هل تعصف الخلافات على الإيرادات والضرائب بالموازنة اللبنانية؟ – إرم نيوز‬‎

هل تعصف الخلافات على الإيرادات والضرائب بالموازنة اللبنانية؟

هل تعصف الخلافات على الإيرادات والضرائب بالموازنة اللبنانية؟

المصدر: وكالات - إرم نيوز

أقرّت الحكومة اللبنانية في وقت متأخر من مساء الثلاثاء الماضي، مشروع موازنة 2017 بعد مناقشات وجلسات استمرت أشهرًا، شملت تعديلات أبرزها خفض نفقات بعض الوزارات، وإعادة النظر بالإيرادات الضريبية، بعد التظاهرات الحاشدة في بيروت احتجاجًا على زيادة الضرائب.

ورغم أهمية إقرار الموازنة من جانب الحكومة اللبنانية، إلا أن إقرارها نهائيًا في مجلس النواب يبقى غير محسوم، خصوصًا في ظل الخلافات المستمرة بين الكتل النيابية حول فقرات عديدة، أبرزها الإيرادات والضرائب.

ولم تُعلَن بعد أرقام الموازنة النهائية، بانتظار أن يعقد وزير المالية علي حسن الخليل، اليوم الخميس، مؤتمرًا صحافيًا للكشف بالأرقام عن الإيرادات والنفقات والعجز وغيرها من البنود.

لكن مشروع الموازنة الذي أرسل للبرلمان، تضمن إيرادات بنحو 16800 مليار ليرة (11.1 مليار دولار)، أي نحو 20.4% من الناتج المحلي، ونفقات 23500 مليار ليرة (15.5 مليار دولار)، ما يحتم عجزًا قيمته 6700 مليار ليرة (4.4 مليار دولار)، تشكل 9.5% من الناتج المحلي، بينما النمو المتوقع لا يتجاوز 2.6%، والتضخم عند 1.8%.

وكانت الجلسات العديدة التي عُقدت سابقًا، هدفها تأمين موارد إضافية لتمويل سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام بقيمة 1200 مليار ليرة (793.9 مليون دولار)، قبل أن يتقرر فصلها عن الموازنة وإرسالها إلى مجلس النواب لمناقشتها.

ومن أبرز بنود النفقات، الرواتب والأجور بمقدار 8700 مليار ليرة (5.75 مليار دولار)، وخدمة الدين العام بمقدار 7100 مليار ليرة (4.69 مليار دولار)، وتحويلات مؤسسة كهرباء لبنان بمقدار 2100 مليار ليرة (1.4 مليار دولار)، لتستحوذ هذه البنود على نحو 72.6% من إجمالي الإنفاق، بينما لم تتجاوز النفقات الاستثمارية 2.6% من الناتج المحلي.

وفيما يتعلق بالإيرادات، تتوزع بنسبة 79.5% للإيرادات الضريبية و20.5% للإيرادات غير الضريبية؛ في حين تقدر الإيرادات الضريبية بـ 13400 مليار ليرة (8.86 مليار دولار)، أي 16.3% من الناتج المحلي.

وكشفت الموازنة اللبنانية عن زيادة نحو 1000 مليار ليرة (661.6 مليون دولار) على الضرائب العادية على أرباح المصارف التي وفرتها لها الهندسة المالية التي أجراها ”مصرف لبنان“ أخيرًا، والتي بلغت نحو 5.6 مليار دولار.

وتضمن رفع الضرائب على مركزية التخمين العقاري، واعتماد الموازنات المدققة للشركات من باب الإصلاح الضريبي ومكافحة التهرب، إضافة إلى تفعيل مداخيل الجمارك وتحسينها، وفرض رقابة مسبقة على إنفاق الصناديق من الهبات والقروض، ووضع سقف للاستدانة محصور بسد العجز المقدر في الموازنة دون سواه، وإحالة قانون قطع الحساب متضمنًا السنوات السابقة على مجلس النواب.

لكن، لم تتضمن الموازنة التعديلات الضريبية المقترحة في المشروع الأساس، التي كانت تنص على أن ترفع الضريبة على أرباح شركات الأموال من 15 إلى 17%، وفرض ضريبة نسبتها 15% على البيوعات العقارية، وزيادة الضريبة على الفوائد من 5 إلى 7% وإلغاء إعفاء المصارف منها.

وكانت هذه الضرائب مجتمعة مع مجموعة من الضرائب غير المباشرة والرسوم، كفيلة برفع الإيرادات العامة بنحو 2436 مليار ليرة.

وقال خبراء اقتصاد، إن إقرار الموازنة سيؤمن الانضباط المالي الغائب منذ سنوات طويلة، ارتفع خلالها الدين العام بشكل مبالغ فيه، مشيرين إلى أنه سيسهم أيضًا في تنفيذ سلسلة إصلاحات باتت ضرورية وهامة، بما يعزز ثقة المستثمرين في الاقتصاد.

ويواجه لبنان وضعًا ماليًا صعباً للغاية، يتطلب إجراءات هيكلية في صميم المالية العامة.

ومنذ العام 2004، تسجل الموازنة عجزًا مُقلقًا يتجاوز 4 مليارات دولار كمعدل سنوي، نتيجة زيادة الإنفاق وغياب عملية الترشيد المطلوبة لضبطه.

وتحتاج لبنان إلى إصلاحات اقتصادية تشمل بند الأجور والتعويضات والتقاعد الذي يستحوذ على الجزء الأكبر من باب النفقات العامة، إذ ارتفع بنحو 2.65 مليار دولار إلى أكثر من 5 مليارات العام الماضي، إلى جانب خدمة الدين العام التي تجاوزت 5 مليارات دولار أيضًا.

انضباط مالي

وأكد الخبير الاقتصادي، غازي وزني، أن ”أبرز إيجابيات إقرار الموازنة أنها تؤمن الانضباط المالي الغائب منذ سنوات طويلة، وربط إقرارها بتنفيذ سلسلة إصلاحات باتت أكثر من ملحة“.

وأضاف وزني، أن ”موازنة عام 2017 ليست إصلاحية أو تقشفية أو إنمائية، بل هي الخطوة الأولى والأساسية للتحضير لموازنة 2018 التي نأمل أن تكون إصلاحية وإنمائية“.

وأكد أن ”العجز لا يزال مرتفعًا جدًا، على رغم سعي الحكومة إلى خفض بعض النفقات“.

وأضاف أن ”موضوع الموازنة لم ينته مع إقرارها في الحكومة، إذ لا يزال على المجلس النيابي مناقشتها وإقرارها؛ ما سيتطلب مزيدًا من الوقت، وليس مؤكدًا حتى الآن ما إذا كانت أولوية المجلس حاليًا تتمثل في مناقشة قانون الانتخابات وإقراره“.

ثقة المستثمر

وقال الخبير الاقتصادي، جاسم عجاقة، إن ”إقرار الموازنة يأتي بعد سنوات طويلة ارتفع خلالها الدين العام إلى أكثر من 75 مليار دولار.

وأضاف عجاقة، أن ”إقرار الموازنة أمر إيجابي جدًا للاقتصاد، إذ يعزز ثقة المُستثمر، كما يُقفل الباب أمام مكامن الهدر والفساد الذي أنتجه الصرف باعتمادات من خارج الموازنة خلال السنوات الماضية.

وتابع عجاقة ”لكن المشكلة تكمن في الاتفاق على التفاصيل التي لم يُتّفق عليها بعد، وأحيلت إلى مجلس النواب للمناقشة، ومنها على سبيل المثال نسبة الضريبة على القيمة المضافة؛ ما يعني أن الإيرادات عرضة للتغيير، على عكس الإنفاق“.

واعتبر الخبير الاقتصادي أن ”إقرار تريليون ليرة ضرائب على أرباح المصارف الناتجة عن الهندسة المالية، أمر مستغرب، إذ إن القانون الحالي يفرض الضرائب على الأرباح الاستثنائية، لا بل على العكس تمّ خفض هذه الضريبة من 1275 مليار ليرة إلى ألف مليار (تريليون)“.

وقال عجاقة، أن ”ملف الموازنة يرتبط بأبعاد سياسية، تحديدًا نتائج القمة العربية، خصوصًا وأننا اعتدنا في لبنان على تسييس كل الملفات، حتى الاقتصادية والمالية، ويظهر ذلك عبر تأجيل إقرار مشروع الموازنة بالكامل إلى ما بعد عودة رئيسي الجمهورية والحكومة من اجتماعات القمة العربية في الأردن“.

واستضاف الأردن القمة العربية أمس الاربعاء، بدلاً من اليمن، الذي اعتذر عن عدم استضافته لها، نظرًا للأوضاع الأمنية والسياسية التي يعيشها منذ أكثر من عامين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com