كرة الاحتجاجات تتدحرج في الأردن.. حكومة الملقي إلى أين؟

كرة الاحتجاجات تتدحرج في الأردن.. ح...

اتسعت دائرة الاحتجاجات المطالبة برحيل حكومة هاني الملقي لتشمل محافظات مادبا والسلط والطفيلة.

المصدر: مبارك حماد - إرم نيوز

تسارعت الأحداث خلال اليومين الماضيين بشكل مفاجئ ضد الحكومة الأردنية التي يرأسها الدكتور هاني الملقي، فمن ردود الفعل الغاضبة على حفل الموسيقار العالمي ”ياني“ في العقبة وتكلفته المالية المرتفعة، إلى احتجاجات في الكرك، سرعان ما امتدت إلى محافظات أخرى.

واتسعت دائرة الاحتجاجات المطالبة برحيل حكومة الملقي، لتشمل محافظات مادبا والسلط والطفيلة، فيما تستعد أحزاب يسارية وإسلامية لتنظيم مسيرات وصفتها بـ“الحاشدة“ وسط عمان، في مشهد لم تعرفه المملكة منذ انتهاء ما كان يُعرف بـ“الحراك“ الذي انطلق عام 2011.

وشهد وسط مدينة السلط، أمس الأحد، مسيرة شارك فيها العشرات تندد بقرارات الحكومة برفع أسعار السلع والخدمات.

وهاجمت المسيرة بشدة رئيس الوزراء هاني الملقي مطالبة برحيله و“حل مجلس النواب الذي مرر قرارات رفع الأسعار“.

هل يمكن إنقاذ الرئيس؟

وفي ظل تصاعد وتيرة هذه الاحتجاجات، بات الشارع الأردني يتساءل عن مصير الحكومة الحالية، وما إذا كانت تلك المسيرات والفعاليات قادرة على إسقاط الحكومة، أم أنها مجرد ”تنفيس“ عن مشاعر غاضبة واحتقان شعبي.

وفي مقال بعنوان ”هل يمكن إنقاذ الرئيس؟“، يرى الباحث والكاتب الأردني، الدكتور محمد أبو رمان، أن رئيس الوزراء هاني الملقي، بات ”في موقف لا يُحسد عليه؛ فهناك انجراف كبير في شعبية الحكومة، وفق استطلاع الرأي الأخير لمركز الدراسات الاستراتيجية، ومزاج اجتماعي سلبي ومُحبط بسبب الظروف الاقتصادية القاسية، بخاصة بعد موجة الرفع الأخيرة للضرائب والرسوم على العديد من السلع، وأخيرًا تظاهرات الكرك ودعوات مماثلة للخروج إلى الشارع في محافظات أخرى“.

ويضيف أبو رمان في مقاله الذي نشرته صحيفة ”الغد“ المحلية أنه ”في الأثناء، تواجه الحكومة أزمة متدحرجة مع مجلس النواب، وتتوتر العلاقة بين رئيسي الوزراء والمجلس.. وإلى الآن، تعمل مفاصل الدولة على إنقاذ الرئيس وحكومته، وانحازت خلال الفترة الماضية له مقابل مجلس النواب. والسبب أن الرئيس كان، عمليًا، ينفذ بنود الاتفاق المالي مع صندوق النقد الدولي“.

ويتابع أنه ”يمكن للدولة أن تخدم، تحمي، تعطي مصادر للقوة، لكن إذا كان الرئيس نائمًا وفريقه السياسي مخدرًا، فإن كلفته ستكون أكبر من قدرة الدولة على احتمالها، وسيتحول وجوده مبكرًا إلى عبء ثقيل على كاهل الدولة، بخاصة أن الوضع الراهن محرج جدًا، فنحن على أعتاب عقد القمة العربية في عمان، الشهر المقبل، وأي نشاط في الشارع سيكون مربكًا ومزعجًا لمؤسسات الدولة“.

ويشدد على أنه ”إلى الآن، خسر الرئيس كثيرًا ودفع ثمنٍ باهظٍ، والمزاج الشعبي وصل إلى حدود الاحتقان. فإذا لم يتحرك الفريق السياسي ويمسك بالمبادرة، ويقلب الصفحة الحالية ويقود الناس إلى مربعات جديدة، فإن النتيجة هي هزيمة ساحقة“.

ما الحل؟

من جانبه، يرى الكاتب فهد الخيطان أنه ”ربما يكون بمقدور الحكومة أن تحتوي التداعيات الشعبية لقراراتها الاقتصادية هذا العام، لكنها لن تتمكن من ذلك في العام المقبل؛ فلا نمو المطلوب قابل للتحقق، ولا المساعدات العربية متوقعة، والقطاع الخاص يعاني من ظروف صعبة لا تمكنه من خلق وظائف جديدة بالقدر المطلوب، والقطاع العام متخم لا مكان فيه لموضع قدم“.

ويضيف الخيطان في مقاله له نشرته الصحيفة ذاتها، أنه ”ثبتت بشكل قاطع، صحة المخاوف التي أبداها سياسيون واقتصاديون من أن الأردن لن يتمكن من الوفاء بتعهداته في الاتفاق الموقع مع صندوق النقد الدولي، والذي يقضي بتخفيض المديونية من 94% إلى 73% من الناتج المحلي الإجمالي خلال ثلاث سنوات“.

ويتابع أن ”المدخل الممكن لاحتواء الأزمة هو بالطلب رسميًا من صندوق النقد فتح الاتفاق الموقع معه من جديد ومراجعته، وإعادة تقدير نسبه وفق قدرات البلاد الحقيقية، حتى لو تطلب الأمر تمديد فترة تطبيق خطة الإصلاحات لسنوات إضافية“.

طرح الثقة

ويبقى خيار طرح الثقة بالحكومة قائمًا أمام النواب، حيث قال النائب محمد الرياطي إن ”مذكرة حجب الثقة بحكومة الملقي أمام خيارين؛ إما تقديم المذكرة لمجلس النواب للتصويت عليها أو أن ترضخ الحكومة لمطالب النواب وتتراجع عن قراراتها برفع الأسعار وهذا الخيار مستبعد“.

وأشار الرياطي في حديثه لمواقع إخبارية محلية، إلى أن ”النواب الموقعين على المذكرة سيجتمعون الثلاثاء لاتخاذ القرار بتقديم المذكرة لمجلس النواب“.

واعتبر أن ”الحكومة أصبحت عاجزة شعبيًا ولا بد من رحيلها إذا ما أصرت على سياساتها المجحفة بحق الشعب“، على حد تعبيره.

يذكر أن مجلس الوزراء الأردني وافق في التاسع من الشهر الجاري على زيادة بعض الضرائب وفرض ضرائب ورسوم جديدة، ضمن إجراءات اقتصادية واسعة لتنفيذ برنامج صندوق النقد الدولي وتخفيف الضغوط المالية.

كما قرر المجلس إلغاء إعفاءات ضريبية سابقة، لترتفع بموجب ذلك ضريبة المبيعات على خدمات الانترنت بنسبة 100% بأنواعها الثابت والمتنقل، من 8 إلى 16%، وأصبحت ضريبة المبيعات على حديد التسليح 16% بدلًا من 8%.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk[at]eremnews[dot]com