هل غيرت مصر موقفها من قائد الجيش الليبي خليفة حفتر؟

هل غيرت مصر موقفها من قائد الجيش الليبي خليفة حفتر؟

المصدر: شوقي عصام- إرم نيوز

قالت مصادر ليبية رفيعة المستوى، من داخل القيادة العامة للجيش الوطني الليبي، برئاسة المشير خليفة حفتر، إن مصر تراجعت خلال الأيام الأخيرة، عن موافقتها السماح للجيش الليبي بأن يكون له مكتب بالقاهرة، يقدم من خلاله المؤتمرات الصحافية اليومية حول التطورات الميدانية في ليبيا.

وأشارت المصادر إلى أن ”الأجهزة المعنية بالمصالحة الليبية التي نتواصل معها، وافقت على اتخاذ مقر يكون بمثابة المنبر الإعلامي لقيادة الجيش في القاهرة، وتم تحديد المكان، وقبل إقامة المؤتمر الصحافي الأول بساعات، تم التراجع عن الأمر، وإبلاغ القيادة برفضها لهذا الأمر، دون إبداء أي سبب“.

وأوضحت المصادر، في تصريحات خاصة لـ ”إرم نيوز“، أن ”القاهرة هي الحليف الأول للجيش الوطني الليبي في محاربة الإرهاب، وتحمّلت الكثير من المواجهات أمام المجتمع الدولي، لدعم الجيش في معارك كانت حاسمة، والتنسيق دائم وقائم ولم يتوقف في أي وقت، والاستشارات التي نأخذها من الحلفاء لإعادة الأمن والقضاء على الإرهاب في ليبيا، يجب أن تمر عبر القاهرة“، لافتًا إلى أنه ”حتى الآن لم نجد ردًا مباشرًا من السلطات بشأن التراجع عن هذا الأمر، الذي كان محل ترحيب كبير خلال الفترة الماضية“.

وأشارت المصادر، في هذا الصدد، إلى أن ”القاهرة قدمت دعمًا لوجستيًا وأمنيًا ومعلوماتيًا وسياسيًا خلال الفترة الماضية، وأنقذت ليبيا بشكل واضح من الانقسام إلى ثلاث دويلات، وساعدت كثيرًا في التسويق لحقيقة الجيش الوطني الليبي، بأنه قوات الشعب الهادفة إلى إعادة الأمن والهدوء، والحفاظ على مقدرات ومؤسسات الدولة أمام المجتمع الخارجي“.

مسافة واحدة من الجميع

وفي هذا السياق، قال مدير تحرير مجلة السياسة الدولية، د. مالك عوني، ”إن القاهرة من الممكن أن تكون تراجعت عن توفير منصة إعلامية للجيش الوطني من مصر، حفاظًا على المسافات المطلوبة في التعامل مع الأطراف الفاعلة الثلاثة، التي تحاول إتمام المصالحة بينهم، وهم رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، ورئيس المجلس الرئاسي، فايز السراج، والمشير خليفة حفتر، والعمل على عدم الانزلاق بالوقوف وراء طرف من أطراف الصراع على حساب آخرين بشكل مطلق“.

وأوضح عوني لـ ”إرم نيوز“،  أن ”حفتر أبلى بلاءً حسنًا، ولكن لم يستطع مواجهة حسم الأمر على الأرض، ولعب دورًا جوهريًا وحيويًا في وقت تمدد الجماعات الإرهابية في شرق ووسط ليبيا، وهذا أمر مهم لمصر، وأيضًا أصبح حفتر ورقة مهمة دولية في ظل العلاقات مع روسيا وإيطاليا وفرنسا“.

وأكد عوني ”ضرورة عدم اختزال الأمر في حفتر على مواجهة الجماعات الإرهابية في ليبيا، فهناك أبعاد تتعلق بالمهاجرين، والقواعد الأجنبية في المنطقة، وشكل العلاقات الخارجية لحفتر يحتاج مراجعة، ومن يختزل دور حفتر في مواجهة جماعات غرب ليبيا فهو صاحب قراءة قصيرة، فهو ورقة إقليمية مهمة“.

القاهرة تسعى لإنجاح مبادرتها

وقال السياسي والحقوقي المقرب من قيادة الجيش الوطني الليبي، عصام التاجوري، إن ”صانع القرار المصري لم يخفِ يومًا دوره الذي يلعبه في ليبيا عبر دعمه اللا محدود، باعترافه بالبرلمان والوقوف مع القوات المسلحة الليبية سياسيًا وعلى جميع الأصعدة، وذلك في إطار علاقات حُسن الجوار والعمق التاريخي الذي يربط البلدين، وارتباط الأمن القومي المشترك بحكم الجغرافيا والديموغرافيا، وبالتالي استمرار الفوضى في ليبيا – بالطبع – ستكون له آثار غير محسوبة في ظل عمل الجماعات الإرهابية على الانطلاق من الأراضي الليبية لأية أعمال تخريبية أو عدائية“.

وأكد التاجوري لـ ”إرم نيوز“، أن ”الدور المصري الحالي يعمل من خلال التفويض غير الرسمي من القوة الدولية بأخذ زمام المبادرة، وجمع الأطراف الليبية والوصول لصيغة توافقية حقيقية، وهي المهمة المستحيلة ما لم تتخللها عملية استئصالية، وذلك بإبعاد أبرز عوامل الفوضى والإرهاب، الذي لا يزال يوصف كطرف سياسي، ويريد مخرجًا من خلال اتفاق الصخيرات“.

 وأوضح أن الخطاب المصري تجاه ليبيا تغير في الفترة الأخيرة، على الأقل سياسيًا ورسميًا بشكل علني بحكم طبيعة الدور، الذي تلعبه القاهرة حاليًا كوسيط يحافظ على مسافة واحدة بين الجميع، ويرمي بكل ثقله لإنجاح مبادرته وهذا أمر مفهوم ولا غبار عليه، لكن الدعم اللوجستي وفقًا للتفاهمات المعقودة سابقًا، وتبادل الخبرات والمعلومات من جانب مصر للجيش الليبي لا يزالان مستمران، لأنه التزام مبرم لا يمكن التنصل منه، ولا يحرج الجانب المصري ولا الليبي، بل العكس، إيقاف تنفيذ هذه التفاهمات والاتفاقات، أمر يضر ويثقل بالتزامات مستقبلية.

مواد مقترحة