز“ أن الواقع في العراق لا يعاقب المفسدين، فعندما أقيل وزير الدفاع بتهم الفساد ووزير المالية لم تتم محاكمتهما أو محاسبتهما على ذلك، وهذا إشكال كبير يفرغ الاستجوابات من محتواها، ويجعلها فقط للتسقيط السياسي“.

وتابع أن هناك فسادًا مستشريًا في كل المنظومة الإدارية للدولة العراقية ومنذ العام 2003 بسبب شخصنة الدولة من قبل أحزاب غير كفؤة عن طريق المحسوبية والنفعية.

ومن خلال الاستجوابات السابقة، ظهرت ملفات فساد كبيرة تقدر بمئات الملايين من الدولارات، اتهم بها عدد من المسؤولين مثل وزيرة الصحة، عديلة حمود، التي تنتمي لائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي، لكنها لم تُقل رغم ذلك.

استجوابات علنية .. وحروب خفية

ورغم أن تلك الاستجوابات تجري تحت قبة البرلمان وتبث على الهواء مباشرة، إلا أنها تمثل محصّلة خصومات سياسية ونزاعات وحروبا خفية تجري خلف الكواليس، حيث يقوم نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي، ومن خلال عدد النواب الذين يملكهم عبر كتلته ”ائتلاف دولة القانون“، بالانتقام ممن تخلوا عنه في الولاية الثانية العام 2014، وأبرزهم ”ائتلاف متحدون“، بزعامة أسامة النجيفي، حيث أقال المالكي عبر حلفائه في البرلمان وزير الدفاع خالد العبيدي وهو من كتلة متحدون، وكذلك الخصم الآخر هو الحزب الديمقراطي الكردستاني، حيث أقال البرلمان وزير المالية هوشيار زيباري وهو قيادي بارز في الحزب وتسلم عدة مناصب مهمة خلال الفترة الماضية، لكنه أقيل من قبل البرلمان.

وقال المالكي، إن ”زيباري قبل الاستجواب جاء إلى منزلي وطلب مني مساعدته، وأطلب من نواب دولة القانون عدم التصويت ضده، لكنني قلت له إن الاستجواب داخل البرلمان هو من سيحسم القضية“.

لتندلع بعدها حرب كلامية بين المالكي وزيباري، على خلفية إقالة الأخير واتهامه بارتكاب فساد إداري ومالي.

وقال زيباري حينها في تصريح متلفز بعد إقالته، إن ”المالكي بائتلافه هو من وقف وراء استجوابي وإقالتي ولديّ مئات الملفات التي تثبت فساد الكثير من السياسيين“.

ويمتلك نوري المالكي رئيس الوزراء السابق ونائب رئيس الجمهورية الحالي داخل قبة البرلمان أكثر من مئة نائب يتبعون له ويأتمرون بأمره، فضلًا عن الكتل المتحالفة معه سواءً بالترغيب أو الترهيب.