ريما خلف.. المرأة التي أقضت مضاجع إسرائيل (صور) – إرم نيوز‬‎

ريما خلف.. المرأة التي أقضت مضاجع إسرائيل (صور)

ريما خلف.. المرأة التي أقضت مضاجع إسرائيل (صور)

المصدر: خالد أبو الخير- إرم نيوز

الامتعاض الإسرائيلي الأمريكي من ريما خلف الأمينة العامة للجنة الأمم المتحدة الاجتماعية والاقتصادية لغرب آسيا (إسكوا)، ليس الأول من نوعه ولن يكون الأخير.

وقد جاءت الضجة الجديدة بشأنها بعيد إصدارها تقرير الإسكوا قبل أيام، الذي تضمن أن الاحتلال الإسرائيلي أنشأ بالفعل نظام فصل عنصري (أبارتايد)، ودعت لإعلان الطوارئ لمتابعة شؤون ضحاياه من الفلسطينيين.

وأكدت خلف أن نظام الفصل العنصري يقوم على تفتيت الشعب الفلسطيني سياسيًا وجغرافيًا، و قمع الفلسطينيين حيثما وجدوا.

وما قالته ريما خلف يمثل الحقيقة التي لا يريد أحد في واشنطن وتل أبيب سماعها، وقد صموا آذانهم تجاهها.

ودعت الضغوط التي توالت، المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك للتأكيد أن التقرير نشر دون أي تشاور مسبق مع أمانة الأمم المتحدة، قائلاً إن ”التقرير بشكله الحالي لا يعكس وجهات نظر الأمين العام أنطونيو غوتيريس“.

 وقالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، نيكى هالي: ”أمانة الأمم المتحدة محقة في النأي بنفسها عن هذا التقرير، لكن يجب عليها أن تذهب إلى مدى أبعد وتسحب التقرير برمته“.

رمز للمرأة العربية

قبل أن يغرب حزنها على وفاة والدتها عن أكتافها في العام 2007، التحقت بموقع جديد، أضاف إلى مسيرتها المهنية المرموقة، سطرًا جديدًا على المستوى الدولي.

وكان من الصعب أن يتنبأ أحد بأن الطفلة التي رأت النور في الكويت، وامتازت بالخجل والتردد والحساسية الشديدة، كما تروي مقربة منها، أن تحقق ما حققته، وتحتل أرفع المناصب أردنيًا ودوليًا، وتصبح رمزًا بارزًا للمرأة العربية.

أنهت ريما خلف الهنيدي، دراستها الثانوية في عمّان، مطلع السبعينيات من القرن الماضي، وشدت الرحال وراء طموحها الكبير إلى الجامعة الأمريكية في بيروت، والتحقت بكلية الاقتصاد التي نالت منها درجة البكالوريوس العام 1976، وفي الجامعة نفسها، تعرفت بالرجل الذي صار زوجها رجل الأعمال هاني الهنيدي.

تلك الفترة الصعبة، التي شهدت بدايات الحرب الأهلية اللبنانية، والمأزق الذي وجدت الثورة الفلسطينية نفسها تراوح فيه، تركت أبلغ الأثر في تركيبتها الفكرية، ووسعت من مداركها السياسية، وهي التي وعت السياسة مبكرًا، فقد كانت في يفاعتها قريبة من حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح.

سافرت ريما خلف  إلى الولايات المتحدة لإكمال تعليمها، وحازت شهادتي الماجستير والدكتوراه من جامعة بورتلاند العام 1984.

وبعيد عودتها إلى الأردن، التحقت بالعمل في وزارة التخطيط مطلع العام 1985، حيث ظهرت مواهبها، وترقت لتصبح مديرة دائرة الدراسات والتخطيط، ثم انتقلت للعمل مديرة لدائرة المراكز التجارية، فمديرة لدائرة تشجيع الاستثمار.

قريبة من مكتب وليّ العهد

الخطوة التي تلت مسيرتها المهنية يعزوها مطلعون إلى اكتشافها من قبل مكتب وليّ العهد آنذاك، الأمير الحسن بن طلال، من جملة شبان طموحين وواعدين، وهي أصلاً مؤهلة لها، واعتبرت في عقد التسعينيات واحدة من فريق اقتصادي قريب من مكتب الأمير.

وعلى خطى والدها المهندس محمد خلف الذي تولّى الوزارة مرتين مطلع السبعينيات، كانت الأولى في حكومة وصفي التل الخامسة التي تشكلت في أكتوبر/ تشرين الأول 1970، اختيرت العام 1993 كوزيرة للصناعة والتجارة في حكومة عبد السلام المجالي الأولى التي وقّعت معاهدة السلام مع إسرائيل.

