إسرائيل تلجأ لسياسة ”ركوب الأمواج“ لإفشال مهمة مبعوث ترامب

إسرائيل تلجأ لسياسة ”ركوب الأمواج“ لإفشال مهمة مبعوث ترامب

المصدر: مبارك حماد - إرم نيوز

شهد الشارع الفلسطيني، خلال الأيام الماضية، تصاعدًا للاحتقان والتوتر ضد أجهزة السلطة وممارساتها الأمنية، في حين تحاول إسرائيل ركوب الموجة وتسييرها بما يخدم مصالحها.

واستخدم الأمن الفلسطيني، الأحد الماضي، القوة في تفريق عشرات المتظاهرين أمام مجمع المحاكم في مدينة البيرة، احتجاجًا على محاكمة عدد من النشطاء بعضهم معتقل في السجون الإسرائيلية، وقُتل أحدهم الأسبوع الماضي برصاص الجيش الإسرائيلي في مدينة رام الله.

ووسط هذه التطورات، تحاول السلطات الإسرائيلية صب الزيت على النار، في إطار محاولاتها المتكررة للقول في آذان العالم إن السلطة ”عاجزة عن ضبط المدن في الضفة الغربية“ وبالتالي إجهاض أي مساعٍ لإنجاح حل الدولتين.

تعذيب

وبثت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، الليلة الماضية، برنامجًا عن التعذيب في سجون الأجهزة الأمنية الفلسطينية بالضفة الغربية، حيث نقلت شهادات مزعومة من معتقلين سابقين حول أساليب التعذيب التي تعرضوا لها.

وقال المتحدثون: إن ”الضرب بالكهرباء، والشبح، وممارسة شتى الضغوط النفسية والجسدية، خاصة أسرى حماس، يعد أمرًا شائعًا في السجون الفلسطينية“، على حد تعبيرهم.

وتُثار العديد من التساؤلات حول سبب اختيار إسرائيل هذا الوقت تحديدًا لبث الفيديو، وما إذا كان يهدف بالفعل إلى زيادة التوتر في المدن الفلسطينية، خصوصًا أنه يأتي بالتزامن مع وصول مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى فلسطين للقاء مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين، في محاولة لتفعيل عملية السلام.

وضع العصي في الدواليب

وفي هذا الإطار، سلطت صحيفة ”القدس“ الفلسطينية، في عددها الصادر، الثلاثاء، الضوء على هذا التصعيد الإسرائيلي ضد الفلسطينيين والسلطة.

وذكرت الصحيفة أن ”هذا التصعيد سواء على الأرض أو من خلال تصريحات العديد من المسؤولين الإسرائيليين والذي يتزامن مع وصول مبعوث الرئيس الأمريكي، لا يعني سوى إصرار إسرائيل على مواصلة إجراءاتها وانتهاكاتها لتقويض حل الدولتين، وإفشال الجهود الأمريكية لتحريك العملية السلمية واستئناف المفاوضات“.

وتساءلت: ”فما معنى أن تقتل الشرطة الإسرائيلية وبدم بارد الشاب المقدسي إبراهيم مطر رغم أنه كان بإمكانها إلقاء القبض عليه خلال الشجار الذي وقع بينه وبين رجال الشرطة الإسرائيلية بالقرب من المسجد الأقصى المبارك، وفقًا لشهود عيان“.

وأضافت: ”وما معنى قيام وزيرين إسرائيليين من غلاة المتطرفين والعنصريين بإقامة ما يسمى صندوق إرث جبل الهيكل – أي المسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف – بقيمة مليوني شيكل سنويًا، وذلك ردًا على قرار اليونسكو في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، الذي أكد أن الأقصى والحرم الشريف مكان مقدس للمسلمين ولا علاقة له بالديانة اليهودية“.

وتابعت: ”وأيضًا ما معنى التصريحات التي أدلى بها الوزير شتاينتس قبل ساعات من وصول مبعوث الرئيس ترامب، والتي زعم فيها بأنه لا يوجد شريك فلسطيني للسلام، وبأن إسرائيل تريد المفاوضات مع الفلسطينيين، ولكنها حسب ادعائه لا تجد شريكًا للسلام، وما معنى أن تبحث اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون التشريع، اليوم، مسألة ضم مستوطنة معاليه ادوميم المقامة على الأرض الفلسطينية لإسرائيل“.

واعتبرت أن ”على إدارة الرئيس ترامب أن تعرف من خلال هذه الانتهاكات ووضع إسرائيل للعصي في دواليب محاولات تحريك عملية السلام، أن هذه الدولة المحتلة غير معنية بالسلام“.

ووصل جيسون غرينبلات، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي للمفاوضات الدولية، إلى فلسطين، أمس الإثنين، في مهمة هي الأولى لمبعوث أمريكي منذ تسلم دونالد ترامب مهامه الرسمية مطلع العام الجاري.

وكان مسؤول فلسطيني، قال السبت الماضي، إن غرينبلات سيلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مدينة رام الله، الثلاثاء، في حين ذكرت صحيفة ”جروزاليم بوست“ العبرية على موقعها الإلكتروني، أن المبعوث الأمريكي سيلتقي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وعددًا من المسؤولين الإسرائيليين.

تصعيد في الساحة الفلسطينية

وأعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ثاني أكبر فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، مقاطعتها للانتخابات المحلية المقررة في أيار/ مايو المقبل.

وأعلنت الجبهة في بيان أصدرته في وقت متأخر من الليلة الماضية، ”بشكل رسمي عدم مشاركتها في انتخابات المجالس المحلية، وتدعو لموقف ورؤية وطنية لمواجهة تغول وممارسات السلطة الفلسطينية“.

وأوضح البيان أن قرارها مقاطعة الانتخابات يرجع إلى ”استمرار قيادة السلطة وأجهزتها الأمنية في اتباع سياسة الصمت على جريمة قمع المسيرة والاعتداء على المتظاهرين“، الأحد الماضي.

وفي أعقاب حملة تنديد واسعة من القوى الوطنية والإسلامية ومؤسسات حقوق الإنسان ونقابة الصحفيين، أعلن رئيس الوزراء رامي الحمد الله، أمس الإثنين، تشكيل لجنة تحقيق ضمت وزارة الداخلية، والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، ونقابة المحامين، ”للوصول إلى حقيقة ما جرى“.

وقال الحمد الله في بيان: ”القانون فوق الجميع بما في ذلك رجال الأمن“.

واستجاب المئات، أمس الإثنين، لدعوة منظمي مظاهرة الأحد الماضي، وشاركوا في مسيرة جابت شوارع مدينة رام الله دون أن يتعرض الأمن لها.

وردد المشاركون هتافات ضد الأجهزة الأمنية مثل ”يسقط يسقط حكم العسكر“، وطالب عدد منهم برحيل رئيس السلطة الفلسطينية مرددين ”الشعب يريد إسقاط الرئيس“.

واعتبرت الجبهة الشعبية في بيانها، أن ”تشكيل لجنة تحقيق غير كافٍ“، مطالبة بأن ”يتم أولًا الاعتذار لشعبنا على ما اقترفته الأجهزة الأمنية بحق المتظاهرين، واتخاذ خطوات من بينها تنحية المسؤولين عن هذه الأحداث لحين انتهاء اللجنة من التحقيق“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com