مخاوف عميقة في الجيش الإسرائيلي من كشف أسرار وحدة ”المستعربين“

مخاوف عميقة في الجيش الإسرائيلي من كشف أسرار وحدة ”المستعربين“

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

يجري الجيش الإسرائيلي في الوقت الراهن تحقيقا حذرا، للوقوف على أسباب وملابسات كشف هوية اثنين من العناصر السرية التابعة لوحدة المستعربين ”دوفديفان“، والتي تتبع سلاح المشاة، من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية، قبل تسليمهما مجددا للجانب الإسرائيلي.

وتخشى مصادر إسرائيلية أن يكون إلقاء القبض على العنصرين السريين قد أدى إلى كشف أسلوب عمل تلك الوحدة، والتي يتركز عملها داخل الأراضي المحتلة مرتدية الزي المدني، الذي يشبه الملابس التي يرتديها الشبان الفلسطينيون، وبخاصة الشال التقليدي.

ويتنكر عناصر تلك الوحدة بزي عربي، يتطابق مع ظروف المنطقة التي يعملون بها، لإلقاء القبض على الفلسطينيين الذين يشاركون في تظاهرات منددة بالاحتلال، وكثيرا ما شاركوا في قمع شبان فلسطينيين، وتسببوا لهم في إصابات قاتلة، وتردد اسم تلك الوحدة بشكل مكثف أواخر عام 2015، حين دشن فلسطينيون حملات للتحذير من اندساس عناصرها بين المتظاهرين.

ونشرت قناة 20 العبرية تقريرا اليوم الأحد، أشارت خلاله إلى أن الجنديين اللذين ينتميان لوحدة المستعربين يخضعان لتحقيقات مكثفة حاليا داخل الوحدة التي ينتميان إليها، بهدف معرفة  الأسباب التي أدت إلى كشف هويتهما وضبطهما من قبل الأمن الفلسطيني، في سابقة تعد الأولى من نوعها.

لكن مسار التحقيق الأهم سيركز بحسب مصادر على معرفة طبيعة المعلومات التي استخلصتها أجهزة الأمن الفلسطينية منهما، وإذا ما كانا أجبرا على الإدلاء بمعلومات من شأنها أن تكشف طبيعة عمل تلك الوحدة، إذ سيعني ذلك صفعة كبيرة قد تؤدي إلى تقويض عمل الوحدة التي يعول عليها الاحتلال لقمع الفلسطينيين وكشف العناصر النشطة وبخاصة خلال التوترات.

ونوهت القناة إلى أن الحديث يجري عن وحدة تلعب دورا حيويا في إحباط العمليات التي تصفها بـ ”الإرهابية“ التي تنطلق من الضفة الغربية، مضيفة أن لها الفضل في أحيان كثيرة في تقويض عمليات من هذا النوع قبل حدوثها، لافتة إلى أن التحقيقات التي أجريت مع العنصرين من قبل الجانب الفلسطيني، قد تشكل علامة فارقة لو كانت ستؤدي إلى كشف طبيعة عمل المستعربين.

وتعتقد مصادر داخل تلك الوحدة، تحدثت إلى القناة الإسرائيلية أن ثمة احتمالات بأن يكون أداء العنصرين هو الذي تسبب في إثارة شكوك قوات الأمن الفلسطينية، وأن هناك نقطة لا تقل أهمية، تتعلق بتحسن قدرات الأمن الفلسطيني بالتدريج، ما كان يحتم ضرورة إجراء عمليات تتواءم وتتسق مع التطور التي تشهده تلك الأجهزة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي السبت، أن الأمن الفلسطيني ضبط عنصرين من المستعربين داخل مركبة في مدنية نابلس، شمالي الضفة الغربية، ولفت في بيان له أن الجانب الفلسطيني عاد وسلمه العنصرين، بعد أن كانا احتجزا ساعات معدودات في سجن ”الجنيد“ الفلسطيني.

ونشر نشطاء فلسطينيون أواخر عام 2015  إرشادات تستهدف التحذير من اندساس عناصر تلك الوحدة بين الفلسطينيين، وقالوا وقتها إنهم ”لا يضعون القميص أو الـ ”تي شيرت“ الذي يرتدونه تحت البنطال، لأنهم في الغالب يحملون سلاحا ولا يرغبون في إظهاره، كما أنهم في أغلب الحالات يرتدون أحذية رياضية من ماركات عالمية شهيرة، ويحملون حقيبة صغيرة للتمويه“.

ودعا النشطاء الشبان الفلسطينيين إلى التحرك في مجموعات صغيرة خلال التظاهرات، بحيث يعرف بعضهم البعض، حتى يسهل معرفة المندسين، وألا يتحرك أي فلسطيني في الخطوط الأمامية منفردا، أو بعيدا عن المجموعة التي يعرفها.

وتقول مصادر إن عناصر وحدة المستعربين هم في المجمل من عرب مرج ابن عامر وعرب عكا ومن اليهود الشرقيين أو ذوي ملامح شرقية، ويصنفون في سلم الأمن الإسرائيلي على أنهم في حالة استهداف، لهذا يعتبر أمنهم الشخصي والمعلومات المتعلقة بهم سرية.

وحذرت صفحة على فيسبوك تحمل اسم ”الوعي الفلسطيني“ في تشرين الأول/ أكتوبر 2015 من أن المستعربين يتميزون بالقدرة على الانخراط بين تجمعات الجماهير، ولا يعبر مظهرهم الخارجي عن شيء محدد، كما أنهم يرتدون ملابس تسمح بإخفاء السلاح دون لفت النظر، ولكن بقية جنود الاحتلال يعرفونهم من خلال علامات متفق عليها، مثل ارتداء قبعة لفريق عالمي، أو وضع غطاء الرأس بطريقة متفق عليها، أو إشارة محددة سلفا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com