اختبار لحكومة السوداني.. الكشف عن تفاصيل اختلاس 2.5 مليار دولار في العراق

اختبار لحكومة السوداني.. الكشف عن تفاصيل اختلاس 2.5 مليار دولار في العراق

سلط تقرير أمريكي الضوء على قضية شغلت الرأي العام العراقي خلال الفترة الماضية، حيث تم الكشف عن تلاعب ضريبي بقيمة 2.5 مليار دولار من قبل مجموعة من الشركات والمسؤولين.

وقالت وكالة أنباء "أسوشيتد برس" الأمريكية إن عدداً من المختصين في العراق أبلغوا عن مخطط هائل قامت به "شبكة" من الشركات والمسؤولين الحكوميين باختلاس حوالي 2.5 مليار دولار من مصلحة الضرائب في البلاد.

وأشارت الوكالة الإخبارية إلى أن "الفضيحة" الأخيرة تعد اختبارًا مبكرًا لحكومة محمد شياع السوداني الجديدة، والتي لم يمض على تشكيلها سوى شهر واحد، بعد أزمة سياسية طويلة الأمد عصفت بالبلاد خلال الفترة الأخيرة.

وأوردت مجموعة من مدققي الحسابات، في تقرير، أن حجم الاختلاس بلغ حوالي 2.8% من ميزانية الدولة لعام 2021.

وأشار التقرير، الذي حصلت "أسوشيتد برس" على نسخة منه، أن العملية كانت مدبرة من قبل شبكة واسعة من المسؤولين وموظفي الدولة ورجال الأعمال.

وأوضحت الوكالة الأمريكية أنه غالبًا ما يكون لهؤلاء الأشخاص المتورطين صلات بفصائل سياسية قوية تحميهم من المحاسبة القانونية، في ضوء نظام المحسوبية الراسخ في العراق.

ونقلت الوكالة الإخبارية عن جمال الأسدي، الخبير القانوني والقاضي المتقاعد المطلع على قضايا الفساد، قوله إن عملية السرقة هذه كانت "منظمة للغاية ومتفق عليها".

ووفقًا للتقرير، تم الكشف عن المخطط الشهر الماضي عندما زعم تدقيق داخلي أجرته وزارة المالية العراقية أن الهيئة العامة للضرائب – أو كما تعرف محليًا بـ"دائرة الإيرادات الداخلية العراقية" - دفعت "بشكل احتيالي" حوالي 3.7 تريليون دينار عراقي، أو حوالي 2.5 مليار دولار، لخمس شركات.

وأوضح التقرير أنه تم سداد المدفوعات من خلال 247 شيكًا تم صرفها في الفترة بين 9 سبتمبر من العام الماضي حتى أغسطس الماضي، من أحد فروع "بنك الرافدين" الذي تديره الدولة، والموجود داخل لجنة الضرائب.

وكان الحساب يحتوي على مليارات الدولارات من الودائع التي قدمتها الشركات التي كان من المفترض أن تعاد إليها بمجرد خصم الضرائب وتقديم الشركات بيانات مالية محدثة.

ويزعم، وفقًا للتقرير، أن الشركات الخمس المتورطة سحبت مبالغ مستردة "عن طريق الاحتيال دون إيداع أي شيء".

وأشارت الوكالة، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن وزير المالية بالوكالة آنذاك والذي كان أيضًا وزيرًا للنفط، إحسان عبدالجبار، بدأ عملية التدقيق، موضحة أنه اكتشف السرقة بعد تلقيه شكاوى من شركة نفطية غير قادرة على استرداد إيداعاتها الضريبية.

وقال التقرير إنه قبل فترة طويلة من عملية التدقيق هذه، أعربت إدارة غسيل الأموال في "بنك الرافدين" عن قلقها لوزارة المالية بشأن الحجم الكبير للسحب النقدي.

وقال مسؤولون في البنك إن وزير المالية السابق علي علاوي، وهو سلف عبدالجبار، طلب من مكتبه الموافقة على أي سحوبات كبيرة، لكن المديرين الرئيسيين في مصلحة الضرائب تجاهلوا الطلب.

وكان علاوي استقال في أغسطس الماضي احتجاجًا على الفساد والتدخل الأجنبي في الشؤون العراقية.

وقبل أسابيع من دفعة صرف الشيكات الأولى، أزالت السلطات العراقية طبقة رئيسية من الرقابة بدعوى أن الشركات اشتكت من فترات الانتظار الطويلة.

كما وجدت عملية التدقيق أن الشركات، التي تم تأسيس ثلاث منها قبل أسابيع فقط من سداد المدفوعات، قدمت مستندات مزورة لتتمكن من المطالبة بالدفعات، كما لم يتمكن المدققون من متابعة الأموال لأنه تم سحبها نقدًا، وخلص التقرير إلى أنه "لا شك في أن هذه المبالغ قد سُرقت".

ورأت "أسوشيتد برس" أن نتائج التدقيق تشير إلى أن "شبكة واسعة من مسؤولي الضرائب ورجال الأعمال يجب أن يكونوا قد تآمروا في الاختلاس"، حيث تتطلب العملية أوراقًا مطولة وموافقات من ثلاث إدارات على الأقل داخل مصلحة الضرائب، بالإضافة إلى مدير ونائب مدير الإدارة المالية.

وقالت الوكالة الأمريكية – نقلًا عن تقرير المدققين - إن رجل أعمال ذا صلات جيدة يُدعى نور زهير جاسم قبض عليه في أواخر أكتوبر الماضي في مطار بغداد الدولي، موضحة أنه تمت تسميته كرئيس تنفيذي لاثنتين من الشركات، كما حصل على أكثر من مليار دولار من الحساب.

وأضافت "أسوشيتد برس" أنه لطالما تنافست الفصائل السياسية في العراق للسيطرة على الوزارات والهيئات الحكومية الأخرى، والتي تستخدمها بعد ذلك لتوفير الوظائف والمزايا الأخرى لمؤيديها، مشيرة إلى أن عددا من الفصائل يرتبط بهيئات حكومية مختلفة متورطة في مخطط الاختلاس.

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com