في الذكرى الـ 41 لـ“يوم الأراض“: الفلسطينيون يواصلون معركة ”الأرض“ وسط تصعيد إسرائيلي غير مسبوق – إرم نيوز‬‎

في الذكرى الـ 41 لـ“يوم الأراض“: الفلسطينيون يواصلون معركة ”الأرض“ وسط تصعيد إسرائيلي غير مسبوق

في الذكرى الـ 41 لـ“يوم الأراض“: الفلسطينيون يواصلون معركة ”الأرض“ وسط تصعيد إسرائيلي غير مسبوق

المصدر: القدس المحتلة – إرم نيوز

تحل الذكرى السنوية الـ ”41“ ليوم الأرض هذا العام، في وقت يقول فيه الفلسطينيون  إن التصعيد الإسرائيلي ضدهم غير مسبوق.

ومنذ العام 1976، يحيى الفلسطينيون في الثلاثين من آذار/مارس من كل عام، ذكرى يوم الأرض من خلال المسيرات الشعبية والندوات. ففي ذلك العام صادرت السلطات الإسرائيلية مساحات كبيرة من أراضي الفلسطينيين، ما فجر مواجهات قتل على أثرها 6 فلسطينيين وأصيب واعتقل المئات.

وفي هذا الصدد، قال رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية محمد بركة، إن ”ذكرى يوم الأرض تحل هذا العام في ظل تغوّل غير مسبوق لإسرائيل وأجهزتها ضد الإنسان العربي، إنها تستهدف الحجر والبشر“. مضيفًا ”إلى جانب الفكر العنصري المتأصل بالصهيونية، فإن المؤسسة الحاكمة في إسرائيل تعتقد أن تصعيد القمع ضد شعبنا هو أمر مربح سياسيًا وحزبيًا ”.

وأردف القيادي الفلسطيني بقوله ”لذلك نرى أنه يقف على رأس جوقة المحرضين، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو شخصيًا، وبما أنه يواجه شبهات فساد شخصي، فإنه ليس من المستبعد أن يكون التصعيد أكبر من أجل التملص من استحقاقات التحقيقات“.

وعادة ما كانت تشهد المدن والقرى والبلدات الفلسطينية، إضرابًا عامًا لمناسبة يوم الأرض، لكن ليس هذا العام. ولفت بركة إلى أنه ”تم إعلان الإضراب مرتين خلال الشهرين الماضيين، ومع ذلك فإنه سيتم إحياء المناسبة بما يليق بها في الجليل والنقب يومي الخميس والجمعة وأيضًا، من خلال تخصيص حصتين حول يوم الأرض في المدارس“.

تصعيد غير مسبوق

ويتفق  رئيس فرع ”الحريات“، في لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية الشيخ كمال خطيب مع بركة، في أن الذكرى السنوية تحل هذا العام في ظل تصعيد غير مسبوق من قبل المؤسسة الإسرائيلية.

وقال الخطيب في حوار مع وكالة الأناضول، إن ”تلمس ملامح هذا التصعيد الإسرائيلي، يمكن من خلال تصعيد هدم المنازل في وقت يتهدد الهدم أكثر من 50 ألف منزل لمواطنين، بحجة البناء غير المرخص مع استمرار مصادرة الأرض واستهداف المؤسسات والأحزاب“.

 ورأى الخطيب، أن ذلك ”يوازي استهداف التراث والمقدسات، من بينها مقبرة القسام في حيفا التي يجري التخطيط لإقامة شركات إسرائيلية عليها“، مضيفا أنه  ”ليس ببعيد أن يتم استهداف المسجد الأقصى المبارك من خلال الاقتحامات اليومية، وإعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قراره السماح للوزراء والنواب الإسرائيليين باقتحام المسجد بعد شهر رمضان ”.

وتابع قائلا، إن ”هذا كله يشير إلى المرحلة الصعبة التي نعيشها ”، محذرا في الوقت ذاته من أن ”التحريض والعنصرية في إسرائيل تحمل في طياتها تصعيدا في هذه الأوضاع“.

