فصائل شيعية عراقية تجاهر بولائها لإيران وسط مخاوف سُنية

فصائل شيعية عراقية تجاهر بولائها لإيران وسط مخاوف سُنية

المصدر: بغداد - إرم نيوز

لا تخفي فصائل مسلحة شيعية في العراق بأنها تأتمر بأوامر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، بل إنها تعلن جهاراً ولاءها لإيران لا لبلدها.

ويثير هذا الخطاب مخاوف السياسيين السنة من أن يتعاظم دور تلك الفصائل في البلاد في المرحلة التي تلي القضاء على تنظيم داعش، وهو ما سيزيد بشكل كبير نفوذ إيران في العراق.

ويقول جعفر الحسيني، المتحدث العسكري لكتائب ”حزب الله“ (فصيل مسلح شيعي في العراق)، إن ”الكتائب تتلقى الأوامر من إيران منذ أن بدأت عملياتها المسلحة لأول مرة العام 2006، ضد القوات الأمريكية إبان احتلال الأخيرة للبلاد بين عامي 2003 و2011 وحتى الآن“.

وما يزال الحسيني، يتذكر أول أمر تلقاه من طهران، بتنفيذ عملية ضد القوات الأمريكية في منطقة البلديات، شرق بغداد، واستمرت الكتائب بعدها بعملياتها المسلحة ضد تلك القوات حتى خروجها من العراق، نهاية 2011.

وأضاف أن ”عملياتنا التفجيرية والمسلحة كانت بفتوى من المرشد الإيراني علي خامنئي، باعتبارنا نتبع ولاية الفقيه، وليس لنا أية علاقة بالمراجع الدينية في مدينة النجف العراقية“.

وتابع الحسيني أن ”الفتوى التي أطلقها علي السيستاني، في 14 حزيران/ يونيو 2014، كانت تخص المواطنين الذين يتبعونه كمرجع أعلى لهم، أما الذين يتبعون ولاية الفقيه في إيران فهم يتبعون فتاوى خامنئي“. في إشارة إلى الفتوى الشهيرة التي أطلقها علي السيستاني، لمقاتلة داعش، عندما اجتاح شمال وغرب البلاد، وبات على مقربة من بغداد.

ولبى عشرات الآلاف من العراقيين الشيعة دعوة السيستاني وتطوعوا لقتال داعش، وتم تنظيم صفوفهم ضمن تشكيل جديد أطلق عليه ”الحشد الشعبي“ ضم إلى جانب المتطوعين فصائل شيعية كانت تتلقى الدعم من إيران إبان معارضتها للنظام العراقي السابق، وأخرى تشكلت في الغالب في كنف طهران، إبان الاحتلال الأمريكي للعراق، حيث كانت كل من إيران وسوريا تعملان من خلف الستار لإفشال مشروع الشرق الأوسط الكبير“.

وساهم الحشد بالفعل في وقف زحف داعش نحو بغداد، ثم تحول في الأشهر الأولى من المعارك رأس حربة في الهجمات ضد التنظيم، عندما كان الجيش العراقي يعيد ترتيب صفوفه بعد أن أوشك على الانهيار أمام هجوم المسلحين المتشددين.

والحشد يقاتل مع الجيش في كل مراحل القتال ضد ”داعش“ تقريبًا حتى وصلوا إلى الموصل المعقل الكبير للتنظيم في العراق.

لكن التساؤل يدور حول الدور الذي سيناط بهذه الفصائل في المرحلة التي تلي هزيمة داعش.

وامتنع المتحدث باسم كتائب ”حزب الله“ في العراق عن الإجابة، واكتفى بالقول: ”لدينا عمل نقوم به الآن وهو تحرير العراق من الإرهابيين، وفي وقتها سيكون كل شيء معلناً“.

ويتهم قادة سُنة، ومنظمات معنية بحقوق الإنسان، كتائب ”حزب الله“ العراقية، بخطف مئات المدنيين السنة في الأنبار (غرب)، وناحية جرف الصخر، في محافظة بابل (وسط) وتعريضهم للتعذيب وقتل بعضهم.

فيما يحكم هذا الفصيل قبضته على منطقة جرف الصخر في بابل ويمنع عودة سكانها السنة إلى مناطقهم منذ العام 2015 لغاية الآن.

