تقرير استخباراتي: الأسد استعد لهجوم خان شيخون الكيماوي قبل شهر

تقرير استخباراتي: الأسد استعد لهجوم خان شيخون الكيماوي قبل شهر

المصدر: واشنطن - إرم نيوز

أصدر البيت الأبيض تقريراً صادراً عن الاستخبارات الأمريكية يستند إلى إشارات مخابراتية واستخبارات جغرافية وتحليل مختبري لعينات فسيولوجية، تؤكد كلها أن الرئيس السوري بشار الأسد هو الذي أوعز بهجوم  الكيماوي على قرية خان شيخون فى سوريا.

وأوردت صحيفة ”نيويورك تايمز“، اليوم الأربعاء، أجزاء من التقرير أفادت بأن الجيش السوري كان يستعد لهذا الهجوم منذ أواخر مارس، وأن أحد مقاطع الفيديو وصور الأقمار الصناعية تشير إلى أن الهجوم وقع فى وسط شارع شمال خان شيخون وليس فى مستودع للأسلحة.

وبحسب البيت الأبيض فإنه بينما استخدم تنظيم داعش بعض الأسلحة الكيماوية مثل غاز الخردل، فإنه لا يوجد دليل على أن المواد المستخدمة فى هذا الهجوم هى تلك التى تقع فى حيازة داعش، فضلاً عن  أن المعارضة ليست قادرة على تلفيق كل هذه المقاطع المسجلة وغيرها من التقارير الخاصة بالهجوم الكيماوي.

مصلحة الأسد

ويواصل حلفاء الأسد الدفاع عنه والقول إن لا مصلحة له في إثارة العالم ضده من خلال لجوئه لاستخدام الكيماوي، وهو الذي كان يقف في الجانب المنتصر عسكرياً، إلا أن صحيفة ”الفايننشال تايمز“ البريطانية طرحت رأياً مختلفاً تماماً مفاده أن الأسد قال إنه فعل ما فعله وهو يعرف تماماً الرسائل الداخلية التي يريد تعميمها من استخدام الكيماوي، مؤمناً أن الضجة العالمية التي ستعقب الحادث لا قيمة لها وسينساها العالم كما نسي اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري.

آنيا سيزادلو مراسلة ”الفايننشال تايمز“ في بيروت، قالت إن الأسد استخدم غاز ”السارين“ في خان شيخون بإدلب لإثارة الرعب في نفوس السوريين، فهو كما تقول  يريد توجيه رسالة نفسية  داخلية من موقع المنتصر عسكرياً لتخويف المعارضة وإبلاغها  بأن الحرب ستحسم لصالحه في ظل عمله على استعادة السيطرة على ما تبقى من أراضيها، لا سيما أن خان شيخون شهدت اشتباكات متقطّعة في الأيام التي سبقت الهجوم.

ولفتت المراسلة إلى أن الهجوم بغاز السارين تزامن مع إحراز الأسد تقدماً ملحوظاً على الأرض، مشيرة إلى أن السلاح الكيميائي زهيد الثمن و“فاعل“ في الميدان، كما اعتبرت أن تكتيك استخدام الغاز الكيميائي لتخويف عناصر المعارضة والمدنيين وثنيهم عن التوجه إلى القتال في آخر الجيوب الخاضعة لها يوفّر على الأسد عاملاً أهم من المال، وهو الوقت؛ ما يخوله بالتالي تكديس مبالغ أكبر من الأموال التي تعهّد بها المانحون والمستثمرون الدوليون لـ ”إعادة إعمار“ سوريا.

تجارب سابقة

واستذكرت المراسلة سلسلة من التجارب الصارخة المماثلة كان استخدمها بشار الأسد ووالده حافظ، بدءاً من مجزرة حماة 1983 مروراً باغتيال الحريري 2005 وانتهاء بمجزرة الغوطة 2013، وكلها  أثبتت له عقم ولا جدوى الضجة الدولية، في مقابل ما سيحسمه على أرض الواقع.

وقالت المراسلة أن الخبراء كانوا  توقعوا رحيل الأسد بعد اغتيال رفيق الحريري وأن مسؤولي البيت الأبيض عززوا آنذاك جهودهم لعزل الأسد،  وكذلك الرئيس الفرنسي جاك شيراك ضغط لمثول المتورّطين بهذه الجريمة أمام محكمة دولية و أنّ الأمم المتحدة فتحت تحقيقاً بالاغتيال، مستدركةً  أنه ما زال مفتوحاً حتى يومنا هذا ولكن شبه منسي.

واعتبرت أن الاستراتيجية ذاتها نجحت في العام 2013، الذي ارتُكبت خلاله مجزرة الغوطة الشرقية، منوهة إلى أن الأسد بموافقته على تسليم أسلحته الكيميائية وخوض مفاوضات سلام عقيمة اشترى ما يكفي من الوقت لنسيان الذاكرة ما حصل.

ورأت أن حافظ الأسد حقق فوزاً في العام 1982 من دون أن يدفع ثمن مجزرة حماة التي راح ضحيتها ما بين 10 آلاف و30 ألف مدني، وخرج حليفاً استراتيجياً قيماً لعدد من البلدان ومنها الولايات المتحدة، وحكم حتى وفاته وخلفه ابنه من بعده.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com