التعيينات العسكرية والأمنية في لبنان ”تمر بسلاسة“

التعيينات العسكرية والأمنية في لبنان ”تمر بسلاسة“

المصدر: وكالات- إرم نيوز

أشاد كل من نائب برلماني ومستشار إعلامي سابق في الرئاسة اللبنانية بالتعيينات العسكرية والأمنية، التي أقرها مجلس الوزراء، أمس الأربعاء، معتبرين أنه لا خلاف عليها، ما جعلها، وفق المستشار السابق، ”تمر بسلاسة“، فيما انتقد النائب آلية التعيينات في المراكز المدنية، معربًا عن تحفظه على ”المحاصصة“ في تلك التعيينات.

ويتنافس في الساحة السياسية اللبنانية فريقان، هما فريق ”14 آذار“، بقيادة رئيس الحكومة، سعد الحريري، زعيم تيار المستقبل،  وفريق ”8 آذار“، بقيادة حسن نصر الله، الأمين العام لجماعة ”حزب الله“، المدعوم من إيران، والذي يعد رئيس الجمهورية، العماد ميشال عون، أحد أبرز وجوهه.

ومع اندلاع النزاع في الجارة سوريا، في مارس/ آذار 2011، انقسمت الساحة اللبنانية بين مؤيد لنظام بشار الأسد، على رأسهم فريق ”8 آذار“، ومؤيد للمعارضة السورية، في مقدمتهم فريق ”14 آذار“، ثم تسبب قتال قوات ”حزب الله“ بجانب قوات النظام السوري، منذ عام 2013، في تعميق هذا الانقسام.

عهد رئاسي جديد

واعتبر المستشار الإعلامي السابق في الرئاسة اللبنانية، الكاتب الصحافي اللبناني، ”أديب أبي عقل“، أن ”التعيينات الأمنية والعسكرية مرّت بسلاسة؛ فغالبية القادة الأمنيين انتهت مدّة ولايتهم، وقد مدّد للبعض منهم عن طريق تمديد التسريح من الخدمة، وإضافة إلى ذلك فإن لكل عهد عدته، وهذه انطلاقة عهد رئاسي جديد“.

وتولى عون، المحسوب على فريق ”8 آذار“، رئاسة لبنان، يوم 31 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ضمن صفقة برلمانية قادت إلى تكليف الحريري، زعيم فريق ”14 آذار“، في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بتشكيل الحكومة الحالية، وهي الصفقة التي أنهت فراغًا رئاسيًا دام 29 شهرًا؛ جرّاء الخلاف بين الفريقين.

وعن تعيين القائد الجديد للجيش اللبناني، العماد جوزيف عون، قال ”أبي عقل“: ”عادة الرأي المرجح في اختيار قائد الجيش يكون لرئيس الجمهورية، فهو يعتبر منصبًا خاصًا للرئيس، ولأن الحكومة (برئاسة الحريري) هي حكومة توافقية، وجميع الأطراف ممثلة فيها، وجميعهم متوافقون، والأسماء (الخاصة بالتعيينات) معروفة سلفًا، وجميعها لا خلاف حولها.. لكل هذه الأسباب تمّت التعيينات بسلاسة“.

وتابع: ”ولا ننسى أننا في بداية عهد رئاسي جديد، وإننا على أبواب قانون انتخابي (جديد)، وانتخابات نيابية قادمة (مقررة في مايو/ آيار المقبل)، وإقرار موازنة للبنان، لذا لا أحد من الأطراف (الفاعلة) له مصلحة في هذه الظروف في افتعال مشكلة“.

ومضى ”أبي عقل“ قائلًا إن ”اتصالات كثيرة سبقت سلّة التعيينات هذه، ويمكن القول إنه، وإلى حد كبير، تم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وتم اختيار الأفضل ضمن معايير معينة“.

توزيع المراكز الإدارية

وأعرب الكاتب الصحافي اللبناني عن أمله في أن ”تنسحب التعيينات الأمنية والعسكرية على تعيينات أخرى، كالتعيينات الإدارية في الوزارات والإدارات الرسمية، وأن يتم توزيع المركز حسب الطوائف بأن يؤتى بالأفضل من كل طائفة ويتم تعيينه في المركز المناسب، والأهم أن لا ننسى أن لبنان لا يحكم إلا بالتوافق والتفاهم بين الجميع“.

ووقع فرقاء لبنان، البلد العربي متعدد الطوائف، عام 1989، على اتفاق ”الطائف“، الذي أنهى حربًا أهلية امتدت 15 عامًا، وينص على أن يكون رئيس الجمهورية مسيحيًّا مارونيًّا، وأن يكون رئيس الحكومة مسلمًا سنيًّا، وأن يكون رئيس مجلس النواب مسلمًا شيعيًّا.

