سلال يُوظف فزّاعة ”المؤامرة“ لإخماد غضب الجزائريين مع قرب الانتخابات

سلال يُوظف فزّاعة ”المؤامرة“ لإخماد غضب الجزائريين مع قرب الانتخابات

المصدر: جلال مناد – إرم نيوز

استعاد رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال، خطاب التخويف من ”المؤامرة“ التي تستهدف بلاده عشية الانتخابات النيابية المقررة في الرابع من شهر مايو/أيار القادم، داعيًا مواطنيه إلى التحلي باليقظة للحفاظ على ”نعمة“ الاستقرار والسلم.

وشدد  سلال، اليوم الاثنين، في افتتاح لقاء الحكومة بأرباب العمل ورجال المال ومنظمة نقابة اتحاد الشغل المركزية، أن سلطات بلاده على استعداد ”للتشاور والحوار دون أي إقصاء، وحول كل المسائل ذات المصلحة الوطنية، لكن في إطار الاحترام الصارم للقوانين والتنظيمات السارية“.

شبح التدخل الأجنبي

يستنتج مراقبون من تصريحات سلال أن الاحتجاجات الشعبية والمظاهرات التي دعت إليها تنظيمات مهنية ونقابات في عدة قطاعات حيوية وبمحافظات الجمهورية، مرتبطة بأيادٍ خارجية تسعى ”إلى زعزعة استقرار الجزائر“، وهي حجج توظفها الحكومة للرد على معارضيها الذين يتهمونها بالفساد وسوء التسيير وقمع الأصوات المناهضة.

وبدا رئيس الوزراء الجزائري ”ممتعضًا“ بحسب مراقبين، من سيل الانتقادات التي تواجهها حكومته، لذلك خصص جزءًا معتبرًا من خطابه في الاجتماع الرفيع بمدينة عنابة، للدفاع عن ”منجزات“ السلطة وقدرتها على التحكم في زمام الأمور بما في ذلك الظرف الاقتصادي الصعب والمرتبط أساسًا باستمرار تقلبات السوق النفطية التي أثرت بشكل مباشر على مداخيل الدولة.

وبحسب سلال فإن ”الدولة تضطلع، يوميًا، وفي جميع ميادين معيشة المواطن بمهمة دائمة تتمثل في تجسيد  العدالة الاجتماعية، ومن الواجب عليها قول الحقيقة للجزائريين لإحباط مساعي مروجي الافتراءات والأكاذيب الذين لا يقبلون أن تكون بلادنا مستقرة وموحدة وأنها تنعم بالسلم على وجه الخصوص“.

المرافعة

 اعتبر رئيس حكومة الجزائر أنّ ”الأمر يتعلق بقواعد عادلة وبسيطة حظيت بتقبل كل المواطنين وتطبق عليهم جميعا في كنف الإنصاف والشفافية، ذلك هو المبدأ الأساس لعملنا الذي يعد، في آن واحد، رهانًا للنجاح ومعقلًا لمحاربة الفساد والامتيازات بغير وجه حق“.

وحاول الإقناع بأن بلاده ”تتصدّى للظرف الاقتصادي والمحاولات الرامية إلى زعزعة استقرارها، وقد بدأت تُسجّل أولى نتائج مسعاها للتجديد الاقتصادي والاجتماعي“، مستشهدًا بالارتفاع الملحوظ لنتائج الجباية العادية (+10% بين سنتي 2015 و2016) والذي كان ناجمًا عن القطاع الاقتصادي حيث دخلت العديد من المشاريع مرحلة الاستغلال والنفاذ.

وقال سلال إن الحكومة ستواصل ترشيد الإنفاق العام واستمرار سياسة التقشف التي بسببها توقفت مشاريع التعليم والصحة والإسكان والمنشآت العامة والبنى التحتية، لافتًا إلى جهود ترشيد النفقات ومحاربة منافذ التبذير سمحت بتحقيق استقرار ميزانية التسيير وتقليص ملحوظ لميزانية التجهيز، وتخفيض حجم الواردات من 66.6 مليار دولار سنة 2016 إلى 35 مليار دولار في سنة 2017 بفضل ما أسماه الوزير الأول بأسلوب الترشيد المرن.

المعارضة تشكك

في سياق ذلك، هاجم رئيس حركة مجتمع السلم أكبر الأحزاب الإسلامية المعارضة، حكومة عبد العزيز بوتفليقة التي ”أقصت“ -بحسبه- النقابات المستقلة وتنظيمات المجتمع المدني وجمعيات الدفاع عن المستهلكين في اجتماع ضمّ فقط تكتل أرباب الأعمال والنقابة المركزية الموالية للحكومة.

ووصف عبد الرزاق مقري التنظيم النقابي المركزي ”الاتحاد العام للعمال الجزائريين“ بأنه مجرد واجهة عُمّالية للحكومة، وما يحدث بين رجال الأعمال والحكومة غير معروف، متسائلاً ”من يؤثر في الآخر ومن يصنع الآخر؟“.

وشدد مقري أن الرؤى الاقتصادية تكون مجدية ونافعة حينما تمثل نقاشًا مجتمعيًا، ولا يُمكن للأحزاب أن تكون غائبة عن هذا النقاش لا لشيءٍ إلا أن الحكومات في الأصل تنبثق عنها، وختم ”فهل ستكون الانتخابات التشريعية نقاشا مجتمعيا حول البرامج؟“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة