مجلس الأمن يتعثر.. وواشنطن توجه 3 رسائل إلى موسكو والأسد

مجلس الأمن يتعثر.. وواشنطن توجه 3 رسائل إلى موسكو والأسد
Russian Deputy Ambassador to the United Nations Vladimir Safronkov arrives at the Security Council vote on the situation in Syria at the United Nations Headquarters in New York, U.S., April 12, 2017. REUTERS/Stephanie Keith

باستخدام روسيا حق النقض (الفيتو) في جلسة مجلس الأمن الدولي، أمس، أفلت، ولو مؤقتًا، رئيس النظام السوري، بشار الأسد، من المحاسبة على واحدة من أكبر وأحدث جرائمه، التي تقول الولايات المتحدة الأمريكية ودول غربية أخرى إنه ارتكبها في الرابع من الشهر الجاري، بينما ينفي هو المسؤولية عنها.

لكن واشنطن، وخلال الجلسة، وجهت ثلاثة رسائل إلى موسكو وحليفها السوري ربما تكشف الكثير بشأن مستقبل السياسية الأمريكية في مرحلة ما بعد الهجوم بأسلحة كيميائية على بلدة ”خان شيخون“ بريف إدلب شمالي سوريا، في الرابع من الشهر الجاري؛ ما قتل أكثر من 100 مدني، وأصاب ما يزيد عن 500 آخرين، أغلبهم أطفال، بحالات اختناق.

وكشفت المساجلات بين ممثلي الدول الأعضاء في المجلس، أمس، اختلاف وجهات النظر بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، الداعم العسكري والسياسي للأسد، بشأن سبل المضي قدمًا في مسار إنهاء الحرب بين قوات النظام والمعارضة السورية، المستمرة منذ أكثر من ست سنوات، والتي أودت بحياة ما لا يقل عن 310 آلاف شخص، أغلبهم مدنيون، وشردت ملايين السوريين.

3 رسائل أمريكية

عقب التصويت، وجهت المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، السفيرة نيكي هايلي، رسالة إلى موسكو واثنتين إلى نظام الأسد، الذي يحكم سوريا منذ يوليو/ تموز 2000، عقب وفاة والده الرئيس حافظ الأسد).

في رسالتها الأولى قالت هايلي: ”باستخدام روسيا حق النقض تكون قد قالت لا للمساءلة، ولا للتعاون مع التحقيق الأممي المستقل، ولا لقرار كان من شأنه أن يساعد على تعزيز السلام في سوريا. لقد اختارت روسيا مرة أخرى الوقوف بجانب الأسد حتى مع أن بقية العالم- بما في ذلك العالم العربي – احتشد معا، وبأغلبية ساحقة، في إدانة هذا النظام القاتل“.

أما في رسالتيها إلى الأسد وأركان نظامه فقالت: ”ليس لديكم أصدقاء في العالم بعد أعمالكم الوحشية والولايات المتحدة تراقب أعمالكم عن كثب. إن أيام الغطرسة وتجاهل الإنسانية قد ولت، ولن نستمع إلى أعذاركم بعد الآن، وأقترح عليكم النظر جليًا في هذا التصويت بعناية فائقة، وأن تستجيبوا لهذا التحذير“.

هل من ضرية جديدة ؟

خلال جلسة لمجلس الأمن، انفضت قبل 15 دقيقة من توجيه الضربة الصاروخية الأمريكية إلى قاعدة الشعيرات السورية بمحافظة حمص (شمال)، يوم الجمعة الماضي، قالت المندوبة الأمريكية إن ”هناك لحظات تضطر فيها الدول إلى التصرف بمفردها“.

وهو ما حدث بالفعل ردًا على الهجوم بأسلحة كيميائية، لكن هل تتكرر الضربة الأمريكية في سوريا لا سيما في ظل تبني إدارة الرئيس دونالد ترامب على ما يبدو سياسة مغايرة للإدارة السابقة برئاسة بارك أوباما (يناير/كانون الثاني 2009- يناير/ كانون الثاني 2017) ؟

ربما يكون مستبعدًا تكرار الضربة الأمريكية قريبا، خاصة مع تأكيد هايلي، في كلمتها عقب التصويت على مشروع القرار، أمس، أن واشنطن لا تزال تحث روسيا على الانضمام إلى القوى المشتركة لعدد متزايد من البلدان والدفع باتجاه حل سياسي“.

