بعد 6 سنوات على الأزمة السورية.. الأسد بعيد جدًا عن النصر رغم الدعم الروسي والإيراني

بعد 6 سنوات على الأزمة السورية.. الأسد بعيد جدًا عن النصر رغم الدعم الروسي والإيراني

المصدر: إسماعيل الحلو– إرم نيوز

يبدو أن الأزمة السورية التي أكملت السنة السادسة لها مع مطلع الشهر الجاري، بدأت تُظهر إشارات محدودة ومتواضعة على انتهائها، بالرغم من أن بشار الأسد المدعوم من روسيا وإيران أعاد السيطرة على آخر معاقل الثوار الحصينة شرق حلب في ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

وتناولت صحيفة ”فانينشال تايمز“ البريطانية، الفرص المتاحة أمام الرئيس السوري بشار الأسد للانتصار، حيث إن وقف إطلاق النار الجزئي غير المستقر، والتشكيلة المتنوعة من القوات العسكرية، والتي تتضمن القوات الروسية، والأمريكية، والإيرانية والتركية إضافةً للقوات الكردية والجماعات الشيعية المسلحة المدعومة من إيران، التي تملأ ساحات القتال مجتمعةً بشكل عرضي ضد تنظيم ”داعش“، لا تشير إلى احتمالية كبيرة لتفوق الأسد في أزمته الكبرى.

لا نتيجة للمحادثات عن مرحلة انتقالية

وفي حين أن القاعدة أو جبهة النصرة ما زالت قادرة على الضرب في قلب النظام، وأظهرت ذلك من خلال هجوم عنيف على مقر المخابرات السورية في حمص الشهر الماضي. تعمل جماعات الثوار الرئيسية على إعادة التجمّع لحماية نفسها. بينما لا تبدو المحادثات عن مرحلة انتقالية لما بعد الحرب أن لها أية نتيجة.

ومن جانبه قرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والذي كان سلاح الجو الخاص به حاسمًا في إنقاذ نظام الأسد، وساهم في تحويل حلب إلى أنقاض، بأنه قد حان الوقت لإبلاغ أوروبا بضرورة تمويل إعادة بناء سوريا.

وحسب الصحيفة البريطانية، أصبح التعبير ”أنت دمرته، إذن أنت تملكه“ تعبيرًا ”جيوسياسيًا رنانًا“ بعد أن استخدمته الولايات المتحدة عام 2003 لتحرير العراق، حيث ما زال الجنود يجدون أنفسهم هناك بعد إنفاق مئات مليارات الدولارات، يقاتلون أخطر الإرهابيين حتى الآن. لكن عند ترجمة التعبير فيما يخص روسيا وسوريا فإنه يصبح: ”نحن نقوم بالتدمير، وأنتم تدفعون الثمن، لكن نتملكه فيما بعد نحن وأصدقاؤنا“.

قلق أوروبا  من تدفق المهاجرين

ولا شك بأن الكرملين يرصد مؤشرات، أن الولايات المتحدة برئاسة دونالد ترامب قد تخلت عن أية فكرة تتعلق بإسقاط نظام الأسد. وعلاوة على ذلك، في أوروبا، فإن الهلع السياسي من أي تدفق إضافي للمهاجرين واللاجئين من المنطقة بات مهمًا.

غير أن الثقة التي تبديها موسكو وطهران لا تخفي حقيقة أنهما أمام مأزق حقيقي ومكلف في سوريا.

أولاً، إن مدى سيطرة حكومة الأسد على ما يقارب 35% من الأراضي السورية أمر جدلي. وجعل النقص في القوة البشرية للأقلية الحاكمة منها معتمدةً على روسيا وإيران والجماعات المسلحة الأخرى مثل حزب الله اللبناني. وكان على دمشق أن تتعاقد مع مجموعة من القادة العسكريين والجماعات المسلحة، والجيوش الخاصة والمرتزقة للسيطرة على الجبهة المحلية، وكلها مستفيدة من أرباح تشوهات الاقتصاد الحربي الذي تميز بعوز الشعب السوري، الذي أصبح قرابة نصفه مشرد.

