وسط حديث عن قمة سلام إقليمية.. كيف ترى إسرائيل دعوة عباس لزيارة واشنطن؟

وسط حديث عن قمة سلام إقليمية.. كيف ترى إسرائيل دعوة عباس لزيارة واشنطن؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

أحدثت الدعوة الرسمية التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الجمعة، لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبو مازن لزيارة واشنطن، ردود فعل واسعة في وسائل الإعلام الإسرائيلية، حيث اعتبر البعض الخطوة تحولا ملموسا في طريقة تعاطي السلطة الفلسطينية مع مواقف إدارة ترامب، والتي يفترض أن غالبية التوقعات كانت ترجح أنه سيدعم مواقف الحكومة الإسرائيلية بلا تحفظات.

وتناول موقع ”نيوز إسرائيل“، مسألة الدعوة التي تلقاها رئيس السلطة من زاوية أنها تنم عن عدم إدراك مستشار الرئيس ترامب لشؤون المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، المحامي اليهودي جيمس غرينبلت، للواقع في المنطقة، وافتقاره للخبرة في ملفات السياسة الخارجية، متهما إياه بعدم امتلاك فهم عميق لطبيعة الصراع، ومعتبرا أنه من يقف وراء الدعوة التي وجهها ترامب لعباس خلال الاتصال الهاتفي الأول بينهما.

جولة مباحثات أولى

ولفت الموقع إلى أن غرينبلت، الذي كان قد أعلن تأييده لإقامة دولة فلسطينية بالضفة وغزة، سيصل المنطقة قريبا لإجراء جولة مباحثات أولى في رام الله وتل أبيب، وسيستمع من الطرفين إلى مواقفهما قبل أن ينقلها للرئيس ترامب.

وأكد أن هناك أنباء عن رغبة الرئيس الأمريكي في استئناف المفاوضات بين الطرفين، آملا أن يجد لديهما عروضا ومقترحات مقبولة بشكل متبادل، فيما تخشى تل أبيب أن ينتهي المطاف بقيام ترامب بإطلاق مبادرة بالتعاون مع السلطة ودول عربية يفرضها على إسرائيل.

قمة إقليمية للسلام

وتطرقت صحيفة ”يديعوت أحرونوت“ عبر موقعها الإلكتروني للملف ذاته، وزعمت أن الاتصال والدعوة التي وجهها ترامب لعباس تعد تمهيدا لعقد مؤتمر قمة إقليمي بمشاركة الأردن ومصر، مضيفة أنه بعد ثلاثة أسابيع من الاجتماع الأول بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي ترامب في واشنطن، تبين أن ترامب جاد للغاية في نواياه بشأن ملف الصراع.

وسلطت الصحيفة الضوء على الاتصال الهاتفي الذي أجراه ترامب الجمعة برئيس السلطة الفلسطينية، لا سيما مسألة الدعوة الرسمية لزيارة واشنطن، مشيرة نقلا عن مصادر، أنها مقدمة لقمة إقليمية للسلام برعاية أمريكية، ومركزة على حالة الارتياح التي سادت أروقة السلطة، بعد أن نال عباس شرعية محددة تمهد لعقد قمة سلام إقليمية.

تحريك المفاوضات

ونقلت الصحيفة عن مراقبين، أن عدم تحديد موعد الزيارة يحمل دلالة واضحة على أن ترامب سيبدأ في استشكاف مدى استعداد الرئيس الفلسطيني للسير نحو السلام والتعاطي مع المقترحات التي سيتم طرحها، ومن المفترض أن يتحقق ذلك عبر تقارير مستشاره لشؤون الصراع المحامي غرينبلت.

ورأى المراقبون، أن دعوة عباس تدل على أن الإدارة الأمريكية مُصرة على تحقيق انجازات فيما فشلت فيه الإدارة السابقة، وتضع مسألة تحقيق السلام ضمن أولوياتها، حتى ولو كان هذا السلام بين إسرائيل ودول عربية أخرى، لافتين إلى أن الإدارة الأمريكية تبحث حاليا كيفية تحريك المفاوضات، وأن هناك تأكيدات أمريكية بأن الحديث يجري عن خطوات نحو عقد قمة سلام إقليمية بمشاركة ترامب، وزعيمي الأردن ومصر.

هل فشل منطق الصفقات؟

ونوه بنحاس عينبري،  كبير باحثي ملف الشرق الأوسط بمركز القدس للشؤون العامة، في مقال نشره موقع المركز اليوم الأحد، إلى أن زيارة عباس للبيت الأبيض ستأتي في ظل موقف يتبناه رئيس السلطة سيعرض من خلاله الملف الفلسطيني من منطلق أنه ملف عادل، وأنه يستحق ما يتطلبه، في وقت يتمسك فيه ترامب بنظرية الصفقات.

وقدر الخبير الإسرائيلي، أن منطقا من هذا النوع فشل إبان إدارة أوباما، وأن وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري، عرض على عباس صفقة، بمقتضاها تحصل السلطة الفلسطينية على مليارات الدولارات مقابل اتفاق مع إسرائيل، لكن السلطة رفضت لأنها لم ترغب في التخلي عن مبادئها، واضعا الجملة الأخيرة بين قوسين، ومتسائلا ”لماذا يمكن للسلطة أن تقبل صفقة جديدة؟“.