محافظ ”المركزي“ الليبي يخفي حكمًا بإقالته لأكثر من عامين

محافظ ”المركزي“ الليبي يخفي حكمًا بإقالته لأكثر من عامين

المصدر: خالد أبو الخير - إرم نيوز

لا يبدو تسريب قرار محكمة استئناف طرابلس برد الطعن، الذي قدمه محافظ مصرف ليبيا المركزي، الصديق الكبير، بقرار مجلس النواب إقالته من منصبه بريئاً الآن، مثلما هي الحال إزاء اخفاء القرار لأزيد من سنتين.

ويتساءل مسؤولون وناشطون وإعلاميون: ”من الذي أخفى قرار المحكمة كل هذه المدة، وما الهدف من تسريبه الآن؟“.

ونص قرار المحكمة الصادر بتاريخ 19-1-2015 برد الطعن المقدم من الكبير في قرار البرلمان إقالته وتعيين نائبه علي الحبري مكانه، لعدم الاختصاص، كون ”قرار الإقالة صادرًا عن السلطة التشريعية (مجلس النواب) وأن القرارات الصادرة عن السلطة التشريعية في البلاد لا تدخل ضمن القرارات الإدارية التي يجوز الطعن عليها بالإلغاء“.

وزاد الكبير، رغم علمه بقرار المحكمة القاضي برد الطعن، الذي قدمه وإلزامه بالمصاريف والأتعاب، بأنْ وجه خطاباً الى رئيس مجلس النواب عقيلة صالح بتاريخ 2014/9/18 يؤكد فيه التزامه الشخصي والمصرف المركزي باحترام القوانين والتشريعات النافذة، واستعداده التام للقيام بمهام التسليم والاستلام مع الاحتفاظ بحقه في الطعن في القرار أمام القضاء المختص.

قرار المحكمة يؤكد حقيقتين: الأولى أن بقاء الصديق الكبير في منصبه غير شرعي، والثانية، أن مجلس النواب هو السلطة التشريعية الشرعية في البلاد، حتى بنظر المحكمة في طرابلس؛ ما يلغي ”نهائياً“ قرار المحكمة العليا في طرابلس، الذي عرف بقرار ”حل البرلمان“، والصادر يوم 2014/2/6، وهو القرار الذي رددت قوى الإسلام السياسي وأخرى متحالفة معها وفضائيات معينة، بناء عليه ”أسطوانة المجلس المنحل“.

ويعتبر رئيس لجنة الأزمة بمصرف ليبيا المركزي، رمزي الآغا، إخفاء قرار المحكمة بأنه إخفاء للحقيقة، وبأن قرار المحكمة العليا لم يحل البرلمان.

ويقول على صفحته بموقع ”فيسبوك“: ”لو كان حكم المحكمة العليا يفيد بحل مجلس النواب فلا يمكن أن تشير إليه محكمة الاستئناف على أنه السلطة التشريعية في البلاد وتحكم بعدم اختصاصها في الغاء قرار مجلس النواب الذي أقال فيه الصديق الكبير كمحافظ لمصرف ليبيا الكبير“.

واتهم آغا جهات نافذة والصديق الكبير بإخفاء القرار طوال هذه المدة.

تساؤلات

ونشر آغا جملة من التساؤلات حول القضية كان من أبرزها: ”لماذا لم يقم السيد الصديق الكبير باجراءات التسليم والاستلام كما تعهد في خطابه لرئيس مجلس النواب؟ ومن أوعز له بذلك؟ أو من أجبره على ذلك؟“.

و“لماذا لم يعمم الحكم وينتشر في وسائل الإعلام كما حدث الآن؟ من له المصلحة بإخفاء الحكم؟ ومن يتحمل مسؤولية ذلك؟“.

و“لماذا لم يتم إرسال صورة من الحكم لمجلس النواب؟ بل لماذا لم ترسل صورة من القرار لمحامي مجلس النواب (إدارة القضايا)؟ وإذا حدث وأرسل، لماذا لم يعمم على النواب؟ من الذي أخفاه ولمصلحة من؟“.

و“لماذ انتشرت صورة الحكم اليوم رغم أنه صادر منذ سنتين؟ هل من أخفى الحكم في السابق أصبح اليوم لا يرغب في وجود الصديق الكبير؟“.

مستقبل الصديق الكبير

على الرغم من أن المطالبات بإقالة الصديق الكبير تعود لسنوات، بسبب السياسات التي انتهجها والتي أدت إلى تفاقم معاناة الليبيين وارتفاع الأسعار وانخفاض سعر صرف العملة المحلية في السوق السوداء، والافتقاد للسيولة التي تعبر عنها الطوابير أمام البنوك لتحصيل حفنة من الدنانير، وأنهى مدته الدستورية ولا يزال في منصبه، إلا أنه من المتوقع أن تزداد حدة هذه المطالبات، خصوصا وأن البرلمان بات مطالباً باتخاذ موقف منه، جراء إخفائه قرار المحكمة برد الطعن الذي قدمه.

ويعتبر الناشط الليبي محمد الرشوان أن إقالة الكبير باتت ضرورة، لكن كل شيء بات ممكنا أن يحدث في ليبيا، خصوصا وأن الكبير بات خبيراً في اللعب على التناقضات.

ويقول الرشوان لـ“إرم نيوز“: ”الوضع الآن بات معقداً، ما يدعو للتساؤل، هل سيستمر الصديق الكبير بعد ثبوت إقالته من البرلمان بإصدار القرارات التي تزيد من معاناة الليبيين؟ أو هل ستتم مقاضاته، أو سيترك كغيره دون عقاب؟.

وتساءل الصحفي عبد الله زايد: ”بعد كل هذا الفشل، الذي جرّته سياسات المصرف المركزي في عهده“، ألا يطبق الصديق الكبير القانون ويغادر منصبه؟“.

فيما يذهب الخبير الاقتصادي أحمد الخميسي على صفحته في ”فيسبوك“ إلى أنه ”لم يتبق لمحافظ مصرف ليبيا المركزي بطرابلس سوى كش ملك!!…“، وفق تعبيره.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com