ثانيًا، إلى أي مدى تستعد روسيا وإيران لمساعدة الأسد في الخروج من دويلتهم وإعادة السيطرة على باقي أجزاء سوريا؟

الدولة السورية تقريبًا متأكدة من أنها لا تملك ما يكفي من أفراد الجيش لإعادة ضم وحماية شرق سوريا. ويمكن رؤية ذلك بوضوح من خلال تدمر وسط سوريا التي تتقلب السيطرة عليها باستمرار، حيث أعاد الجيش السوري سيطرته عليها بعد أن استحوذ عليها ”داعش“ للمرة الثانية في ديسمبر/ كانون الأول الماضي بينما كان التركيز ينصب على حلب. علاوة على ذلك، تمت إعادة السيطرة على تدمر بعد الغارات الجوية الأمريكية على ”داعش“ هناك.

ويتضح من ذلك أن الصراع السوري متلون ومتغير الشكل، وسيكون الأسد غير حكيم إن راهن على بقاءه في الحكم ضمن هذه الظروف ذات التحالفات الغريبة.

”اطمئنان زائف“

ثالثًا، إن السيطرة الظاهرية على الأجزاء ”المهمة“ في سوريا هي مجرد ”اطمئنان زائف“ على حد تعبير الصحيفة. وبوضع الحقيقة الأمنية التي تقول بأن أغلب ما تبقى يقع في قبضة الإرهابيين، فإن ذلك يوحي بأن الشرق بكامله هو ”صحراء غير نافعة“. إلا أنها ليست كذلك، حيث أن صمود نظام الأسد الذي بلغ من العمر 50 عامًا يتطلب وجود مصادر طاقة ومحاصيل تأتي من الشرق. ويُذكر هنا بأن الرقة، والحسكة ودير الزور تنتج ما نسبته 60% من إنتاج الحبوب في البلاد، و75% من إنتاج القطن، وكل إنتاج الغاز والنفط في عام 2010، قبل الثورة.

وبما أنها بعيدة كل البعد من أن تكون غير مفيدة، فإن المنطقة الشرقية تعتبر أساسية لنظام يريد أن يستعيد الحد الأدنى من كفاءته. فقدرة النظام على توليد الكهرباء، والتي تعتمد على حقول الغاز في الشرق، هي الآن ربع ما كانت عليه قبل الحرب.

لذا يتوجب على روسيا وإيران القتال لإعادة السيطرة على كامل سوريا. وهذا قد يكون مكلفًا، في الدماء والأموال. وبذلك فإن رعاية دولتين ستزيد من الحكم الذاتي لنظام الأسد. إلا أن المحمية السورية الهشة عالية التكاليف حاليًا. فيما يقول العرب الباحثين عن الأمان بأنه كان على إيران أن تنفق 8 مليارات سنويًا خلال العامين 2013-2014. ومن الجدير بالذكر بأن روسيا وإيران ليستا مستقلتين في الغاز والنفط في وقت تشهد فيه الأسعار هبوطًا عالميًا، وتتعرض فيه الدولتان لعقوبات دولية.

أكثر من 250 مليار دولار تكلفة الإعمار

صحيح أن موسكو أخذت عقودًا طويلة الأجل في منشآت منفذ البحر المتوسط في طرطوس والتي تنوي توسيعها، إضافةً إلى القاعدة الجوية في اللاذقية. وأن الحرس الثوري في طهران والذي يعتبر إمبراطورية أعمال إضافةً إلى كونه قوة توسعية، قد أمّن شركة الاتصالات الخلوية الثمينة، وعمليات التنقيب عن الفوسفات، وعقود توليد الطاقة والمنافذ. إلا أن المبالغ التي تحتاجها سوريا لإعادة البناء ستصل على الأقل إلى 250 مليار دولار، وقد يصل المبلغ في النهاية إلى ضعف ذلك.

ولن يكون هناك استعداد دولي للبدء بإعادة البناء دون وجود استقرار أساسي وموافقة على تقاسم السلطة في سوريا.

وهنا تأتي ”منطقية الطرح“ التي يتم اتخاذها في بروكسل وواشنطن لتحتاج المزيد من المعطيات من الواقع الفعلي. حيث أن الأوروبيين، وبشكل خاص، يائسون من الحصول على أي شيء قد يرجح عودة اللاجئين إلى سوريا، ويجب أن يكون واضحًا بأن بعض التغيرات الديمغرافية هناك كان القصد منها أن تكون دائمة من قبل النظام. ورعاة النظام أيضًا سيكون لديهم الوقت الكافي للنظر إلى الفوضى التي يملكونها.