وذكر القيادي الفلسطيني بأن“المؤسسة الإسرائيلية وعبر التربية التي ربت بها عناصر الشرطة بالكراهية والحقد على الفلسطينيين، تجعل احتمال التصعيد واردا في أية لحظة، وهم من يبادرون إليه كما جرى في أم الحيران، حينما تم قتل يعقوب أبو القيعان، وفي مدينة القدس حينما اعتدى شرطي إسرائيلي على سائق شاحنة، وغيرها الكثير من الحوادث المشابهة“.

سياسة التمييز

وطبقا لمعطيات مكتب الإحصاء الإسرائيلي، فإنه يعيش نحو مليون و400 ألف فلسطيني في  الداخل الفلسطيني ”عرب 48″، ويشكلون 20 % من عدد السكان البالغ 8 ملايين ونصف المليون نسمة.

وبحسب مؤسسة التأمين الوطني في إسرائيل، فإن 53 % من عائلات ”48“ تعيش تحت خط الفقر، فيما تقول مؤسسات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية ودولية، إن ”إسرائيل تمارس التمييز في سياساتها ضد الفلسطينيين“.

وقد لفت المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل ”عدالة“، في سلسلة تقارير إلى ”سياسة التمييز التي تمارسها دائرة أراضي إسرائيل في مجالات الأراضي والمسكن“.

وذكر  المركز بهذا الشأن، أن ”الدائرة نشرت على مدى سنوات مناقصات لبناء عشرات آلاف المساكن للمواطنين اليهود، مقابل أعداد قليلة من المساكن للفلسطينيين“، مشيرا إلى ”قيام الدائرة ببيع المئات من أملاك اللاجئين الفلسطينيين في إسرائيل، وهو ما يشكل انتهاكا صارخا ونهائيا لحقوق الملكية، وتصفية لحقهم التاريخي على هذه الأملاك“.

وفي هذا الإطار، قالت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، في  بيان صدر عنها ”تحل الذكرى الـ 41 ليوم الأرض الخالد، في ظل تغوّل سياسة الاقتلاع ونهب الأرض، والتضييق على مسطحات البناء، والسعي لتسريع تدمير آلاف البيوت الفلسطينية“.

وأضافت اللجنة في بيانها، ”ما من شك أننا مقبلون على ما هو أخطر، من سياسات الاقتلاع والتدمير، بموازاة استمرار الحصار على شعبنا في قطاع غزة والضفة والقدس المحتلة، وهذا ما يستوجب منا وقفة جماهيرية حاشدة، تطلق صرختها في وجه حاكم معتدٍ ظالم“.

ولا تقتصر فعاليات الاحتفال بيوم الأرض على الفلسطينيين في الداخل المحتل، حيث يُحيي الفلسطينيون في قطاع غزة والضفة الغربية وفلسطينيو الشتات الذكرى، وتعتبر ذكرى ”يوم الأرض“، رمزًا للصمود لدى الفلسطينيين، إذ أنها تروي قصة الصراع العربي مع إسرائيل، والمتمثّل بـ“الأرض“.

الجذور التاريخية

وتعود الجذور التاريخية لـ“يوم الأرض“، وفق مؤرخون، إلى عام 1948، عام تأسيس الدولة الإسرائيلية، وهو ما يُعرف بـ“النكبة الفلسطينية“، إذ أجبرت المنظمات الصهيونية مئات الآلاف من الفلسطينيين على الهجرة.

ولكن نحو 156 ألف فلسطيني، بقوا داخل حدود فلسطين الداخلية، واستمرت سياسات التضييق الإسرائيلي على أولئك الفلسطينيين، بهدف دفعهم لمغادرة البلاد؛ ومن ثم مصادرة أراضيهم وأملاكهم.

