الحشائش غذاءً.. الجوع والعطش يضربان غرب الموصل المحاصر

الحشائش غذاءً.. الجوع والعطش يضربان غرب الموصل المحاصر

المصدر: وكالات

يتعرض غرب مدينة الموصل العراقية، لواحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية التي مرت على العراق خلال الأعوام الماضية، في ظل الحرب المستمرة على تنظيم داعش.

ومع مواصلة الجيش العراقي تقدمه نحو وسط الموصل، واستمرار الحصار والمعارك العنيفة، وجد المدنيون أنفسهم تحت وطأة موجة جوع قاسية تكاد تفتك بهم، ولا يجدون في غالب الأحيان إلا الحشائش غذاءً لهم.

ورغم أن الجانب الغربي من الموصل، الذي يطلق عليه السكان المحليون الساحل الأيمن من نهر دجلة، هو الأصغر مساحة مقارنة بالشرقي، إذ لا تتجاوز مساحته 40% من مساحة المدينة، إلا أنه الأعلى كثافة سكانيًا، إذ يقطنه نحو 800 ألف نسمة من أصل قرابة مليونين، وفق الإحصاء الحكومي.

800 ألف مدني باتوا بلا طعام، ويعانون من شح في المياه الصالحة للشرب، وغياب تام لحليب الأطفال؛ ما أثار مخاوف متزايدة من ارتفاع حالات الوفاة بسبب الجوع والعطش.

ولجأ سكان الساحل إلى حفر آبار المياه واستخدامها رغم أنها غير صالحة للشرب، فيما تتزايد دعوات المنظمات الإنسانية إلى فتح ممرات جوية لإلقاء المواد الغذائية، وسط مطالبات بالضغط أكثر على الحكومة العراقية لإيجاد حلول لإنقاذ المدنيين وتزويدهم بالأكل ومياه الشرب.

ويزيد الأمر سوءًا، اتباع تنظيم داعش لسياسة تضييق الخناق على السكان، مانعًا التجار من استيراد المواد الغذائية، وفارضًا إغلاق المحال التجارية، ومروعًا كل من يحاول الفرار.

انعدام مظاهر الحياة

ويبدو غرب الموصل، خاليًا من مظاهر الحياة كافة، حيث الشوارع بلا مارة، ولا يُسمع بها غير صوت الهواء والحيوانات، فيما أغلقت المحال التجارية أبوابها بعد نفاد بضائعها، والتزم السكان منازلهم.

ويقول سكان محليون إن ”الوضع المعيشي للسكان متدهور، فلا وجود للمواد الغذائية في الأسواق، إذ نفد المخزون منها مع مرور خمسة أشهر على الحصار الخانق المفروض على الجانب الأيمن للموصل“.

وأضافوا أن ”انقطاع الماء ونقص الدواء وتراكم النفايات في كل مكان واستمرار القصف الجوي على المواقع المدنية والمسلحة دون استثناء، فاقم من الأزمة الإنسانية وحولت الجانب الأيمن إلى مكان أشبه بالجحيم“، على حد تعبيره.

وأضافوا أن ”الجوع بدأ يفتك بالعائلات، التي أصبحت تعتمد على أوراق الشجر وأغصانها والحشائش البرية لسد جوعها“.

وأشاروا إلى أن ”الكثير من الرجال والنساء الذين يضعون اللثام على وجوههم خشية معرفتهم، يجوبون المواقع التي تتواجد فيها النفايات ويبحثون فيها للحصول على بقايا الطعام وتنظيفه، ومن ثم تناوله لسد جوعهم وجوع أطفالهم“.

جريمة

من جانبه، قال عمر الهلالي رئيس منظمة الرحمة -وهي مؤسسة خيرية تعنى بشؤون حقوق الإنسان والإغاثة- إن ”ما يتعرض له سكان الجانب الأيمن في الموصل جريمة لا يمكن السكوت عنها وانتهاك صارخ للمواثيق الدولية التي تعنى بحياة الإنسان وتطالب بالحفاظ عليها وحمايتها“.

واعتبر أن ”عملية محاصرة المدنيين وتجويعهم وترهيبهم وإذلالهم مؤامرة تقودها قوى ظلامية هدفها تدمير الحرث والنسل والتسبب بمجاعة جديدة في الشرق الأوسط“.

تطور ميداني

وسيطر الجيش العراقي والقوات الأمنية على جسر إستراتيجي ومزيد من أحياء الموصل، واقتربت مجموعات من وسط المدينة، حيث مباني المحافظة، فيما أعلنت ميليشيا ”الحشد الشعبي“ سيطرتها على 12 قرية في محور قضاء تلعفر.

وتتقدم قوات الرد السريع والشرطة الاتحادية من الجهة الجنوبية، في محاذاة الضفة الغربية لنهر دجلة، وفرضت سيطرتها على الجسر الرابع؛ ما يعدّ نقطة تحول في المعركة، إذ أصبح في استطاعتها مد جسر لتأمين خط إمداد من الضفة الشرقية، وتسريع وتيرة تقدمها إلى حيي ”الدندان والدواسة“.

وقال قائد الشرطة الاتحادية الفريق رائد جودت، إن ”قوات مغاوير النخبة وصلت إلى خط التماس مع منطقة الدواسة في منتصف الجزء الغربي من المدينة، وبدأنا وضع السواتر والمصدات تمهيداً لاقتحامه“.

من جانبها، ذكرت قيادة العمليات في نينوى أن ”فرقة العباس تخوض معارك شرسة في حي العبور، وتستعد لاقتحام حي التنك“، فيما أعلن الناطق باسم ”الحشد“ أحمد الأسدي ”انتهاء المرحلة الأولى للعمليات غرب قضاء تلعفر وشرقه، باستعادة 12 قرية من داعش خلال أربعة أيام، بمشاركة تسعة ألوية وبمساندة طيران الجيش“.

وبدأت القوات العراقية قبل أسبوع هجومًا جديدًا ضمن حملتها لاستعادة الموصل من أجل انتزاع الجانب الغربي من المدينة بعد أن تمكنت قبل شهر من تطهير الجانب الشرقي بالكامل إثر معارك عنيفة استمرت قرابة 100 يوم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com