وبين آونة وأخرى تجدد فصائل مسلحة شيعية الولاء لإيران ومرشدها الأعلى، حيث شهد الأسبوع الماضي، إعلان الأمين العام لفصيل ”سرايا الخراساني“، علي الياسري، الولاء لخامنئي، كما أعلن أن الحركة تتبع ولاية الفقيه في إيران، ولا تتبع حكومة العراق.

كما أعلن الأمين العام لفصيل ”حركة النجباء“، أكرم الكعبي، الولاء نفسه، وذكر في بيان صدر عن مكتبه، اطلعت عليه الأناضول، أن حركته ”تؤمن بأن اتباع ولاية الفقيه الطريق الصحيح نحو تحقيق وحدة الأمة الإسلامية“.

مخاوف السنة

وأوضح الكعبي، أن ”الولاية الآن هي بيد خامنئي، الذي يوجه سياسة الدولة في إيران، ولذا يجب علينا طاعته، أما السيستاني، فنحن نحترمه لكنه لا يقود الدولة“.

هذه التصريحات المتكررة لقادة الفصائل الشيعية تثير مخاوف السياسيين السنة، من أن تجعل العراق رهينة للسياسات الإيرانية وانعكاس ذلك سلبا على مكونهم في البلاد.

وأشار القيادي في اتحاد القوى، وهو أكبر ائتلاف سني في البرلمان العراقي، محمد الكربولي، إلى ”وجود عامل مشترك بين معظم الفصائل في هيئة الحشد الشعبي وهو الولاء لإيران وليس العراق“.

وقال الكربولي، وهو عضو في لجنة الأمن والدفاع في البرلمان، إن ”اللجنة لديها تقارير أمنية تؤكد بأن غالبية ترسانة الحشد الشعبي العسكرية، إيرانية وروسية، إلى جانب كمية الأسلحة الأمريكية والغربية، التي حصلت عليها من قوات الجيش والشرطة بعد تسليم تلك الدول مساعدات عسكرية للعراق“.

واتهم الكربولي، الحشد بـ ”تنفيذ مخطط إيران في العراق، والسير حسب أجندة خطيرة هدفها تغيير وجه العراق وسلخه عن محيطه العربي بل وحتى عمقه الفكري والديني“.

بدورها تشاطر النائب عن محافظة نينوى نورة البجاري، ما ذهب إليه زميلها السابق، قائلة إن ”الحشد نفذ حتى الآن أكثر من 21 عملية تغيير ديموغرافي منذ انطلاق العمليات العسكرية في محافظات صلاح الدين (شمال) وديالى (شرق) والأنبار (غرب) وكركوك (شمال)“.

وأوضحت البجاري أن ”هذه العمليات شملت طرد المواطنين السنة، وتوطين آخرين من الشيعة في مناطق جرف الصخر والإسكندرية والبحيرات والسعدية وبعقوبة والمقدادية والخالص وشهربان ومندلي، في ديالى، وبلد والطارمية وسامراء، في صلاح الدين“.

وأقر البرلمان العراقي في 26 تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، قانوناً يجعل من الحشد الشعبي، قوات نظامية تابعة للدولة، لكن لها كيانها الخاص فيما يشبه الجيش الرديف.

وكان هذا القانون مطلباً للأطراف السياسية الشيعية التي تحكم البلاد. لكن البجاري، تشكك في قدرة رئيس الوزراء حيدر العبادي، وهو أيضًا القائد العام للقوات المسلحة، على التحكم بهذه الفصائل وتسييرها على غرار الجيش والشرطة.

وقالت البجاري: ”لا يمكن للعبادي قيادة الحشد الشعبي، كقيادته للقوات الأمنية في الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية الأخرى، بسبب انتماء وولاء أغلب فصائل الحشد إلى إيران وهو واضح ومعلن من قياداته“، وفقًا لـ“الأناضول“.

ويرى المراقب السياسي إياد العنبكي، أن ”قانون الحشد يجعل جميع الفصائل المسلحة المنضوية فيه تحت القيادة المباشرة للعبادي، وهو من يضع أنظمته“.

وأوضح العنبكي أن ”قانون الحشد لا يعفي فصائل الحشد التي انتهكت القانون والدستور، بل أن العبادي عمل على دعم المحكمة العسكرية لمساءلة ومحاكمة من ارتكب جرمًا بحق المدنيين خلال عمليات تحرير المدن العراقية“.