غرب الموصل.. الأقل مساحة والأكثر كثافة والأشرس قتالًا

غرب الموصل.. الأقل مساحة والأكثر كثافة والأشرس قتالًا

المصدر: أربيل - إرم نيوز

يتوقع خبراء أن يكون القتال بين القوات العراقية وتنظيم داعش في الجانب الغربي من مدينة الموصل، أكثر شراسة من معارك الجانب الشرقي، الذي أعلنت الحكومة في الـ 24 من يناير/ كانون الأول الماضي، عن استعادته بالكامل بعد نحو 100 يوم من القتال تكبدت خلالها تلك القوات خسائر بشرية ومادية لم تعلن عن حجمها.

ورغم أن الجانب الغربي من الموصل، الذي يطلق عليه السكان المحليون الساحل الأيمن من نهر دجلة، هو الأصغر مساحة مقارنة بالشرقي، إذ لا يتجاوز 40 % من مساحة المدينة إلا أنه الأعلى كثافة، حيث يقطنه نحو 800 ألف نسمة من أصل قرابة مليونين، وفق الإحصاء الحكومي.

لكن تقديرات أخرى تفيد بأن عدد المدنيين في الجانب الغربي من الموصل مركز محافظة نينوى، تجاوز المليون بعد أن نزحت إليه عائلات كثيرة من الجانب الشرقي؛ هربا من المعارك منذ بدء العملية العسكرية الراهنة، تحت اسم ”قادمون يا نينوى“ في الأـ 17 من تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

حرب شوارع 

في الجانب الغربي من الموصل 99 حيا من إجمالي 183 حيا في المدينة، لكن البناء المعماري لهذا الجانب يتسم بقدمه، فأغلب الأزقة والشوارع صممت لتلائم الحياة في عشرينيات القرن الماضي، والإصلاحات التي طرأت عليها لا تتعدى ترميمات بسيطة للغاية.

مع هذا الوضع ستضطر القوات المهاجمة إلى خوض حرب شوارع شرسة وصعبة للغاية، من شأنها تحييد الكثير من عناصر القوة لدى الجيش العراقي، خاصة الأسلحة ذات التدمير الواسع فضلا عن ترشيد القصف الجوي والمدفعي؛ فالإفراط في استخدام القوة قد يؤدي إلى أضرار بالغة بين المدنيين، وانهيار وتشقق المباني القديمة حتى تلك الواقعة خارج دائرة القصف، وهو ما قد يدفع القوات العراقية والحليفة إلى استعمال الصواريخ الحرارية والذكية، والطائرات دون طيار والأسلحة ذات الدقة العالية.

كما أن الأحياء الضيقة والقديمة تصعب من قدرة الدبابات والمدرعات على التوغل في الكثير من الأزقة، خاصة وأن مسلحي داعش يزاوجون بين حرب العصابات والتمسك بالأرض، عبر استخدام سيارات مصفحة ومفخخة وانتحاريين وطائرات دون طيار، والهجوم من خلف خطوط القوات المهاجمة عبر الأنفاق، إضافة إلى القناصة والهجمات الليلية المباغتة والقصف المدفعي والصاروخي، بقذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا.

وهو ما لجأ إليه داعش في معارك الجانب الشرقي من الموصل، وفي مدينة سرت الليبية التي قاتل فيها التنظيم من شارع إلى آخر، بل ومن منزل إلى آخر؛ ما أطال أمد المعركة وأوقع خسائر بشرية ومادية جسيمة.

قوة داعش

للجانب الغربي من الموصل أهمية كبيرة لاحتوائه على مجموعة من المؤسسات الحكومية المهمة، منها مبنى ديوان محافظة نينوى في شارع الجمهورية وسط الموصل، ومطار الموصل الدولي قرب حي الطيران، ومعسكر الغزلاني ومديرية بلدية الموصل والمجمع الحكومي، الذي يضم رئاسة محكمة نينوى ومديرية الشرطة والمؤسسة الإعلامية الرسمية، التي تعرف باسم سما الموصل.

في هذا الجانب من المدينة وفق خبراء، توجد مراكز القيادة والسيطرة لداعش، فضلا عن قادة التنظيم ومقاتليه الأقدم والأكثر كفاءة، ولاسيما الأجانب منهم وهو ما يرجح أن المعارك في الجانب الغربي ستكون الأكثر شراسة مقارنة بمعارك الجانب الشرقي.

معاناة السكان 

على الجانب الإنساني، وبحسب مصادر بين سكان الجانب الغربي، يعاني حوالي مليون شخص بينهم قرابة 350 ألف طفل أوضاعا صعبة للغاية، في ظل شبه انعدام الاحتياجات الأساسية اللازمة للبقاء على قيد الحياة، وخاصة الماء والغذاء والدواء بعد حصار هذا الجانب لأكثر من 4 أشهر.

ومرارا دعت أطراف محلية ودولية القوات العراقية إلى توفير ممرات آمنة لخروج المدنيين من الموصل، بينما يقتل مسلحو داعش كل من يحاول الفرار من المدينة.

وتزداد هذه الأوضاع الإنسانية تدهورا منذ بدء القوات العراقية الأحد الماضي، المرحلة الثانية من العملية العسكرية لاستعادة الجانب الغربي من الموصل.

وبإسناد من طيران التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، تمكنت القوات العراقية وتحديدا الفرقة المدرعة التاسعة والشرطة الاتحادية والحشد الشعبي، من السيطرة على القرى المحيطة بالجانب الغربي من المحورين الغربي والجنوبي، وأصبحت على مشارف مطار الموصل، إذ شرع طيران التحالف الثلاثاء، في قصف مواقع داعش داخل المطار.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com