وشهد عام 1976، مصادرة الحكومة الإسرائيلية لمساحات واسعة من أراضي الفلسطينيين، الواقعة في نطاق حدود مناطق ذات أغلبيّة سكانيّة فلسطينية مطلقة، وخاصّة في منطقة الجليل، وعلى إثرها، أعلن العرب الفلسطينيون ”إضرابًا شاملًا“، احتجاجًا على سياسة مصادرة أراضيهم.

واعتبرت هذه الخطوة، بحسب المؤرخين، أول تصعيد من قبل الأقلية الفلسطينية ضد السلطات الإسرائيلية؛ منذ تأسيس إسرائيل عام 1948.

وحاولت القوات الإسرائيلية التصّدي لهذا الإضراب، فدخلت بآلياتها العسكرية ودباباتها إلى القرى الفلسطينية، ما أدى إلى اندلاع تظاهرات في صفوف الفلسطينيين رفضًا لسياسات القمع الإسرائيلي.

وبدأت شرارة مظاهرات يوم الأرض يوم 29 مارس/ آذار 1976 بمظاهرة شعبية ببلدة دير حنّا، تعرضت للقمع الشديد من الشرطة، تلتها تظاهرة أخرى في بلدة عرّابة، وكان القمع أقوى، حيث سقط خلالها شهيد وعشرات الجرحى.

وأدى خبر استشهاد المتظاهرين، إلى اتساع دائرة المظاهرات والاحتجاج في المناطق كافة ، وخلال المواجهات في اليوم الأول والثاني الموافق 29 و30  آذار/مارس، سقط 6 شهداء ليتم إطلاق ”يوم الأرض“ على 30 مارس/ آذار من كل عام.

ورغم أن القتلى يحملون الجنسية الإسرائيلية، لكنّ السلطات رفضت مطالب بتشكيل لجنة للتحقيق في ظروف استشهادهم، ورغم مرور 41 عامًا على أحداث يوم ”الأرض“، إلا أن معركة ”الأرض“ ما زالت مستمرة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، بأشكالها كافة.

تهويد الأرض

ويرى خبير الاستيطان في الضفة الغربية عبد الهادي حنتش، أن ”إسرائيل تواصل سعيها لتهويد الأرض الفلسطينية، كي توجد غلبة سكانية يهودية فيها، من خلال تشجيعهم على السكن في المستوطنات؛ مستخدمة الدين والامتيازات المادية والتسهيلات الحياتية لهم“.

وقال حنتش، إنه ”إلى جانب مصادرة أراضي الفلسطينيين، فإن السلطات الإسرائيلية تواصل تنفيذ مخططاتها للاستيلاء على أراضي الضفة الغربية، أبرزها تقسيم الضفة إلى 15 جزءًا، بحيث يكون للفلسطينيين 8 كنتونات معزولة عبر تجمعات استيطانية وشوارع التفافية وأنفاق“.

وختم حنتش قائلا ”سياسة الاستيطان التهمت الجزء الأكبر من الأرض الفلسطينية، ومن الجانب الفعلي لم تتبق أرض تقام عليها دولة فلسطينية“.

آمال معلقة على قمة الأردن

وهذا العام تنعقد القمة العربية في منطقة البحر الميت بالأردن، المنطقة الأقرب لمدينة القدس، الأمر الذي سلط أنظار الفلسطينيين  إليها ما إذا كانت قراراتها ستحقق جزءًا من التطلعات والآمال حول قضية العرب المركزية. 

ومع ذلك، يتباين موقف الشارع الفلسطيني حول الآمال المعقودة على القمة العربية التي تجري في الأردن، وذلك من جهة القضية الفلسطينية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، فعامة المواطنين لا يعولون كثيرا على القمة العربية، على اعتبار أن قراراتها لا تنفذ على الأرض.

ولكن هذا لا يعني أن الكثير من الفلسطينيين يطالبون القمة العربية بالبحث عن حل للقضية الفلسطينية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ووقف القتل والتهجير والقصف، كما يدعون إلى أن تطرح القمة حلولا لإنهاء الحصار الواقع على قطاع غزة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com