أخبار

محافظا الرقة وإدلب يترقبان العودة من "منفاهما" في حماة
تاريخ النشر: 14 مارس 2017 15:18 GMT
تاريخ التحديث: 14 مارس 2017 15:18 GMT

محافظا الرقة وإدلب يترقبان العودة من "منفاهما" في حماة

فصائل إسلامية متشددة بينها جبهة فتح الشام تسيطر منذ مارس 2015 على كامل محافظة إدلب السورية.

+A -A
المصدر: دمشق - إرم نيوز

في إحدى مدارس مدينة حماة في وسط سوريا، يتخذ محافظا الرقة وإدلب مقرًا مؤقتًا لهما، يترقبان منه طرد تنظيم داعش والفصائل المقاتلة من المناطق التابعة لمحافظتيهما للعودة.

ونتيجة للنزاع الذي سيدخل في 15 آذار/مارس عامه السابع، باتت مدينة حماة، مركز المحافظة، مقرًا لثلاثة محافظين سوريين، وتحد حماة محافظة الرقة من الجهة الشرقية ومحافظة إدلب من الجهة الشمالية.

في الطابق الثالث من المبنى، يجلس محافظ الرقة عبد خالد الحمود (53 عامًا) خلف مكتبه وإلى جانبيه العلم السوري وعلم حزب البعث الحاكم.

وأكد الحمود في تصريحات، استمرارية عمل الدولة في محافظة الرقة في شمال البلاد، حيث معقل تنظيم داعش الأبرز في سوريا منذ سيطرته عليها في آب/أغسطس من العام 2014.

ويقول الرجل الخمسيني: ”الدولة السورية تقوم بكل أعمالها، ونحن موجودون دائمًا، حتى إن لم نكن شخصيًا هناك“.

ويمر نهر الفرات في محافظة الرقة، ويوجد فيها سد الفرات الأساسي قرب مدينة الطبقة في الريف الغربي.

ويتابع الحمود ”برغم أن الدولة السورية لا تجمع الضرائب هناك، فإنها تدفع شهريًا رواتب 67 ألف موظف ومتقاعد، سواء كانوا لا يزالون في الرقة أو ذهبوا إلى محافظات أخرى.

الحرب العالمية

وبحسب الحمود، فإن الرواتب تدفع إما مباشرة للموظفين الذين يتمكنون من الفرار من تنظيم داعش ويأتون الى حماة، وإما عبر وكلاء لهم، أو يتم وضعها في أمانات بانتظار أن تتاح الفرصة لهم لتقاضيها شخصيًا.

ويعطي الحمود مثالًا على ذلك، موظفي سدّ الفرات أو مؤسسة المياه، قائلًا: “ إن الحراس أو الفنيين هناك لا يزالون قائمين على رأس عملهم لصالحنا، ويقبضون رواتبهم منّا، لكن ليس لديهم أي سلطة هناك نهائيًا“، بل هم مجبرون على تنفيذ أوامر تنظيم داعش.

وفي الطابق الثاني من المدرسة، يستقبل محافظ إدلب علي جاسم زواره بعبارة ”أهلا بكم في محافظة إدلب“.

وتسيطر فصائل إسلامية متشددة، بينها جبهة فتح الشام، منذ آذار/مارس 2015 على كامل محافظة إدلب. ويقول الجاسم في مقره المؤقت: ”انتقلت كامل مؤسسات المحافظة إلى محافظة حماة“.

ويتابع ”كل دائرة من دوائر محافظة إدلب لها مقار في الدوائر المماثلة لها في حماة، ما يعني مثلًا أن مديرية الخدمات الفنية في المحافظة مقرها حاليًا في الخدمات الفنية في حماة“، وينطبق الأمر ذاته  على مؤسسة المياه أو مديرية التربية وغيرها.

ويخلص بالقول ”إنها الحرب العالمية في سوريا التي فرضت علينا هذا الوضع غير المسبوق“.

وفي غرفة أخرى من الطابق ذاته، ينتظر مزارعون أمام باب مكتب مدير التخطيط في إدلب محمد حمشدو الذي قال: ”نوزع عليهم لقاحات أطفال، وأدوية بيطرية وحتى مولدات صغيرة لضخ المياه“.

ولا يزال بعض الموظفين أو المواطنين يأتون من إدلب إلى حماة برغم الصعوبات للحصول على مستحقاتهم أو على الخدمات أو لإتمام أوراق رسمية.

 أرشيف مدمر

بالنسبة إلى السكان المتحدرين من الرقة، يبدو الوضع أكثر صعوبة، إذ إن تنظيم داعش لا يسمح للمواطنين بالمغادرة إلا في حالات مرضية معينة، وبالتالي لا تكون هناك خيارات أمامهم سوى طرق التهريب عبر الصحراء.

ويقول محافظ الرقة في هذا الصدد: ”تحتاج رحلة الذهاب والإياب أحيانًا 20 يومًا“، مضيفًا ”في أحد الأيام، أتى طالب لتقديم امتحان البكالوريا على الحصان من الرقة إلى حلب ومنها أوصلته سيارة أجرة إلى حماه ليشارك في الامتحان“.

وأضاف المحافظ : ”إن ما يزيد الأمور صعوبة هو أن داعش دمر كل الأرشيف وعلينا أن نعيد إنتاجه وهذا أمر صعب للغاية“.

ويأتي مواطنو الرقة النازحون إلى حماة لإتمام معاملات  التسجيل في دوائر النفوس أو الحصول على وثائق زواج ووفاة، ومنهم من يأتي بعد تأخير طال ثلاث سنوات.

في نهاية أحد الممرات في الطابق الثالث، علقت لافتة كتب عليها ”المجلس البلدي لمدينة الرقة“.

ويؤكد مدير المجلس طلال الشيخ (49 عامًا) الذي يتخذ من إحدى الغرف مقرًا له، أن 740 موظفًا بلديًا لا يزالون يعملون في المدينة.

ويقوم هؤلاء، وفق قوله، بتنظيف المدينة وإزالة النفايات ويتلقون رواتبهم من الحكومة إلا أنه لا خيار أمامهم سوى العمل تحت إشراف المتشددين.

وبرغم أن حماة هي ”محافظة القلب“ في سوريا، يأمل محافظها محمد الجزوري أن تؤول التطورات العسكرية لصالح الجيش السوري ويتمكن العاملون في محافظتي إدلب والرقة من العودة إلى ديارهم.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك