ظهور غير مسبوق لسعداني بعد عزله من قيادة الحزب الحاكم بالجزائر

ظهور غير مسبوق لسعداني بعد عزله من قيادة الحزب الحاكم بالجزائر

المصدر: جلال مناد – إرم نيوز

سجل الأمين العام السابق لحزب ”جبهة التحرير الوطني الحاكم بالجزائر عمار سعداني، يوم الخميس، ظهورًا إعلاميًا هو الأول من نوعه منذ عزله في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2016 في ظروفٍ ما يزال الغموض يكتنفها.

وجرى في ذلك الوقت تداول أنباء عن ضغوط مارسها جنرالات بالمؤسسة العسكرية لإقالة سعداني عقب إدارته حملةً سياسية وإعلامية غير مسبوقة ضدّ قائد المخابرات السابق، الفريق محمد مدين الشهير بالجنرال توفيق.

ونشر عمار سعداني رسالة مفاجئة دعا فيها أبناء حزبه ”جبهة التحرير الوطني“ وكافة الجزائريين إلى التوجه بكثافة يوم الاقتراع للتصويت وإهداء ”الفوز“ لرئيس البلاد عبد العزيز بوتفليقة الذي كال له مديحًا ووصفه بمهندس السلم والمصالحة الوطنية في الجزائر بعد سنوات من الحرب الأهلية والأزمة الأمنية التي حصدت مئات الآلاف من القتلى والمصابين وخرّبت منشآت عامة وخاصة.

ورأى سعداني أن المشاركة المكثفة في الانتخابات النيابية ستمنح للبرلمان الجديد قوة ومصداقية، معترفًا بأن لوائح المرشحين الذين يخضعون السباق التشريعي لم ترقَ إلى مستوى تطلعات إطارات الحزب في إشارة واضحة إلى تغلغل رجال الأعمال ورشاوى المال السياسي لترتيب اللوائح بما أثار غضبًا عارمًا في الهياكل المحلية والمحافظات.

وفهم مراقبون أن خروج القائد السابق للحزب العتيد المعروف بأنه الذراع السياسية لنظام الحكم، يؤشر على أن مصير الأمين العام الحالي جمال ولد عباس قد حسم على مستويات عليا في هرم السلطة، ولذك تمّ الإيعاز لعمار سعداني بالتدخل لــ“تطييب الخواطر وتهدئة النفوذ ولملمة الوضع“ بحسب مصدر صحفي بصحيفة الحزب الحاكم لسنوات طويلة وعايش أمناء عامين تعاقبوا على رئاسة جبهة التحرير الوطني.

وذكر المتحدث لـ ”إرم نيوز“ أن دخول سعداني على خط الأزمة التي تعصف بحظوظ ”جبهة التحرير“ الجزائرية عشية الانتخابات التشريعية لسادس برلمان، قد تعني نهاية فصل مهم بتاريخ الحزب الواحد سابقًا، مشيرًا إلى أن الحديث عن عودة الأمين العام المعزول إلى رئاسة مجلس الأمة أمر سابق لأوانه.

وشغل سعداني منصب رئيس البرلمان السابق من 2004 إلى 2007 في أوج الخلاف الحاد الذي نشب بين عبد العزيز بوتفليقة ومدير ديوانه السابق علي بن فليس، ثم مُنع من الترشح للانتخابات النيابية التي جرت خلال مايو/أيار 2007 على لائحة محافظة الوادي جنوبي الجزائر، وأشيع وقتها أن المخابرات هي من أسقطت اسمه.

 وقاد حزب ”جبهة التحرير الوطني“ حوالي سنتين خلفًا لأمينه العام السابق عبد العزيز بلخادم الذي أنهيت مهمته لأسباب قيل إنها مرتبطة بوقف طموحه الرئاسي وعقابه على إظهاره الرغبة في مزاحمة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

واجتهد سعداني في الترويج لمُسمّى ”الدولة المدنية“ والتي تعني في تصوره نهاية حكم العسكر التي يشيد فيها بدور بوتفليقة في الفصل بين السلطات وإرساء دعائم دولة القانون وتفعيل دور الجيش والأمن في الحرب على الإرهاب.

ومنذ بلوغه منصب الأمانة العامة للحزب الحاكم في أغسطس/ آب 2013 لم يتوقف عمار سعداني عن إطلاق تصريحات مثيرة تحولت إلى مادة دسمة للفضائيات والصحف المحلية والدولية، وأثارت جدلاً واسعًا بسبب مهاجمته لمسؤولين سياسيين وعسكريين في الخدمة ومحالين على التقاعد، ومنها إلصاقه تهم العقود الماضية بمدير الاستخبارات العسكرية المنتهية مهامه في 13 أيلول/سبتمبر 2015.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com