من موّل قمة عمّان وكيف كانت الأجواء؟ – إرم نيوز‬‎

من موّل قمة عمّان وكيف كانت الأجواء؟

من موّل قمة عمّان وكيف كانت الأجواء؟

المصدر: إرم نيوز - عمان

مقارنةً بقمم أخرى انعقدت في ظروف أمنية صعبة، كما حصل في قمة بغداد 2012 التي بدت فيها العاصمة العراقية مهجورة من السكان لشدة قسوة الإجراءات الاحترازية، فإن الإجراءات الأمنية المرافقة لقمة عمان، هذا الأسبوع، تبدو لساكني المدينة عادية نسبيا.

وما يحصل من زحمة سير خانقة هو من طبيعة الحياة اليومية لعاصمة أفقدها الاكتظاظ الآلي والبشري معظم خصوصيات مدينة كانت يوماً توصف بذات التلال السبع.

قمة عمان لا  تنعقد في عمان وإنما في أكثر بقعة في العالم انخفاضاً عن سطح البحر  بالبحر الميت، الذي  تتقاسم الأردن مياهه وشاطئه مع اسرائيل، وتم الاتفاق مؤخراً على إحيائه، قبل أن يجف تماماً، وذلك بمشروع ضخ مياه من البحر الأحمر (ميناء العقبة)  لكي تعوّض حجم التبخر العالي  وتشكل واحدة من المشاريع التنموية الإقليمية التي لها من يعترض عليها، كما لها من يؤيدها.

 مطاران وأربعة حواجز

انعقاد القمة خارج العاصمة، ووجود طريق خارجي من المطار الرئيسي (مطار الملكة علياء)، خفّف عن العاصمة عبء الإجراءات الأمنية القاسية التي تلاحظ عند المطار القديم في شرق عمان”مطار ماركا“ الذي تستخدمه بعض الوفود في طريق وصولها للعاصمة وانتقالها للبحر الميت.

ومع ذلك فإن الحشد الأمني يتجاوز الألف عسكري من قوات الدرك، والحواجز الأمنية الأربعة في الطريق للبحر الميت لا يتذمر منها سوى الصحفيون الذي لم يحصلوا على بطاقات دخول لسياراتهم الخاصة، بحيث أنهم يتركون سياراتهم  بعيدا ويستقلون  سيارات المؤتمر، مضطرين للمكوث هناك حتى المساء.

 لا تحذيرات أمنية معلنة

ورغم أن الظروف الأمنية لدول الجوار مع الأردن شديدة التحرز، إلا أن أياً من الزعماء العرب لم يغب عن قمة عمان، كما حصل في قمة نواكشوط 2016، عندما أعلنت مصر أن الرئيس عبد الفتاح السيسي لن يشارك بسبب وجود معلومات عن محاولة اغتيال تستهدفه.

كلاهما قمة الأردن رقم 28 وقبلها قمة نواكشوط رقم 27، انعقدتا في مقرات تعويضية. الترتيب الأبجدي للدول المستضيفة للقمم، كان يعطي قمة 2016 للمغرب لكن الملك محمد السادس اعتذر عن استضافة قمة كان يعتقد أن ”ظروفها الموضوعية لا توفر لها النجاح في اتخاذ قرارات بمستوى ما يقتصيه الوضع“.

أما قمة 2017 فقد كان يفترض أن تكون في اليمن وقد عرض الأردن استضافتها كبديل تعويضي، برؤية أن الأوضاع القومية تستوجب الحفاظ على الحد الأدنى من العمل المشترك، وأن في الأردن إيجابيات أمنية وقدرة على التحرك لضمان ما يتجاوز الحد الأدنى من الوفاق، على النحو الذي يمكن أن يشكل اختراقاً لحالة العجز والتردي القومي.

وربما كانت قمة عمان 2017، الوحيدة التي لم يتبرع أحد بإطلاق تسمية عنوانية لها. فقمة شرم الشيخ العام 2015 انعقدت تحت شعار ”سبعون عاماً من العمل العربي المشترك“.

وقبلها قمة الكويت 2014 انعقدت تحت شعار ”قمة التضامن لمستقبل أفضل“. فيما انعقدت قمة نواكشوط 2016 تحتى مسمى ”قمة الأمل“.

ويعرف الجميع، تمام المعرفة، أن المسافة الشاسعة التي تفصل ما بين شعارات ”الأمل والتضامن والعمل المشترك“، وبين المتحقق فعليا  على أرض الواقع، هي نفسها المسافة الشاقة التي دأب رواد مواقع السوشيل ميديا والمعلقين السياسيين، على ملئها بقصائد هجاء أو أشعار الرثاء قبل وبعد كل اجتماع للجامعة العربية.

وفي كل مرة كانت تنعقد فيها القمة وتصدر بياناتها الختامية بنفس المطالب والشعارات والأماني والدعوات، كانت تمتلىء مواقع الاتصال المجتمعي بالتعليقات التي تقول إن هذه البيانات لا تساوي ما جرى صرفه على القمة من تكاليف.

يشار إلى أن ”القمة“ هو الاسم الحركي ، المختصر،  للمسمى الرسمى  لـ“ الدورة العادية لمجلس جامعة  الدول العربية  على مستوى القمة“.

وبحسب  ملحق ميثاق الجامعة، فإن القمة يفترض أن تنعقد  في دولة المقر ، مصر ، إلا إذا ارتأت  الدولة  التي تترأس القمة استضافتها على أراضيها “ وهو ما جرى  عليه العرف بموجب ترتيب أبجدي.

موضوع تكاليف عقد القمم العربية، لم يحظ هذه المرة بالحديث المسموع. معظم الذين سألتهم ”إرم نيوز“ عما إذا كانت دولة عربية أو أكثر قد تطوعت لمساعدة الأردن في تحمل تكاليف القمة، كما حصل في قمة العام الماضي بنواكشوط، وكان الجواب أنه لا معلومات رسمية، مع ترجيح أن الأردن لم يطلب، بدليل أنه تم خلال الشهر الماضي استئجار حوالي 1800 سيارة مرسيدس، بسعر 250 دينارًا يوميًا، لتكون في خدمة الوفود السياسية والصحفية.

ما يعني أن أياً من الدول الخليجية لم يبعث سيارات، كما حصل في قمة نواكشوط مثلا  ليجرى استخدامها بالإضافة للألف بعير كان جرى تخصيصها لاستقابل الوفود.

أما التقديرات الإجمالية لكلفة قمة عمان فإن أحداً لم يتحدث بها رسمياً، لكن بعض ذوي الخبرة في هذا المجال قدروها بما يتراوح بين 15- 20 مليون دينار أردني.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com