غياب الفصائل وحضور ”العشائر“ بالانتخابات المحلية الفلسطينية

غياب الفصائل وحضور ”العشائر“ بالانتخابات المحلية الفلسطينية

المصدر: رام الله – إرم نيوز

أظهرت معطيات لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، لانتخابات الهيئات المحلية في الضفة الغربية المحتلة المزمع عقدها في 13 أيار/ مايو القادم، حضورا عشائريا واضحا، حيث توافقت العائلات على ترشيح قائمة واحدة في 179 هيئة محلية، أصبح في حكم المقرر أن تفوز بالتزكية لعدم وجود منافس.

وأرجع محللون سياسيون السبب إلى عدم مشاركة الفصائل الرئيسية في الانتخابات، مثل حماس، والجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (ثاني أكبر فصائل منظمة التحرير).

وقالت لجنة الانتخابات المركزية، في بيان صحفي صدر السبت الماضي، إنها قبلت ترشح 739 قائمة، ورفضت ستة لعدم استيفاء شروط الترشح.

وأضافت أن 179 هيئة محلية في الريف الفلسطيني تقدمت فيها قائمة (عشائرية) انتخابية واحدة وستفوز بالتزكية، بينما ستجري الانتخابات في 152 هيئة، ولم تشكل أي قائمة للترشح في 56 هيئة محلية.

الطبيعة العشائرية

وفي هذا الصدد، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخليل، بلال الشوبكي، إن عدم مشاركة حركة حماس في الانتخابات، ومقاطعة الجبهة الشعبية لها، عزز من ”الطبيعة العشائرية“.

وأضاف أن المعطيات تشير إلى أن ما يجري هو ”إعادة ترتيب لإدارة الهيئات المحلية دون أن يكون هناك أفق ديمقراطي“.

وأَوضح الشوبكي أن التوافق يعني ”هروبًا جماعيًا من قبل الفصائل لصالح العشائرية، لإدارة هيئات دون برنامج عمل، بل وفق رؤى شخصية“.

وتابع: ”الصورة العامة تشير إلى أن الإجراء الانتخابي منقوص“.

ومضى الشوبكي قائلا: ”من المهم توفير البيئة الانتخابية قبل إجراء الانتخابات، وما نشهده هو نتيجة الانقسام وعدم مشاركة حماس في الانتخابات ومقاطعة الجبهة الشعبية لها.. كل هذا دفع نحو العشائرية“.

وتابع: ”حركة فتح لم تستطع في العديد من البلدات الفلسطينية تشكيل قائمة واحدة لخوض الانتخابات، فهناك عدة قوائم، تتصدرها شخصيات من الحركة، نسبت للعائلات (..) فتح لا تريد خوض معركة ضد نفسها وتخسر دون وجود منافس حقيقي“.

تفاهم العائلات

ويتفق جهاد حرب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، مع الشوبكي، في أن غياب الفصائل الرئيسية، دفع نحو ”العشائرية“.

وقال إن المعطيات تشير إلى أن العشائرية (العائلية) تلعب دورا هاما في الريف الفلسطيني في تشكيل قوائم انتخابية لخوض الانتخابات المحلية، ما دفع إلى تشكيل قوائم توافقت عليها العائلات لإدارة الهيئات.

وأضاف: ”هذا التوافق يعني أن تحصل كل عائلة على مقعد دون أن ينقص من هذه العائلة أو تلك“.

وتابع حرب: ”المعطيات تشير إلى أمرين، الأول: تفاهم العائلات على تشكيل قائمة واحدة للهيئات، وثانيا: عزوف التنظيمات السياسية والفعاليات الشعبية عن ثقافة الانتخابات“.

بدوره، قال الباحث في مركز الدراسات المعاصرة، سليمان بشارات، إن المعطيات توحي إلى حالة ”عدم الثقة“، من المرشحين بتصويت الجمهور لهم، وهو ما عزز من وجود القوائم العائلية (العشائرية) التي تقوم على مبدأ الولاء العائلي دون النظر إلى البعد السياسي أو حتى الخدماتي أو الكفاءة في المترشح.

وأرجع بشارات ذلك إلى ”عدم وجود توافق حزبي فلسطيني على الانتخابات البلدية، وهذا يعني افتقارها إلى القاعدة السياسية الحزبية على خلفية الانقسام السياسي القائم“.

ولفت إلى أن نتائج الانتخابات ستعزز وجود هيئات محلية تقوم على الاسم العائلي بالدرجة الأولى، وهو ما يعني عدم وجود الروح التنافسية الواقعية في تقديم البرامج، التي يقاس من خلالها عطاء هذه المجالس.

وأضاف: ”هذا الأمر من شأنه أن يخلق حالة عدم رضا عن الخدمات المقدمة مستقبلا في الهيئات المنتخبة التي قد تسارع إلى الاستقالة، بعد الضغط عليها“.

انتخابات في القدس ودون غزة

ومن المفترض تنظيم الانتخابات المحلية في الضفة الغربية وضواحي القدس، دون قطاع غزة، حيث رفضت حركة حماس التي تسيطر على القطاع منذ منتصف العام 2007، إجراء الانتخابات المحلية، وطالبت بإجرائها بعد تطبيق المصالحة وإنهاء الانقسام الداخلي.

وكانت الحكومة الفلسطينية، أعلنت في 31 كانون الثاني/ يناير الماضي، عزمها إجراء الانتخابات المحلية في كافة المحافظات الفلسطينية في 13 أيار/ مايو المقبل.

ويسود الانقسام السياسي والجغرافي أراضي السلطة الفلسطينية، منذ منتصف حزيران/ يونيو 2007.

ولم تُكلّل جهود إنهاء الانقسام، بالنجاح طوال السنوات الماضية، رغم تعدّد جولات المصالحة بين حركتي فتح وحماس.

مواد مقترحة