خروج مئات المقاتلين والمدنيين من آخر معقل للمعارضة في حمص (صور) – إرم نيوز‬‎

خروج مئات المقاتلين والمدنيين من آخر معقل للمعارضة في حمص (صور)

خروج مئات المقاتلين والمدنيين من آخر معقل للمعارضة في حمص (صور)

المصدر: وكالات – إرم نيوز

غادر نحو 1500 شخصً معظمهم من المدنيين السبت حي الوعر، آخر معقل للفصائل المعارضة في مدينة حمص في وسط سوريا، تنفيذا لاتفاق ترعاه روسيا، ومن شأن إتمامه على مراحل أن يسمح للقوات الحكومية بالسيطرة الكاملة على المدينة.

وقال محافظ حمص طلال البرازي، إن ”عملية إخراج أول دفعة استكملت للتو (14،30 تغ)“، لافتاً إلى أن ”1479 شخصاً بينهم 423 مسلحا خرجوا من الحي“.

وتعد هذه أول دفعة من المقاتلين والمدنيين الذين سيتم إخراجهم من الحي، بموجب اتفاق أعلنت الحكومة السورية والفصائل المعارضة التوصل إليه برعاية روسية الثلاثاء، ويقضي بخروج الآلاف على دفعات عدة خلال فترة أقصاها شهرين.

ويقدر المرصد السوري لحقوق الإنسان عدد الأشخاص الذين سيخرجون من الحي عند استكمال الاتفاق بنحو 12 ألف شخص، بينهم 2500 مقاتل، خلال الأسابيع المقبلة.

 ويسيطر الجيش السوري منذ بداية أيار/مايو 2014 على مجمل مدينة حمص بعد انسحاب حوالي ألفي عنصر من مقاتلي الفصائل من أحياء المدينة القديمة بموجب تسوية مع الحكومة، إثر عامين من الحصار الخانق والقصف، وانكفأ المقاتلون الباقون إلى حي الوعر إلى جانب آلاف المدنيين.

وخرج العام الماضي، مئات المقاتلين على ثلاث دفعات، بموجب اتفاق تم التوصل إليه في كانون الأول/ديسمبر 2015، بإشراف الأمم المتحدة، إلا أنه لم يتم استكمال تنفيذ بنوده.

وتعرض الحي وهو آخر نقطة تحت سيطرة الفصائل المعارضة في مدينة حمص، إلى غارات عنيفة منذ نحو شهر، أوقعت عشرات القتلى، وفق المرصد.

واشرف عناصر من الشرطة العسكرية الروسية على عملية إخراج المقاتلين وعائلاتهم من الحي، وشوهدت سيارات روسية مركونة عند أطراف الحي المحاصر منذ نحو ثلاث سنوات.

وينص الاتفاق على انتشار قوات روسية (بين 60 و100عنصر) في الحي من أجل الإشراف على تنفيذ الاتفاق وعلى سلامة السكان الموجودين أو الراغبين بالعودة.

وأكد عقيد روسي يشرف على تنفيذ الاتفاق في حي الوعر السبت، أن ”الجانب الروسي هو الضامن لتنفيذ الاتفاق“، موضحاً ”من أجل هذا أتت القوات الروسية إلى سوريا لمساعدة أصدقائنا وعودة الحياة الآمنة إلى هذا البلد“.

وتنفذ موسكو، أبرز حلفاء دمشق، حملة جوية في سوريا منذ نهاية أيلول/سبتمبر 2015، مكنت الجيش السوري من طرد مقاتلي المعارضة من معاقل عدة كانت تحت سيطرتهم، أبرزها مدينة حلب في كانون الأول/ديسمبر.

ومن شأن استكمال تنفيذ اتفاق حي الوعر أن يسمح للجيش السوري بالسيطرة الكاملة على مدينة حمص، ثالث أكبر مدن سوريا، والتي كانت تعرف بـ“عاصمة الثورة السورية“ عند بداية النزاع قبل ست سنوات، بسبب خروج مظاهرات سلمية كثيفة فيها آنذاك.

وأكد محافظ حمص أنه بعد تنفيذ الاتفاق  ”لن يبقى سلاح أو مسلحين في حي الوعر“، موضحاً أن ”أكثر من 40 ألفاً من السكان المدنيين سيبقون في بيوتهم“ على أن ”تعود مؤسسات الدولة بشكل طبيعي“ إلى الحي.

وأشار إلى أن ”الشرطة العسكرية الروسية ستكون مسؤولة عن مرافقة (المسلحين) وانتقالهم“ نحو وجهتهم في ريف حمص الشمالي أو نحو الشمال السوري.

وبحسب بنود الاتفاق، من المقرر أن يتوجه المقاتلون وعائلاتهم إلى ريف حمص الشمالي أو إلى مدينة جرابلس الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة المدعومة من تركيا في ريف حلب أو إلى محافظة إدلب (شمال غرب)، التي يسيطر عليها ائتلاف فصائل إسلامية.

وتسيطر القوات الحكومية على معظم محافظة حمص باستثناء مناطق في ريف حمص الشمالي تحت سيطرة الفصائل المعارضة، وأخرى في ريف حمص الشرقي حيث يسيطر تنظيم داعش على مساحات واسعة بينها حقول نفط وغاز.

وتسعى دمشق بأي ثمن إلى السيطرة على آخر معاقل المعارضة في كل من الرستن وتلبيسة والحولة في ريف حمص الشمالي، وفي الغوطة الشرقية لدمشق.

وعملت الحكومة السورية في الأشهر الأخيرة على التوصل إلى اتفاقات مصالحة عدة في المناطق القريبة من دمشق، أبرزها داريا ومعضمية الشام وقدسيا والهامة.

وتنتقد المعارضة هذه الاتفاقات معتبرة أنها تأتي في سياق ”التهجير القسري“ للسكان.

ونجحت موسكو في قلب موازين القوى لصالح دمشق منذ بدء عملياتها في سوريا قبل عام ونصف، لمساندة الجيش في معاركه ضد الفصائل المعارضة والتنظيمات الجهادية في آن معاً.

وتسيطر القوات الحكومية حالياً على نحو 36 % من الأراضي السورية فيما يسيطر تنظيم داعش على 29 % منها، ويحتفظ الأكراد بسيطرتهم على 23% من الأراضي السورية، وتسيطر الفصائل المقاتلة على 12 % فقط.

ويستبق بدء تنفيذ اتفاق حي الوعر، جولة خامسة من المفاوضات المرتقبة بين الحكومة والفصائل في جنيف، حددت الأمم المتحدة موعدها الخميس المقبل.

ولم تنجح المفاوضات حتى الآن بالتوصل إلى وضع حد للنزاع الدامي الذي دخل عامه السابع وأسفر عن مقتل أكثر من 320 ألف شخص ودمار هائل في البنى التحتية ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com