بعد تحالف وثيق.. ”حزب الله“ ينقلب على بعض تجار المخدرات في لبنان

بعد تحالف وثيق.. ”حزب الله“ ينقلب على بعض تجار المخدرات في لبنان

المصدر: وكالات- إرم نيوز

فاجأت التوقيفات التي قامت بها أجهزة أمنية لبنانية، بمشاركة عناصر من حزب الله، في الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، اللبنانيين، لأنها طالت رؤوسًا كبيرة في تجارة المخدرات بمعقل حزب الله الرئيس، الذي شاع عنه توفيره لغطاء أمني لهذه البارونات.

وبدأت في الضاحية الجنوبية لبيروت، منذ أسبوعين، عمليات دهم مكثفة قامت بها أجهزة أمنية لبنانية أبرزها مخابرات الجيش وشرطة الاستقصاء طالت رؤوسًا كبيرة من أخطر المجرمين المطلوبين بتهم ”صناعة المخدرات والاتجار بها في لبنان والخارج“، وذلك وفق مذكرات توقيف متعددة.

وتزامنت هذه العملية الأمنية مع حديث عن احتمال فرض الولايات المتحدة الأمريكية حزمة إضافية من العقوبات ضد حزب الله.

فالحملة التي قادتها الأجهزة الأمنية اللبنانية داخل معقل ”حزب الله“ ومربّعهم الأمني، البالغ عدد سكانه ما لا يقل عن 600 ألف نسمة غالبيتهم ينتمون للطائفة الشيعية، انتهت ليل الجمعة والسبت الماضيين، باستعراض لعناصر مقنّعة من ”حزب الله“ وهم يداهمون شوارع محددة في الضاحية الجنوبية، لا سيّما تلك التي تضم مخيّم ”برج البراجنة“ للاجئين الفلسطينيين.

حزب الله يشكل سرية لمكافحة المخدرات 

وتركت مشاركة حزب الله في هذه المداهمات علامة استفهام كبيرة لدى شريحة من اللبنانيين، عن دوافع تدخّل الحزب، وبالضبط في المرحلة الأخيرة تحديدًا، رغم أنه من الشائع بين اللبنانيين أنه يغطّي أسماء كبيرة تُتاجر بالمخدرات، معظمهم من البقاع اللبناني (شرق)، كون هؤلاء يقدّمون الدعم المادي للحزب منذ العام 2000، وهم من عشائر معروفة جداً مثل: زعيتر، وجعفر، والمقداد، وأمهز، وبرّو، وحميّة، وغيرهم.

وكشفت مصادر مطلعة، فضلت عدم الكشف عن نفسها، أن عملية استعراض الملثمين التابعين للحزب في عدد من أحياء ومناطق الضاحية الجنوبية، أتت ضمن إطلاق سرية عسكرية جديدة للحزب بقيادة عبّاس حميّة (بعض كبار تجار المخدرات ينتمون لعشيرة قائد السرية) وتعداد هذه السرية الجديدة نحو 120 عنصرًا، ويتمثل دورهم في ملاحقة وتوقيف أي مشتبه أو مطلوب أو تاجر مخدرات وحتى دفع أتاوات، وأُطلق على السرية الجديدة اسم ”العباس“.

وبحسب مصدر من المنطقة، فإن هذه الحملة الأمنية التي شارك فيها حزب الله، بمثابة تلميع صفحة ”الحزب“ أمام المجتمع الدولي بأنه يكافح المخدرات والإرهاب، في وقت تغاضى فيه الحزب إلى جانب حركة ”أمل“ التي يقودها رئيس مجلس النواب نبيه بري، لبضع سنوات، عن التجاوزات والمخالفات.

إعلاميًا لم تذكر الوسائل المحليّة أسماء كبار التجار الذين سقطوا في العملية الاخيرة (22 مارس/آذار – 1 ابريل/ نيسان) بشكل واضح، كذلك بيان مديريتي الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي تحاشى الكشف عن الأسماء الكبيرة.

وأبرز الأسماء التي تبحث عنها القوى الأمنية، من خارج سور ”الضاحية الجنوبية“ وتحديدًا في البقاع اللبناني، هو نوح زعيتر، الاسم الأشهر والرئيس في عالم مافيات المخدرات.

إذ قامت قوى من مخابرات الجيش بمداهمة منزل المطلوب نوح زعيتر، في بلدته ”بريتال“، الواقعة في جرود البقاع اللبناني، وتشتهر بصناعة المخدرات، وقامت بعمليات بحث دقيقة دون أن تجده، لكنها في الوقت عينه تمكّنت من توقيف بعض أعوانه.

كذلك تعمل الأجهزة الأمنية، ودائمًا بحسب المصدر، على رصد تحركات علي نصري شمص (من منطقة الهرمل في البقاع)، الملقّب بين تجار السم الأبيض بـ“لورد المخدرات“ في لبنان.

وتجدر الإشارة إلى أن شمص، دعم في وقت سابق ”حزب الله“، عبر التبرّع له بمئات آلاف الدولارات للتغاضي على ما يبدو عن طبيعة عمله المشبوه.

حزب الله ينتقم من تجار المخدرات

ويعتبر مصدر أمني مُطلع هذه التوقيفات التي ظهرت فجأة وبعد مضي أكثر من 25 سنة على الفلتان الأمني في الضاحية الجنوبية والتستر على مطلوبين وعدم مبالاة ”حزب الله“ في تلك الفترة لا بل دعمهم مقابل مساعدات مالية، ثم المشاركة في عملية التوقيفات أخيرًا، دليلاً على أن هذه الأسماء المطلوبة لم تعد تقدم للحزب الدعم المالي بالشكل المناسب، وبالتالي انتهى دور هذه الأسماء، بحسب تقديره.

لكن سقوط بعض بارونات المخدرات ليس معناه أن تلك الظاهرة انتهت من لبنان وخاصة ”الضاحية الجنوبية“ وبعض مناطق البقاع، التي تقع تحت إمرة ”حزب الله“ كون هناك أسماء ذهبت مقابل أسماء جديدة ستظهر، خاصة بالنسبة إلى عائلات العشائر اللبنانية التي تتوارث مهنة صناعة وتجارة المخدرات منذ سنوات طويلة، وما يحكى في الإعلام هو مجرّد تخمينات لكن هذه التجارة لن تباد نهائيًا أقله في هذه الفترة.

وفي هذا الشق، كشف مصدر قضائي رفيع المستوى أن هناك عددا من النساء يعملن إلى جانب الرجال أيضًا في تجارة الممنوعات، دورهن طبخ ”خام الكوكايين“ في المنازل ومن ثم تسليمه إلى الناشطين المكلفين بتوزيعه على الجامعات والمقاهي والمطاعم وتحديدًا بين فئة الشباب.

وبحسب المصدر القضائي، فإن وحدات مكافحة المخدرات في لبنان استطاعت أخيرًا أيضًا توقيف عشرات العصابات التي يقوم أفرادها، بطلب من كبار التجار، باستيراد مواد أولية على أنها مواد خاصة لصناعة ”الفايبر غلاس“ أو مبيدات للزرع، وهي فعلاً كذلك إذ يتم استيراد مواد أولية مسموح دوليًا إدخالها بشكل شرعي إلى البلاد وهي: ملح الصوديوم، كاربوكسليك أسيد، ومادة الإفيدرين والبيزو–إفيدرين وغيرها، هذه المواد يتم توظيفها في آلات مخصصة لصناعة ”الكبتاغون“ وحبوب ”الإكستاتسي“ المخدرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com