كما اختيرت في التشكيلة الوزارية لحكومة الأمير زيد بن شاكر الثالثة، لتتولّى حقيبة التخطيط، وهي ليست بعيدة عن تخصصها وخبرتها، واستمرت في منصبها في حكومة عبد الكريم الكباريتي التي تشكلت العام 1996، كما هو الحال في حكومة عبد السلام المجالي الثانية التي أعقبتها 1997.

خلاف مع الروابدة

عند تشكيل حكومة عبد الرؤوف الروابدة العام 1999، اختيرت نائبًا لرئيس الوزراء ووزيرة للتخطيط، لكنها لم تلبث أن اختلفت مع الروابدة، وتركت منصبها.

ويكشف موظف كبير عمل معها السبب الحقيقي للخلاف بأنه أولاً اختلاف في النهج والرؤية الاقتصادية، وثانيًا لأنها قررت التمديد لموظف في وزارتها جاوز سن التقاعد والروابدة رفض.

ويزيد: ”إنها كانت خلاقة في مواقعها، برأي سديد ومعرفة أكيدة وجرأة في الطرح“.

لم تغرب الشمس عن ريما بتركها آخر منصب حكومي تولته، كما هو حال كثيرين، فسرعان ما انتقلت للعمل في المسرح العالمي أمينًا عامًا مساعدًا ومديراً إقليمياً لمكتب الدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حيث برزت وأبدعت، ما دعا كاتبة أردنية إلى اعتبارها فخراً للنساء العربيات.

ويصفها مقرب عمل معها في وزارة التخطيط وفي المنظمة الدولية بأنها ”على درجة كبيرة من الحرفية في جميع الأمور ذات العلاقة بالاقتصاد السياسي، مجتهدة جداً ومتعبة في العمل، لكنها تحرص على أن يشعر من يعمل معها بأقصى درجات الراحة النفسية“.

وأثار تقرير التنمية البشرية، العربية لعامي 2002 و2003، الذي أشرفت ريما خلف على إصداره جدلاً كبيراً، وتعرضت لهجوم كبير على اعتبار أن التقرير ”نشر غسيلنا في الخارج“ دون أن يلتفت منتقدوها إلى أن الصمت على تفشي الفقر والجهل دفن للرؤوس في الرمال.

وأبرز ما جاء في التقرير أنه تحدى القيادات العربية للتغلب على ثلاث عقبات أساسية للتنمية الإنسانية بتخفيف القبضة على الحريات، ومنح الحقوق للمرأة، وإشاعة المعرفة في المنطقة.

ومن صفاتها بحسب المقرب ذاته أنها ”عنيدة في الحق“ ويضرب مثلاً بأن ”الولايات المتحدة وإسرائيل ضغطتا كيلا يتم نشر تقرير التنمية البشرية، ما دفعها للتمسك بنشره، مؤكدة أنه إذا لم يصدر عن الأمم المتحدة فستنشره من خلال أي منبر آخر“.

مؤسسة محمد بن راشد

عملت بمنصب المديرة التنفيذية لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، وهي تجربة ثرية في مسيرتها، لطالما تذكرها بالخير.

حين تلقت العرض قبلته دونما تردد، على الرغم من أنها رفضت عروضاً أخرى  انهالت عليها، لاعتبارين: الأول  مرض ووفاة والدتها المفاجئ، وهي الأقرب لها، كونها الوحيدة بين ولدين، والثاني أنها ترغب بالعمل في مؤسسة تضيف لها وتتيح لها التحليق.

وبعيداً عن هموم الاقتصاد والتنمية وهموم العمل، تتبدى إنسانيتها بشكل غامر بعلاقتها بعائلتها، وحبها واحترامها لزوجها، وعاطفتها تجاه ابنيها خليل وعمر، كما تتبدى في أوقات الشدة، خاصة حين أصيب أحد ولديها بحادث، وحين وفاة والدتها.

عاشقة الورد

تصفها مقربة منها أنها ”أنيقة بلا مبالغة، قريبة للقلب، ”رايقة“، تتحدث بهدوء إنما بتصميم، وتعرف ما تريد، وتتسم بالديمقراطية، وتمقت الواسطة والمحسوبية، وتهزها الوردة، وتستوقفها.

وقبل سنوات طلب السفير الإسرائيلي لدى منظمة الأمم المتحدة رون بروس، من الأمين العام السابق للمنظمة بان كي مون، إيقاف وطرد الأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا)، ريما خلف، بسبب ”مواقفها المعادية لليهود“، على حد وصفه.

وكانت خلف قالت في حفل إطلاق تقرير الإسكوا الذي حمل عنوان ”التكامل العربي: سبيلاً لنهضة إنسانية“ في تونس، خلال شهر شباط/فبراير الماضي، إن ”أشكال الاستباحة الخارجية للحقوق والكرامة العربية تتعدد، ويبقى أسوأها الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين والجولان السوري، وأراض لبنانية، احتلال يستمر دون رادع في خرق سافر للقرارات والمواثيق الدولية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com