حزب ”الإخوان“ الخاسر الأكبر في الحكومة المغربية الجديدة

حزب ”الإخوان“ الخاسر الأكبر في الحكومة المغربية الجديدة
Moroccan foreign minister Saad-Eddine El Othmani addresses a press conference with his German counterpart (unseen) at the foreign ministry in Berlin on November 23, 2012. The two ministers discussed the ongoing hostilities in Syria and expressed hope for the ceasefire between Hamas and Israel. AFP PHOTO / ODD ANDERSEN (Photo credit should read ODD ANDERSEN/AFP/Getty Images)

المصدر: عبد اللطيف الصلحي – إرم نيوز

استحدثت الحكومة المغربية الجديدة برئاسة سعد الدين العثماني، والتي أدت اليمين الدستورية أمام العاهل المغربي، مساء أمس الأربعاء، عددا من القطاعات، ودمجت بعض القطاعات في بعضها البعض، إلا أن أبرز ما ميز هذه القائمة خسارة الذراع السياسية للإخوان، حزب العدالة والتنمية الحائز على المرتبة الأولى في الانتخابات، الكثير من المقاعد المهمة وسط تساؤلات بشأن تداعيات ذلك على مستقبل الحزب.

وقال المحلل السياسيالمغربي عبد الرحيم العلام لرويترز إن“ حزب العدالة والتنمية الحائز على المرتبة الأولى هو أكبر الخاسرين إذ إنه لم يحز على وزارات مهمة (وزارة الطاقة والمعادن والنقل والتشغيل).

وغابت عن الحكومة الجديدة بالتحديد أسماء بارزة من قيادات حزب العدالة والتنمية خاصة تلك التي كانت مقربة من رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران؛ ما أثار ردود فعل كبيرة داخل الحزب، وهو ما قد يجعل أمينه العام يلعب دور ”المعارض للحكومة المقبلة“.

عبد الرحيم العلام، الباحث في العلوم السياسية، اعتبر في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية المغربية أن غياب ”صقور حزب العدالة والتنمية“ قد ”يشجع على اليأس والإحباط الذي قد يدفع البعض إلى تجميد عضويته أو الاستقالة، وبالتالي تقلص الحماسة التي كانت في عهد بنكيران“.

لكن ما قد يؤثر على حزب العدالة والتنمية، حسب العلام، هو احتمال حدوث شقاق داخل الحزب خاصة إذا ما رفض جناح بنكيران بعض قرارات حكومة العثماني.

حكومة متنوعة

كلف في التشكيل الجديد الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني بمهمة الناطق الرسمي باسم الحكومة للمرة الأولى في تاريخ المغرب، عوض وزير الاتصال، وكذا أنشأت  قطاعات هامة على صلة باهتمامات المواطن بشكل مباشر، لعل أبرزها قطاع التنمية المستدامة وحقوق الإنسان.

ووصف بعض المتابعين الحكومة الجديدة بأنها ”حكومة متنوعة أيديولوجيا وحزيبا وقد تكون مناسبة للمرحلة الحالية“، كما وصف بعض المراقبين على مواقع التواصل الاجتماعي بالمملكة، التقسيم الجديد للوزارات بالإيجابي.

وأكد محمد الفتوحي المحلل السياسي المغربي، لـ ”إرم نيوز“  أن الهيكلة الجديد للحقائب الوزارية، وتحيينها، ”يهدف بالأساس لتجميع القطاعات الحكومية، التي كانت مشتتة في السابق بين الوزارات، وذلك ما سيمكن من تفادي تشتيت الجهود، وصيانة مبدأ ادماج المشاريع المبرمجة، وتحقيق أقصى قدر ممكن من مؤشرات الفاعلية والنجاعة“.

وأشار إلى أن تكليف وزير الفلاحة والصيد البحري بالتنمية القروية والمياه والغابات، إضافة إلى التعليم الذي أصبح رزنامة واحدة مع التعليم العالي، بعدما كان في السابق في وزارتين منفصلتين، سيرفع من مستوى التنسيق والعمل الذي يقوده رئيس الحكومة طبقا لأحكام الفصل 90 من الدستور.

حزب الأحرار أقوى

حصل حزب التجمع الوطني للأحرار على عدد مهم من القطاعات الوزارية ذات الطابع الاقتصادي في حكومة سعد الدين العثماني، وذلك على الرغم من تراجع عدد المقاعد التي حصل عليها خلال الانتخابات البرلمانية التي أجريت في السابع من أكتوبر 2016 بحصوله على 37 مقعدا مقابل 52 مقعدا سنة 2011.

وأصبح التجمع الوطني للأحرار، الذي كان يتولى خمس حقائب في الحكومة الثانية التي شكلها عبد الاله بنكيران سنة 2013 بعد خروج وزراء حزب الاستقلال، يهيمن على سبع حقائب تشمل قطاعات الاقتصاد والمالية والصناعة والاستثمار والفلاحة فضلا عن حقيبتي العدل والشباب الرياضة.

ووفق التعديلات الجديدة أصبح رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش، الذي كان يتولى وزارة الفلاحة والصيد البحري في الحكومة السابقة، على رأس وزارة تشمل أيضا قطاع التنمية القروية والمياه والغابات.

كما تم تجديد الثقة بإحدى أهم شخصيات حزب التجمع الوطني للأحرار، وهو مولاي حفيظ العلمي الذي حافظ على حقيبة الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي.

من جهته ظل محمد بوسعيد بوزارة الاقتصاد والمالية، كما تم تسجيل عودة محمد اوجار الذي كان يتولى منصب سفير، مندوبا دائما للمملكة لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، والذي عين على رأس وزارة العدل، خلفا لمصطفى الرميد.

كما حظي الرئيس السابق لمجلس النواب والوجه المعروف بالحزب الليبيرالي، رشيد الطالبي العلمي، بهرم وزارة الشباب والرياضة.

وسيمثل حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يقوده عزيز أخنوش بعد استقالة صلاح الدين مزوار، في الحكومة من قبل سيدتين، ويتعلق الأمر بلمياء بوطالب، وامبركة بوعيدة حيث ستتولى الأولى كتابة الدولة المكلفة بالسياحة، فيما ستتولى الثانية كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، بعد أن كانت وزيرة منتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون في حكومة بنكيران.

حضور نسائي وازن

استحسن الكثيرون في الشارع السياسي المغربي تعيين 9 نساء في حكومة سعد الدين العثماني من أصل 39 وزيرا وكاتبا للدولة، حيث تم تعيين وزيرة واحدة، بالإضافة إلى ثمان نساء ككاتبات للدولة، وهي سابقة في تاريخ المغرب، بخلاف حكومة عبد الإله بنكيران، التي منحت 6 حقائب وزارية لقيادات نسائية.

والمثير للانتباه، هو حضور بعض الوجوه الشابة التي تتوافر على كفاءات عالية، إلى جانب بعض الأسماء التي تتوافر على رؤى متخصصة في القطاعات التي عينت بها.

 

مواد مقترحة