ليبيا.. ما مصير مبادرة باتيلي بعد الاعتراض المصري؟

ليبيا.. ما مصير مبادرة باتيلي بعد الاعتراض المصري؟

يثير رفض مصر لمبادرة رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عبد الله باتيلي، علامات استفهام حول أسباب ذلك وتداعياتها المحتملة على مصير المبادرة التي وصفتها القاهرة بـ"المبهمة و غير المحددة". 

وفي 27 فبراير/ شباط الماضي، أعلن باتيلي في إحاطة أمام مجلس الأمن عن مبادرة جديدة لإجراء انتخابات في 2023، تتضمن "إنشاء لجنة توجيه رفيعة المستوى واعتماد إطار قانوني وجدول زمني ملزِم لإجرائها". 

وفي بيان نشر في وقت سابق الجمعة، على الموقع الإلكتروني للأمم المتحدة اعتبرت رئاسة مجلس الأمن الدولي أن "مبادرة باتيلي مشجعة".

لكن وزارة الخارجية المصرية، أعربت عن أسفها تجاه بيان مجلس الأمن الدولي حول ليبيا وتشجيعه لمبادرة المبعوث الأممي، وأبدت حيالها " الاندهاش الشديد". 

وقال الناطق باسم الخارجية المصرية أحمد أبوزيد، إن "البيان يزيد من حالة الانقسام والتناحر على الساحة الليبية، ويقوض من فرص إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في أسرع وقت في إطار توافق وطني ليبي". 

"من الأهمية العمل والبناء على هامش ما تحقق من توافق بين المجلسين ودفع الأمور نحو تعميق الاستقرار في المشهد الليبي، لا العمل من خلال استثمار وتوظيف البعض لتناقضات المشهد"
المحلل السياسي والكاتب المصري رامي شفيق

عدم ارتياح

حيال ذلك، قال المحلل السياسي والكاتب المصري رامي شفيق إن "من الصعوبة بمكان أن تنظر القاهرة بارتياح لمقاربة تسعى إلى إعادة الأزمة الليبية مرة أخرى نحو مربع الانفجار ومواقع الانسداد".

معتبرا أن مبادرة باتيلي "تطرح تجاوز الأجسام السياسية المنتخبة خاصة مجلس النواب بعدما تحرك خطوة للأمام وأنتج التعديل الثالث عشر للإعلان الدستوري بالتوافق مع المجلس الاستشاري للدولة".

ورأى شفيق في تصريح لـ "إرم نيوز" أن "من الصعب للغاية أن نتحدث عن انتخابات في ليبيا خلال العام الحالي دون تحديد المسؤوليات، سواء الدستورية أو القانونية أو السياسية عبر تشكيل حكومة موحدة تستطيع تنفيذ الاستحقاق الانتخابي سواء الرئاسي أو البرلماني".

مشدداً على "ضرورة المضي قدماً في تحييد الميليشيات ودمجها داخل الهيئات الوطنية وإخراج المرتزقة والقوات الأجنبية، بالإضافة إلى حصر السلاح بيد الدولة فقط".

وأشار إلى أن "القاهرة التي رعت عدة لقاءات للتوافق بين كافة الفصائل الليبية، لا سيما الاجتماعات التي ضمت رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح وخالد المشري رئيس المجلس الاستشاري للدولة".

وأكد أن "من الأهمية العمل والبناء على هامش ما تحقق من توافق بين المجلسين ودفع الأمور نحو تعميق الاستقرار في المشهد الليبي، لا العمل من خلال استثمار وتوظيف البعض لتناقضات المشهد واضطراب إرادة الفاعلين".

وبخصوص تأثير الموقف المصري على فرص نجاح مبادرة باتيلي، قال شفيق: "لا أرجح أن تمضي مبادرة باتيلي قدماً نحو التنفيذ على ضوء التطورات الحالية، خصوصاً الاعتراض المصري عليها".

"حكومة الوحدة الوطنية لم تذهب إلى الانتخابات وماطلت في ذلك وعملت على البقاء في السلطة لأطول فترة، وبالتالي لا أعتقد أن الحوار القادم سيكون أكثر قدرة على الخروح من الوضع الحالي"
المحلل السياسي الليبي ماهر الشاعري

مبادرة يائسة

من جانبه، قال المحلل السياسي الليبي ماهر الشاعري، إن مصر كانت قد وقفت في أوقات سابقة وخلال أكثر من مناسبة في أغلب الأزمات إلى جانب ليبيا باعتبار أن استقرار أمن ليبيا هو من استقرار أمن مصر.

وأشار الشاعري  في تصريح لـ"إرم نيوز"، إلى أن "مصر رفضت مبادرة باتيلي لأن هذه المبادرة بدت وكأنها يائسة' يعمل من خلالها على خلق لجان أخرى جديدة من أجل الوصول إلى الانتخابات".

وأضاف الشاعري: "أستغرب كيف لا يعلم المبعوث الأممي باتيلي أن لجنة الحوار السابقة هي التي جاءت بحكومة الوحدة الوطنية وحاولوا من خلالها الخروج بحل توافقي والوصول إلى بر الانتخابات".

وأردف بالقول: "حكومة الوحدة الوطنية لم تذهب إلى الانتخابات وماطلت في ذلك وعملت على البقاء في السلطة لأطول فترة، وبالتالي لا أعتقد أن الحوار القادم سيكون أكثر قدرة على الخروح من الوضع الحالي".

وبخصوص التأثير المحتمل للموقف المصري على مبادرة باتيلي، قال الشاعري إن "مصر أكبر من أن تعرقل مبادرة باتيلي"، موضحاً أنها "تعمل على أن تكون طرفاً فاعلاً فيه من خلال الدفع نحو الاستقرار والتوجه نحو الانتخابات في أقرب وقت".

وتوقع المحلل الليبي أن يسعى المبعوث الأممي إلى التفاوض مع القاهرة وإقناعها بضرورة الجلوس على طاولة واحدة مع لجنة جديدة تجمع كل الأطراف الليبية؛ من أجل الوصول إلى الانتخابات.

"كل ما جرى سيؤدي إلى فشل مبادرة باتيلي وربما سيكون هذا المبعوث هو الأسوأ بين كل المبعوثين السابقين شكلاً ومضموناً"
المحلل السياسي الليبي كامل المرعاش

موقف متوجس

بدوره، اعتبر المحلل السياسي الليبي كامل المرعاش أن "الموقف المصري يبقي متوجساً من مبادرة باتيلي لغموضها وعدم التعامل بأهمية مع ما أنجزته الجهود المصرية في تقريب وجهات النظر بين البرلمان والمجلس الأعلى للدولة فيما يتعلق بالقاعدة الدستورية". 

و أضاف أن "مصر تخشى من أن يكون الهدف من مبادرة باتيلي إبقاء الوضع الراهن على ما هو عليه، واستمرار حالة الفوضى في ليبيا". 

وأكد المرعاش لـ "إرم نيوز"، أن "باتيلي مازال لديه بعض الوقت لتدارك الأخطاء والإعلان عن مبادرته بكل تفاصيلها دون أن يتعمد تهميش بعض الأطراف الوطنية الليبية". 

وحول مصير مبادرة باتيلي، قال المرعاش: "كل هذا بالطبع سيؤدي إلى فشل مبادرة باتيلي وربما سيكون هذا المبعوث هو الأسوأ بين كل المبعوثين السابقين شكلا ومضمونا".

الأكثر قراءة

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com