هل أغضبت زيارة بنكيران لقطر الملك المغربي فعزله؟ – إرم نيوز‬‎

هل أغضبت زيارة بنكيران لقطر الملك المغربي فعزله؟

هل أغضبت زيارة بنكيران لقطر الملك المغربي فعزله؟

المصدر: عدنان عبدالله - إرم نيوز

ربط مراقبون ومحللون مغاربة قرار إعفاء العاهل المغربي الملك محمد السادس لرئيس الحكومة السابق والأمين العام لحزب العدالة والتنمية ذي الخلفية ”الإخوانية“ عبد الإله بنكيران من مهمة تشكيل الحكومة بزيارة الأخير لدولة قطر.

واعتبر المراقبون أن بنكيران ”لم يتأخر“ في ترك المساحة فارغة أمام الظهور المتتالي للأحزاب المُشكلة للتحالف الذي يرأسه عزيز أخنوش، زعيم ”الأحرار“، وبالتالي المشاركة في مفاوضات تشكيل الحكومة؛ وسجل مواقف وصفت بالمثيرة، بعد صمت لم يكسره سوى بلاغ مختصر للأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية منذ أيام.

ولاحظ المراقبون بقدر من الريبة أن عبد الإله بنكيران عاد بقوة ”غير معهودة“ أثناء ظهوره الأخير نهاية الأسبوع المنصرم بالواليدية، أمام أعضاء شبيبة حزبه بالملتقى الوطني الثاني لشباب المجال القروي، وجاءت بعد أيام لعودته من قطر، تاركا وراءه حالة من ”الانسداد“ في تشكيل الحكومة المرتقبة، التي دخلت مشاوراتها شهرها السادس.

وتساءل متابعون عن السبب الذي يقف وراء قرار الإعفاء ومدى ارتباطه بالزيارة التي أجراها بنكيران إلى دولة قطر؟.

وقال نشطاء مغاربة ”إن خطاب الأمين العام للعدالة والتنمية قد ”تغير بشكل ملحوظ منذ عودته من الزيارة التي قام بها للدولة الخليجية، حيث عاد للتأكيد بشكل غير مسبوق على مرجعية الحزب الإسلامية رغم منع القانون تأسيس الأحزاب على خلفية دينية في البلاد“.

وأعرب هؤلاء ”عن تخوفهم من هذا التحول المفاجئ الذي استجد خلال الزيارة القطرية خاصة وأن الإمارة معروفة بكونها عرابة التيارات الإسلاموسياسية في العالم العربي“ على حد قولهم.

وكان رئيس الحكومة المكلف حظي، يوم الاثنين الماضي، باستقبال رسمي من قبل الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر، بالديوان الأميري بالدوحة، على هامش افتتاح النسخة الرابعة لمؤتمر ومعرض قطر للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ”كيتكوم 2017″؛ وهو اللقاء الذي أعقبه آخر جمع بنكيران بالشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، رئيس الوزراء وزير الداخلية القطري، وحملت معه دعوات إلى تكثيف الاستثمارات القطرية الكبرى في المغرب.

وسجل بنكيران، في آخر ظهوره الذي غاب عن المشهد السياسي لأيام، أن الملك محمدا السادس اختاره رئيسا للحكومة، مضيفا: ”إذا أراد الملك أن يغيّر رأيه، فليس لي ما أقول، هو ملكنا“، قبل أن يعقب على هذا الموقف بقوله: ”لكن لا بد من احترام إرادة الشعب“.

وصرح بنكيران في مناسبة أخرى بحسب مراقبين، قائلا: ”لا يمكن أن نتخلى عن المسؤولية الملقاة على عاتقنا، حتى ولو كانت النهاية أن نفدي هذا الوطن بأرواحنا“.

العزلة السياسية تلتف حول عنق ”إخوان بنكيران“

اعتبر الكاتب المغربي محمد جبرون، أن حزب العدالة والتنمية يعيش عزلة سياسية، ومرد ذلك أن هناك إرادة قوية لعزل الحزب المذكور سياسيا“، وقد نجحت هذه الإرادة إلى الآن، ولم يعد إلى جانب الحزب سوى حزب التقدم والاشتراكية.

وقال جبرون، في تصريح صحافي، أن أسباب العزلة التي يعيشها ”البيجيدي“ متعددة، أهمها يتمثل في رغبة الحزب في استعمال رصيده الشعبي أكثر مما تطيقه الديمقراطية المغربية.

وقال جبرون إن بلاغ ”انتهى الكلام“ ينم عن غياب استراتيجية واضحة في التفاوض، في حين أن المسؤولية السياسية ودقة المرحلة تقتضيان أن تبقى الخطوط مفتوحة والاتصالات جارية والتفاوض مستمر.

مصلحة قطر مع رأي الملك

من جانب آخر، استبعد عبد الرحيم العلام، الباحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن يكون لقطر دور في تصعيد بنكيران لمستوى خطابه في الآونة الأخيرة.

وقال: ”لا أعتقد أن يكون هناك تحريض من دولة قطر؛ لأن هذه الدولة الخليجية لها علاقات جيدة ومباشرة مع الدولة المغربية والملك محمد السادس“، مشيرا إلى أن بنكيران لم يكن كيسا كفاية لأن يؤخر ظهوره الإعلامي بعد زيارته للدوحة ”حتى لا يفهم أن للأمرين علاقة متصلة“.

وتابع رئيس مركز ”تكامل“ للدراسات والأبحاث، أن قطر ”تبقى دولة صغيرة، ولا تملك تأثيرا في الحياة السياسية الخارجية بالشكل الكبير“، معتبرا أن الدوحة ”تنشد مصلحتها السياسية مع النظام السياسي المغربي أكثر من حزب العدالة والتنمية“.

وأوضح العلام أنّ قطر راجعت علاقاتها بجماعة الإخوان المسلمين، كما راجعت ذلك مع دول وأنظمة أخرى كإيران وتركيا.

واختار العلام الحديث عن مبرر آخر لتصعيد بنكيران الأخير في خطابه، بحديثه عن طول المسافة التي باتت تفصل تشكيل الحكومة عن تاريخ 07 أكتوبر، موعد إجراء الانتخابات التشريعية الأخيرة.

وعلق قائلًا ”كلما زادت المسافة كلما زاد الضغط على بنكيران وحزبه، وكلما سمعنا خطابا أكثر تجذرا، ليس اليوم فقط؛ بل يمكن أن نسمع في المقبل من الأيام كلاما آخر من خفايا كواليس المشهد السياسي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com