بعد ترشحه لزعامة ”الليكود“.. كاتس في مواجهة مع ”هيمنة“ نتنياهو

بعد ترشحه لزعامة ”الليكود“.. كاتس في مواجهة مع ”هيمنة“ نتنياهو

المصدر: ربيع يحيى - إرم نيوز

أثار وزير المواصلات والشؤون الاستخباراتية في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، جدلًا واسعًا بعد أن قدم نفسه كمرشح لخلافة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في رئاسة حزب ”الليكود“، بعد انتهاء ولاية الأخير، أو في حال اضطر للاستقالة إثر وقائع الفساد التي خضع بسببها للتحقيق أربع مرات حتى الآن.

ولقي إعلان كاتس أصداءً واسعة النطاق بين مؤيدي حزب السلطة في إسرائيل، بعد أن تبين أنه يحظى بتأييد قطاع عريض من المنتسبين للحزب أو الإسرائيليين الذين لا يحسبون أنفسهم على تيار سياسي محدد. لكن تلك الأصداء التي يبدو أنها لم تكن متوقعة، دفعته لنفي علاقاته بحساب على موقع ”فيسبوك“ أشبه بحملة تأييد، تسببت في حالة من الغضب بين أنصار نتنياهو داخل الحزب.

وأعلن كاتس خلال الأيام الأخيرة أنه يعتزم خوض المنافسة على رئاسة ”الليكود“، في وقت عمل فيه نتنياهو على إقصاء جميع المنافسين المحتملين مستقبلًا، وأبعدهم عن طريقه بشكل واضح للعيان، ما دفع مراقبين للتأكيد على ”حالة من التجريف يقوم بها نتنياهو وأنصاره طمعًا في البقاء على رأس الحزب لسنوات طويلة“.

وشهدت الفترة الأخيرة تأكيدات من جانب مقربين من كاتس، بأنه ”يستعد حاليًا وبشكل مكثف لاحتمالات استقالة نتنياهو، وإن كانت ضعيفة“، وفي أبعد التقديرات، يريد كاتس أن يخلف نتنياهو في زعامة الليكود، بعد أن قضى الأخير قرابة 18 عامًا على رأس الحزب، الذي يقبع في وسط يمين الخريطة السياسية الإسرائيلية، على فترتين، منذ العام 2005 حتى الآن، هذا بخلاف توليه رئاسته في الفترة بين 1993 – 1999.

وعزز استطلاع للرأي أجري مؤخرًا، الانطباع بأن كاتس لديه القاعدة التي تؤهله لخلافة نتنياهو، حيث تبين أنه يحظى بشعبية عريضة مقارنة بأي من الشخصيات التي تنتمي للحزب حاليًا أو تلك التي كانت تنتمي إليه في الماضي، قبل أن تتركه.

ولم تأتِ الانطباعات بأن كاتس يعتزم القيام بهذه الخطوة من فراغ، حيث أكد أمام مؤتمر اقتصادي نظمته صحيفة ”غلوبس“ العبرية أنه سيترشح ليس أمام نتنياهو، ولكن بعد أن ينهي نتنياهو ولايته الحالية، مضيفًا، بحسب ما أورده موقع صحيفة ”معاريف“ يوم الأحد: ”سأترشح لرئاسة الليكود والحكومة المقبلة“.

ودشن نشطاء صفحة على ”فيسبوك“ حملت شعار ”يسرائيل كاتس.. الرئيس القادم لحركة الليكود“، تاركين الوزير الذي دخل في خلافات عدة مع نتنياهو في الشهور الأخيرة، في حالة من الحرج، دفعته لنفي مسؤوليته عن تلك الصفحة المؤيدة لترشحه لخلافة نتنياهو.

وفشل وزير المواصلات والشؤون الاستخباراتية الإسرائيلي، خلال أيلول/ سبتمبر 2016، في استغلال نفوذه داخل حزب السلطة، كونه السكرتير العام للحزب، لتمرير مقترح بسحب صلاحيات عديدة عن نتنياهو. ووقتها حاول بلورة إجراءات جديدة لنشاط الحزب بهدف سحب صلاحيات الإدارة من يد رئيس الحزب وتحويلها إلى السكرتاريا العامة، لكن محاولته تلك باءت بالفشل.

ويعد كاتس من الوزراء الإسرائيليين من ذوي الصلة بملف قطاع غزة وموقف الحكومة الإسرائيلية من حركة ”حماس“، وكانت له العديد من التصريحات في هذا الصدد مقارنة بنظرائه في حكومة اليمين الحالية. ويتبنى كاتس رؤية تقوم على ضرورة أن ترفع إسرائيل يدها تمامًا عن قطاع غزة، وأن تتخلص من العبء الذي يشكله.

ويعتبر كاتس أنه من غير الممكن إنشاء ميناء ومطار جديد في القطاع سوى عن طريق إقامة ”ميناء عائم“ بطول 4.5 كيلومتر على جزيرة صناعية، من خلال تعاون دولي وإشراف إسرائيلي، وبعد ذلك من الممكن إنشاء مطار على نفس تلك الجزيرة العائمة دون أن يشكل خطرًا على أمن إسرائيل.

ويسعى كاتس لخلافة نتنياهو على رأس ”الليكود“ والحكومة المقبلة، بعد أن ضرب الأخير الرقم القياسي في عدد السنوات التي قضاها على رأس هذا الحزب، حيث لم يتجاوز أي من رؤسائه حاجز العشر سنوات، ومن ذلك مناحم بيغين، الذي تولى رئاسة ”الليكود“ في الفترة بين 1973 حتى 1983، وخلفه يتسحاق شامير في المنصب وظل على رأس الحزب حتى العام 1993، وتولى نتنياهو المنصب بعدها حتى العام 1999، قبل أن يتولاه أريئيل شارون حتى العام 2005، ومنذ هذا التاريخ يقف نتنياهو على رأس هذا الحزب.

ونجح نتنياهو في قيادة ”الليكود“ للوقوف على رأس أربع حكومات، من بينها ثلاث حكومات متتالية منذ العام 2009 وحتى الآن، لكن هذا النجاح يخفي من ورائه سياسيات تشبه إلى حد كبير ما يحدث في الأنظمة الديكتاتورية، أدت إلى تجريف الحزب من الزعامات القادرة على منافسة نتنياهو.

مواد مقترحة