تكثيف العمل السياسي

وفي نفس الاتجاه أكد مبعوث الأمم المتحدة إلي سوريا، ستيفان دي ميستورا، للصحفيين عقب الجلسة بقوله إن ”التطورات الأخيرة في سوريا، سواء كانت الهجمات الكيمائية أو الضربة العسكرية الأمريكية، تذكرنا بأن هناك حاجة حقيقية لتكثيف العمل الدبلوماسي“.

وشدد المبعوث الأممي على أن ”لروسيا والولايات المتحدة مسئولية مشتركة لإعادة استقرار الوضع في سوريا“.

ومضى دي ميستورا قائلاً إن ”هناك خلافات جوهرية، لكن لهما (واشنطن وموسكو) مصالح مشتركة، وعليهما إيجاد أسلوب عمل والتصرف بطريقة مدروسة وواقعية ومنسقة لدعم العملية السياسية“.

نموذج للتسوية

أما السفير فلاديمير سفرانكوف، نائب المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، فاعتبر، خلال جلسة أمس، أن ”هناك فرصة لتحويل سوريا إلي نموذج للتعاون من أجل التسوية“، ودعا إلى ”إجراء تحقيق شامل ومحايد في حادث خان شيخون“.

وطالب سفرانكوف بوضع مخاوف أعضاء المجلس في الاعتبار، معتبرًا أن ”هذا هو الفرق بين مشروع القرار الذي كان مطروحا للتصويت (أمس) وبين مشروع القرار الذي طرحناه عليكم.إن مشروع القرار الروسي يتضمن بوضوح ضرورة حشد جميع الوسائل والمصادر المتاحة لإجراء تحقيق محايد“.

وجدد السفير الروسي مطالبته أعضاء المجلس بضرورة سفر فريق التحقيق إلى ”خان شيخون“ وقاعدة الشعيرات.

مشروع القرار المعدل

وباستخدامها ”الفيتو“، أحبطت روسيا مشروع قرار أمريكي بريطاني فرنسي مشترك بشأن الهجوم الكيميائي على خان شيخون، فيما امتنعت الصين، التي تمتلك أيضًا حق النقض، عن التصويت.

بينما وافق على مشروع القرار 10 دول هي: الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا واليابان وإيطاليا والسويد ومصر والسنغال وأوروغواي وأوكرانيا، مقابل رفض دولة واحدة، هي بوليفيا، إلى جانب روسيا، وامتناع إثيوبيا وكازاخستان، بجانب الصين، عن التصويت.

وكالنسخة القديمة لمشروع القرار الأمريكي البريطاني الفرنسي المشترك، والتي تم إرجاء التصويت عليها في جلسة مجلس الأمن الطارئة قبل أيام، طالبت المسودة المعدلة، النظام السوري بتقديم معلومات كاملة عن ”خطط الطيران وسجلات الرحلات وأي معلومات أخرى عن العمليات الجوية“.

كما تطالب المسودة النظام السوري بـ“أسماء جميع الأفراد، الذين يقودون أي سرب من طائرات الهليكوبتر وترتيب الاجتماعات المطلوبة، بما في ذلك مع الجنرالات أو غيرهم من الموظفين“.

ومن المطالب أيضاً ”إتاحة الوصول فورًا إلى القواعد الجوية ذات الصلة، التي تعتقد البعثة المشتركة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية أنها قد شنت هجمات تنطوي على مواد كيميائية كأسلحة“.

وتشير المسودة المعدلة إلى المادة 21 من قرار مجلس الأمن رقم 2118، التي قضت في حال انتهاك القرار بفرض إجراءات بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة (بما يعني جواز استخدام القوة العسكرية لتنفيذه).

وكان مجلس الأمن الدولي أصدر قراره رقم 2118 في سبتمبر/ أيلول 2013، والمتعلق بالأسلحة الكيميائية السورية، والمجزرة التي ارتكبها النظام السوري في منطقة الغوطة الشرقية (أحد معاقل قوات المعارضة) بريف دمشق، في آب/أغسطس من العام ذاته، ما أودى بحياة المئات من المدنيين، بينهم أطفال ونساء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com