استغاثة الإخوان بالجامعة العربية.. نقطة فارقة وسط صراع الأجنحة داخل الجماعة – إرم نيوز‬‎

استغاثة الإخوان بالجامعة العربية.. نقطة فارقة وسط صراع الأجنحة داخل الجماعة

استغاثة الإخوان بالجامعة العربية.. نقطة فارقة وسط صراع الأجنحة داخل الجماعة

المصدر: زكية هداية – إرم نيوز

على الرغم من اعتقال العديد من قيادات الإخوان المسلمين في مصر، فإن الجماعة ما تزال تتمسك بإعلاء صوت الانشقاق داخل صفوفها، وهو ما ظهر جليًا خلال الأيام الماضية بعد إصدارها بيانًا أثناء انعقاد القمة العربية في الأردن، اعتبره تيار في الجماعة تخليًا عن مبادئ وشعارات السنوات الماضية.

البيان الذي يعتبر الأول من نوعه في تاريخ الجماعة، يحمل أدبيات جديدة ومصطلحات مختلفة، وصفت بأنها ”نقطة فارقة في تاريخ صراع الأجنحة داخل الجماعة، بعدما وصفت لأول مرة إسرائيل بـ“دولة إسرائيل“، فيما أصرَّت بيانات الجماعة خلال السنوات السابقة على تسميتها بـ“الكيان الصهيوني“.

في المقابل، هاجم بيان موازٍ لتيار الشباب الذي وقع باسم ”المكتب العام لجماعة الإخوان المسلمين”، القمة والقادة العرب بعنف، ووصف بعضهم بأنهم قتلة، وشدد على أن الكيان الصهيوني لن يسمى إسرائيل ”بدولة إسرائيل“.

و“المكتب العام“ هو هيئة جرى إعلانها من قبل مجموعة من الإخوان عبر الصفحة الرسمية لمحمد منتصر، أحد المتحدثين الإعلاميين السابقين للجماعة، المحسوب على جبهة محمد كمال، وهو ما اعتبر انقلابًا من الشباب على القيادات القديمة.

تأصيل الخلاف

وبينما ظلت فجوة الصراع تراوح مكانها، فإن إصدار القائم بأعمال المرشد الدكتور محمود عزت، بيانًا يطلب فيه ”تدخل الجامعة العربية لحل أزمة الجماعة مع النظام الحالي في مصر“، يؤصل للخلاف بين أعضائها، ويطرح تساؤلاً عن إمكانية أن يكون حل الخلاف بين الجماعة والنظام في مصر بالفعل عبر طرف عربي.

من جانبه، اعتبر عزالدين دويدار أحد شباب الجماعة أن ”البيان الموجه إلى القمة العربية لا يعبر إلا عن كاتبه فقط“، مشددا على أن ”الشباب لن يحيدوا عن مواقفهم من القيادات الحالية التي لابد من تغييرها، وعقد انتخابات داخل شعب وأمانات الجماعة في المحافظات“.

وقال دويدار لـ“إرم نيوز“ إن ”القيادات الحالية أضرت كثيرًا بالجماعة، ولا تريد عقد انتخابات والاعتراف بحق الشباب في تولي القيادة“.

فيما رأى الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية سامح عيد، أن ”البيان الأخير للدكتور محمود عزت، يشير بوضوح إلى الطلب رسميًا بالتدخل لحل الخلاف بين الجماعة والنظام، وهو ما رفضه شباب الجماعة مجتمعين“.

سيطرة الشباب

وقال عيد لـ“إرم نيوز“ إن ”الخلاف بين قيادات الجماعة لن ينتهي إلا بسيطرة جيل الشباب على مقاليد الأمور، وهو ما سيتحقق قريبًا لكون أعداد الرافضين لسياسة الجماعة في ازدياد“.

وذكر عيد بأن ”البيان يحمل أهدافًا أخرى لقيادات الجماعة، من بينها رغبتهم في الظهور على الساحة وسط تضييق الحصار عليهم عربيًا وغربيًا“، موضحا أن ”عددًا من شباب الجماعة أجروا انتخابات داخلية للجماعة داخل المحافظات، وتم تصعيد قيادات مؤيدة للشباب“.

وأفاد عيد بأن ”قيادات الجماعة الحاليين لم يستوعبوا غضبة الشباب فضيَّقوا الخناق عليهم، حيث قاموا بمنع إرسال الدعم المادي لأسر المحبوسين، واحتجزوا الشباب الموجودين في السودان من الرافضين لسياسة الجماعة ومنعوهم من السفر“.

واتفق مع عيد في الرأي، الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية صبرة القاسمي، الذي رأى أن ”الفجوة بين قيادات الجماعة والشباب أصبحت تتسع يومًا بعد الآخر“، في الوقت الذي توقع فيه أن ”تنتهي المعركة لصالح الشباب، لأن القيادات القديمة ما زالت تصرُّ على رأيها وترفض الإنصات للشباب، بزعم أنهم لا يمثلون سوى موجة غضب ستنتهي قريبًا“.

وقال القاسمي لـ“إرم نيوز“ إن ”استغاثة قيادات الجماعة بالجامعة العربية، ستقطع آخر شعرة جمّعت تنظيم الإخوان إداريًا“، منوهًأ إلى أن ”أزمة الإخوان تكمن في عدم اعترافهم بالأخطاء ومراجعة مواقفهم واحتواء خلاف الشباب“.

وأردف القاسمي بقوله إن ”الجماعة تدفن رأسها في الرمال، وذلك بعدم السيطرة على هذا الخلاف وهو ما سيجهز عليها“.

وتصاعد خلال الفترة الأخيرة خلاف عميق داخل صفوف الجماعة، انقسمت إزاءه إلى فريقين، على وقع إعلان مجموعة استقالتها من التنظيم رسميًا، لحقهم رئيس المكتب السياسي للجماعة بالخارج ووزير التعاون الدولي بحكومة مرسي عمرو دراج.

وشهدت الأيام الأخيرة تطورات كثيرة داخل الجماعة، مزَّقت التنظيم إلى كيانات ومجموعات صغيرة، بعضها اعتزل العمل العام والبعض الآخر أعلن الانشقاق وتشكيل تنظيم مواز.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com