مع دخول قوافل مساعدات شيعية.. سكان الموصل بين الريبة والحاجة (صور) – إرم نيوز‬‎

مع دخول قوافل مساعدات شيعية.. سكان الموصل بين الريبة والحاجة (صور)

مع دخول قوافل مساعدات شيعية.. سكان الموصل بين الريبة والحاجة (صور)
FILE PHOTO: Civilians queue for humanitarian aid packages in Al Ghizlane district as the battle against Islamic State's fighters continues in Mosul, Iraq, March 20, 2017. REUTERS/Youssef Boudlal/File Photo

المصدر: الموصل - إرم نيوز

تواصل قوافل إغاثة مرتبطة بميليشيات عسكرية توصيل مساعدات منتظمة إلى سكان أحياء الموصل التي تمت استعادتها أخيرا من تنظيم داعش، وسط قلق الأهالي من سعي أنصار هذه القوافل من الشيعة لتوسيع نفوذهم في المدينة ذات الغالبية السنية.

وفي موقف لابديل عنه بحكم الظروف المأساوية في المنطقة استقبل سكان الموصل الذين نال منهم الجوع والإرهاق جراء الحرب الدائرة بطوابير طويلة الشاحنات والسيارات التي تحمل الغذاء والمياه والبطانيات القادمة من مدن في جنوب العراق ورحبوا بها وإن كان القلق حاضرا دائما من بطش الميليشيات الشيعية.

ويتزايد القلق في ظل رفع هذه القوافل لأعلام تمثل فصائل مرتبطة بقوات الحشد الشعبي التي تضم الفصائل الشيعية، كما يرافقها في كثير من الأحيان مسلحون مدججون بالسلاح.

ويقول سكان محليون ومراقبون إن هذه ربما تكون أول بادرة على أن الأحزاب الشيعية تحاول مد نفوذها مع اقتراب المعركة مع التنظيم من نهايتها، معتبرين أن هذه المساعدات الإنسانية تثير شبح الصراع في بلد مزقته الحرب.

أما قوات الحشد الشعبي فتقول إن القوافل هي مساعدات خيرية لا أكثر وإن الأسلحة المرافقة لها تهدف لحماية العاملين في جلب المساعدات خلال رحلاتهم الطويلة جنوب البلاد.

ويوم الأحد الماضي ظهرت مظاهر تسلح المرافقين للقوافل جلية أمام الشرطة العراقية حين قفز بعض المسلحين المرافقين لقافلة قادمة من مدينة كربلاء من عرباتهم عند حاجز أمني جنوبي الموصل وهم يحملون بنادقهم الهجومية وأصابعهم على الزناد.

وسمح للعربات في نهاية الأمر بدخول الموصل وهي ترفع علم فصيل شيعي يتخذ من كربلاء مقرا له.

وقال أحد القيادات العشائرية المحلية وعضو سابق في مجلس محافظة نينوى التي تمثل الموصل عاصمتها إن هذا التصرف يكشف محاولات الشيعة لتوسيع نطاق نفوذهم في شمال غرب العراق الذي يمثل السنة غالبية سكانه.

وقال الشيخ في تصريح عبر الهاتف “ الشيعة استغلوا ظروف الحرب لتمهيد الطريق لمشروعهم وهذا تسلل تدريجي“ وأضاف أن الهدف هو ”تشييع مدينة الموصل.. محاولة للهيمنة.“

وقال عبد الرحمن الوكاع عضو المجلس الحالي لمحافظة نينوى إن ثمة قلقا بعد الإطاحة بداعش من تعدي الفصائل السياسية التي لها فروع مسلحة ولم يكن لها من قبل وجود قوي في المنطقة.

وأضاف ”هذه المساعدات تجلبها فصائل أو أحزاب لها أجنحة مسلحة، وعندما يأتي طرف سياسي إلى مدينة أو منطقة وله جناح مسلح، فالخوف وارد من أن يُستخدم هذا الجناح المسلح لمآرب سياسية.“

ونفى كريم النوري وهو من الشخصيات القيادية في قوات الحشد الشعبي وجود أهداف سياسية وراء المساعدات. وقال ”لا مبرر لهذه المخاوف.“

وأضاف ”العمل الإنساني لا يعني تغييرا سكانيا“، مؤكدا أن القوافل واجب على قوات الحشد الشعبي، وأن الهدف منها إظهار التضامن وبناء الثقة.

الطائفية لا تختفي

وتباينت ردود الفعل من قبل السكان المحليين الذين عايشوا مظاهر الوحشية في ظل سيطرة داعش. ففي غرب الموصل وزعت القافلة التي عبرت الحاجز الأمني البطانيات والمياه والمواد الغذائية.

وقال عمر إبراهيم الجندي السابق الذي يعمل نجارا ويسكن في حي غرب المدينة ”يقدمون كميات ممتازة من المساعدات ومنها مواد غذائية ولحوم طازجة أفضل مما نحصل عليه من المنظمات الأخرى.“

وأضاف ”الطائفية ماتت مع داعش“ مشيرا إلى داعش. غير أن مواطنا آخر من سكان الموصل أبدى ارتيابه وشكه في وجود دوافع خفية.

وقال محمود (39 عاما) بصوت خافت بينما كان المسلحون الشيعة والشرطة الاتحادية يحاولون السيطرة على الجموع التي احتشدت حول القافلة ”نحن لا نعارض المساعدات بل نعارض من يفرضون وجهات نظرهم.“

وأضاف ”الطريقة التي يفعلون بها ذلك، رفع الأعلام والدخول بالسلاح تبين لك أن شيئا آخر وراءها، الوجه ودود لكن الهدف من وراء ذلك هو الهيمنة.“

ويسلم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بضرورة تحاشي إعادة الظروف التي سمحت بظهور تنظيم داعش ومنها الفساد في صفوف القوى الأمنية وما حدث في عهد سلفه نوري المالكي من تهميش للأقلية السنية في العراق.

ولتفادي التوتر الطائفي قال العبادي إن الجيش والشرطة هما الأجهزة الأمنية الوحيدة التي ستدخل الموصل في المعركة ضد التنظيم دون قوات الحشد الشعبي.

غير أن مشاركة قوات الحشد في الحملة كانت ضرورية إذ ساعدت في تطويق مقاتلي التنظيم في مناطق حول الموصل، إلا أن محللين يقولون إن الاعتماد على الفصائل الشيعية سيزيد على الأرجح بسبب ضغوط المعركة على الجيش العراقي.

وقال رمزي مارديني الباحث بالمجلس الأطلسي إنه ربما تكون مساعدات الإغاثة محاولة من قوات الحشد الشعبي لكي يكون لها وجود دائم في الموصل أو حولها.

وأضاف ”هذه منطقة حرب والهدف النهائي هو السيطرة على أرض العدو“ وتابع ”درجة اعتماد الحكومة على قوات الفصائل شيعية أم سنية ستتزايد من الآن فصاعدا.“

وفي نقطة توزيع أخرى للمساعدات قال أحد السكان المحليين إنه ”يخشى أن تعتدي قوات الحشد الشعبي عسكريا على مدينة الموصل“ وأضاف ”السبب فيما يحدث في الموصل في المقام الأول هو الطائفية، وهذه لا تختفي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com