وعما تعنيه تعيينات المؤسسات الأمنية، لاسيما على صعيد مكافحة الإرهاب، قال ”أبي عقل“ إن ”الأجهزة الأمنية اللبنانية حاضرة دائمًا، والجيش اللبناني مؤسسة وقراراتها في مواجهة الإرهاب وحفظ الأمن موجودة، وللقيادة خطة تسير بموجبها“.

وأردف إن ”المدير العام الجديد لقوى الأمن، اللواء عماد عثمان، غير بعيد عن موضوع محاربة الإرهاب وتوقيف شبكات العمالة، ومحاربة كل ما يسيء لأمن لبنان.. هؤلاء القادة (الجدد) عملوا على الأرض، وكانوا على تواصل مع الأجهزة الأمنية من أمن واستخبارات خارجية“.

وختم بالتشديد على أنه ”من المعروف أنه عندما تكتمل هيكلية المؤسسات فإن نشاطها وإنتاجيتها وفعاليتها تزداد“.

محاصصة بالمراكز المدنية

بدوره، اعتبر النائب البرلماني عن حزب الكتائب (غير مشارك بالحكومة)، سامر سعادة، أن ”مجرد حصول التعيينات أمر جيد للبلد، ونحن مع أن تكتمل كل التعيينات، وأن تسير عجلة العمل في الدولة“.

لكنه استدرك بقوله: ”لدينا نقاط استفهام حول كيفية حصول التسميات وآلية التعيينات في المراكز المدنية، خصوصًا وأن بعض الوزراء، قالوا إن الأسماء لم تعرض عليهم قبل 48 ساعة كما هو متعارف عليه، وإن التعيينات تمّت ضمن سلّة واحدة“.

واعتبر سعادة أن ”آلية التعيينات بحاجة الى مأسسة، وإلى أن تحترم التراتبية في الإدارات بالنسبة للتعيينات المدنية، وهنا نتحفظ على المحاصصة في التعيينات بالمراكز المدنية“.

وأعرب النائب اللبناني عن أمله أن ”تكتمل جميع التعيينات في كافة إدارات الدولة، ويتم تعيين الشخص المناسب في المكان المناسب، فإصلاح الدولة ومحاربة الفساد يكون باعتماد المعايير الإدارية ومأسسة آلية التعيينات في الدولة“.

وختم سعادة بقوله: ”بالتأكيد لا تحفّظ لدينا أبدًا بالنسبة للتعيينات العسكرية، فهي أسماء مطروحة من مدة، ومشهود لها بالكفاءة.. المؤسسة العسكرية جنبت البلد الكثير من الأزمات، وقامت بدورها، والقادة الذين تم تعيينهم لعبوا أدوارًا فعالة داخل مؤسساتهم“.

التعيينات الجديدة

وأقر مجلس الوزراء اللبناني، في جلسة الأربعاء، برئاسة عون وحضور الحريري، تعيين العميد الركن، جوزيف عون، قائدًا للجيش، وترقيته إلى رتبة عماد، وتعيين العميد الركن، سعد الله محيي الدين الحمد، أمينا عاما للمجلس الأعلى للدفاع.

كما أقر تعيين العميد طوني فايز صليبا، مديرًا عاما لأمن الدولة، ووضع اللواء جورج قرعة بتصرف رئيس المجلس الأعلى للدفاع، وتعيين العميد سمير أحمد سنان، نائبًا للمدير العام لأمن الدولة.

فضلا عن تعيين العميد عماد عثمان، مديرًا عامًا لقوى الأمن الداخلي، واللواء الركن المتقاعد عباس إبراهيم، مديرًا عاما للأمن العام، بعد قبول استقالته من وظيفته، وإحالته على التقاعد.

إضافة إلى نقل رئيس هيئة التفتيش المركزي القاضي جورج عواد، بناء على طلبه إلى ”ملاك القضاء العدلي“، وتعيين القاضي جورج اوغست عطية، رئيسا لهيئة التفتيش المركزي، والقاضي بركان سعد، رئيسًا لهيئة التفتيش القضائي.

كما جرى تعيين القاضية هيلانة اسكندر رئيسة لهيئة القضايا في وزارة العدل، والقاضية فريال دلول مفوضة الحكومة لدى مجلس شورى الدولة.

وأقر مجلس الوزراء اللبناني أيضًا تعيين غراسيا القزي وهاني الحاج شحادة عضوين في المجلس الأعلى للجمارك، وبدري ضاهر، مديرًا عاما للجمارك، ووضع رئيس المجلس الأعلى للجمارك، العميد المتقاعد، نزار خليل، بتصرف رئيس مجلس الوزراء، وتعيين العميد المتقاعد، أسعد طفيلي، رئيسًا للمجلس الأعلى للجمارك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com