الأمن في مخيم عين الحلوة للاجئين.. معضلة فلسطينية على أرض لبنانية

الأمن في مخيم عين الحلوة للاجئين.. معضلة فلسطينية على أرض لبنانية

المصدر: وكالات- إرم نيوز

عاد مخيم عين الحلوة اللبناني للاجئين الفلسطينيين إلى واجهة الأحداث الأمنية في لبنان منذ اندلاع اشتباكات دموية في المخيم، بالتزامن مع زيارة الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، لبيروت، يوم 23 فبراير/ شباط الماضي، حيث بات هذا المخيم يمثل معضلة أمنية فلسطينية.

وفي أواخر الشهر الماضي شهد المخيم، الذي أنشئ العام 1948 في مدينة صيدا، اشتباكات متقطعة بين مسلحين من حركة التحرير الوطني الفلسطيني ”فتح“، بزعامة عباس، ومسلحين ينتمون إلى ”جماعات متشددة“، استخدمت فيها أسلحة رشاشة وقذائف صاروخية، وأسقطت قتيلًا وأربعة جرحى، ثم تراجعت ليحل هدوء حذر متواصل، وذلك دون أسباب معلومة للاشتباكات التي عادة ما يشهدها المخيم من آن إلى آخر، وفق وسائل إعلام لبنانية.

وقال عضو المكتب السياسي في جبهة التحرير الفلسطينية، صلاح اليوسف، إن ”تركيبة مخيم عين الحلوة صعبة، وكان من المفترض تشكيل قوة فلسطينية مشتركة كما تم الاتفاق في اجتماع عقد قبل أيام في السفارة الفلسطينية في بيروت“.

اليوسف مضى قائلاً: ”اتفقنا في هذا الاجتماع على تشكيل قوة من كل الفصائل، لفرض الأمن والتعامل مع أي حدث أمني، على أن يضم التشكيل الجديد 100 عنصر وضابط من كل الفرقاء السياسيين في المخيم، بعد أن تم حل القوة الأمنية المشتركة التي تم تأليفها سابقًا، واتفقنا أيضا أن يكون قائد القوة من حركة فتح ونائبه من حركة حماس“.

وتابع القيادي الفلسطيني: ”تفاجأنا  أمس الأول الثلاثاء بأن القوى الإسلامية في المخيم (الحركة الإسلامية المجاهدة، وعصبة الأنصار) أعلنت في بيان عدم مشاركتها في القوة المقترحة دون ذكر الأسباب، بينما كان الاتفاق أن تنشر هذه القوة خلال الأيام القادمة“.

ودعا اليوسف كل الفصائل الفلسطينية إلى ”اجتماع طارئ لتتحمل كل الفصائل مسؤوليتها تجاه ما يحصل في المخيم، وناشد أهالي المخيم والعقلاء والحكماء واللجان الشعبية القيام بتحرك شعبي لدعوة القيادات إلى تحمل مسؤولياتهم لتكون هناك قوة أمنية مشتركة لتحصين أمن المخيم ومنع وقوع أي فتنة“.

وختم عضو المكتب السياسي في جبهة التحرير الفلسطينية بالتشديد على أن ”المخيمات في لبنان، خاصة مخيم عين الحلوة، لن تكون بيئة حاضنة لأي مجموعة ممكن أن تستهدف أمن واستقرار لبنان“.

وكانت الفصائل الفلسطينية بحثت في السفارة الفلسطينية ببيروت، يوم 28 فبراير/ شباط الماضي، أوضاع المخيم، وتوصلت -وفق بيان صدر عن الاجتماع- إلى الدعوة لوقف إطلاق النار فورًا في المخيم، وتشكيل لجنة مشتركة بصلاحيات كاملة لتثبيته، وإلزام كافة الأطراف المعنية بهذا القرار، على أن تباشر اللجنة عملها فورًا.

وتقرر أن يكون عدد القوة المشتركة 100 بين ضابط وعنصر، وهم 60 من قوات الأمن الوطني الفلسطيني، و40 من تحالف القوى الفلسطينية والقوى الإسلامية و“أنصار الله“، على أن يتم تمويل موازنتها بنسبة 80٪ من حركة ”فتح“ و20٪ من حركتي ”حماس“ و“الجهاد الإسلامي“.

قوات الأمن الفلسطينية

وعن سبل ضبط الأمن في مخيم عين الحلوة، أكثر المخيمات الفلسطينية الثلاثة عشرة في لبنان اكتظاظًا بالسكان، قال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، هيثم زعيتر، إن ”موضوع تدريب قوات الأمن الفلسطيني في لبنان ليس جديدًا، إذ جرى تخريج ثلاث دورات عسكرية من معسكر الشهيد ياسر عرفات في الرشيدية (قرب مدينة صور)، وهي دورات بدأت منتصف 2015، وتم منتصف العام التالي تخريج دورة النخبة بين الدورات الثلاث، بحضور عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ومشرف الساحة اللبنانية بالحركة، والسفير الفلسطيني، أشرف دبور، وبالتنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، وكان التدريب على مكافحة الإرهاب ومحاكاة عمليات أمنية خاطفة“.

وقال زعيتر،  إن ”التدريب مستمر، وعندما نتحدث عن قوات الأمن الفلسطينية نعني جميع الضباط والعناصر المتفرغين في فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وليس حركة فتح فقط، وهذه التدريبات انطلقت في 2015 بعد إعادة تشكيل ودمج المسميات الفلسطينية من كفاح مسلح وميليشيات وكتائب عسكرية في إطار قوات الأمن الفلسطينية، وهم ركيزة ضمن القوة الأمنية المشتركة في مخيم عين الحلوة“.

وأضاف زعيتر أن ”الرئيس عباس لم يطلب من الرئيس اللبناني ميشال عون دخول الجيش اللبناني إلى المخيمات الفلسطينية في لبنان، بل كانت هناك حملة تستهدف زيارة الرئيس عباس، ومنذ وصوله بيروت، جرى إطلاق الرصاص في عين الحلوة، لكن حركة فتح لم تنجر إلى معركة في المخيم“.

وشهد مخيم عين الحلوة، في أوقات سابقة، سلسلة محاولات اغتيال لمسؤولين أمنيين فلسطينيين نفذتها عناصر من تنظيم ”جند الشام“، الذي يسعى إلى السيطرة على المخيم، بدلاً من حركة ”فتح“، بحسب مراقبين يقولون أيضا إن عناصر من خلايا محلية لتنظيم ”داعش“ تختبئ في المخيم.

ولا يدخل الجيش اللبناني مخيم عين الحلوة وعددًا من المخيمات الأخرى، بموجب اتفاق ضمني بين الفصائل الفلسطينية والسلطات اللبنانية، بحيث تمارس الفصائل نوعًا من الأمن الذاتي في تلك المخيمات.