تزايد حالات الانتحار في غزة.. وأخصائيون يفسرون الظاهرة

تزايد حالات الانتحار في غزة.. وأخصائيون يفسرون الظاهرة

المصدر: معتصم محسن – إرم نيوز

تعاني فلسطين بشكل عام، وقطاع غزة بشكل خاص، من استمرار تدهور الأوضاع السياسية والإنسانية، حيث يستمر الاحتلال بممارساته وانتهاكاته المختلفة وتشديد الحصار على القطاع، الأمر الذي يزيد من معدلات الفقر والبطالة وتقييد حرية الحركة، ويؤدي إلى العديد من أشكال المعاناة النفسية والمشاكل الأسرية والعنف المجتمعي.

ويعاني أهالي قطاع غزة من آثار نفسية بالغة القسوة نتيجة للحروب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع، حيث أظهرت الأبحاث أن 30% من مجمل السكان عانوا من أعراض ”كرب ما بعد الصدمة“ و10% ما يزالون بحاجة إلى التدخل النفسي المتخصص.

وذكر تقرير صادر عن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن الحصار، الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة للعام العاشر على التوالي، رفع نسبة الفقر بين سكانه إلى 65%، وأن نسبة البطالة في غزة ارتفعت في الآونة الأخيرة إلى 47%، وأن (800%) من سكان القطاع باتوا يعتمدون على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من متطلبات المعيشة اليومية.

”إرم نيوز“ التقى مع الإخصائية النفسية في برنامج غزة للصحة النفسية زهية الفرا، التي عقبت على ازدياد ظاهرة العنف والانتحار في قطاع غزة بالقول: ”هناك العديد من المظاهر التي تفاقمت بعد حصار غزة وكان أسوأها موضوع الانتحار، فالضغوطات النفسية أدت إلى فقدان الأمل لدى المواطنين، في ظل الخسائر الكبيرة التي تكبدوها على المستويين الاقتصادي والسياسي فضلا عن الحصار الخانق الذي جعل من غزة سجنًا كبيرًا، يفتقر إلى العديد من مقومات الحياة التي يحتاجها المواطن، كل ذلك أصاب المواطنين بالإحباط الذي يؤدي بهم إلى سلوكيات غير محمودة وخطيرة“.

وأضافت الفرا ”البطالة المستشرية التي يعاني منها المواطنون بمختلف فئاتهم تزيد الوضع سوءًا، فالشخص عندما يجد نفسه عالة غير منتج يزيد شعوره بحالة الإحباط واليأس من الحياة، عدا عن زيادة نسبة العنف بين الأفراد التي تمخض عنها الزيادة الملحوظة في الجرائم وحوادث القتل“.

وعن دورهم كأخصائيين نفسيين أوضحت الفرا بالقول ”نحن بدورنا نقوم بتوعية المواطنين ونساعد في علاج كل من يعاني من اضطرابات نفسية أو يلجأ لنا لمساعدته، وأريد أن أنوه هنا إلى أن غالبية من يقدمون على الانتحار ليسوا من رواد مراكز العلاج أو خضعوا لعلاج نفسي، فهؤلاء كانوا يعانون من حالات اكتئاب نتيجة سوء الأحوال، تطورت لتصل بهم إلى مرحلة الانتحار“.

بدوره، قال الأخصائي النفسي والاجتماعي الدكتور عيسى جرادات إن ”ازدياد حالات الانتحار والجرائم بين المواطنين في قطاع غزة هي عبارة عن حالة استثنائية يعيشها سكان غزة، حيث يمثل الوضع النفسي انعكاسًا للحالات الديمغرافية والسياسية والأمنية والحصار، إضافة إلى البطالة المنتشرة هناك، ولا ننسى حالة الاحتقان والمناكفات السياسية كل ذلك ينعكس على الحالة النفسية للمواطن“.

وأضاف جرادات ”الضغوطات النفسية التي يعاني منها المواطنون هي نتاج حالة سياسية اقتصادية أمنية يتحمل الجزء الأكبر منها الاحتلال، من خلال الحصار الذي يفرضه على القطاع، ما يضع المواطنين هناك بوضع نفسي صعب وبالتالي ازدياد حدة العنف، وهذه التصرفات هي نتيجة تراكم الأزمات النفسية والاجتماعية التي سببها الاحتلال بالدرجة الأولى منذ العام 1948 إلى يومنا هذا، إذ تنتقل هذه الأزمات من جيل إلى جيل، وتراكم تلك الضغوطات أدى إلى تفاقم الحالة النفسية للمواطنين لتصل إلى ما هي عليه الآن“.

وطالب جرادات الجهات الرسمية بـ“تحمل مسؤوليتها في التعامل مع الأزمة بشكل جدي، وأن لا نحمل الاحتلال كل المسؤولية، فيجب وضع حلول مناسبة لمنع تفاقم الوضع الذي وصل إلى درجة عالية في الخطورة“.

ولا يزال المواطنون في قطاع غزة، الذي يعتبر الأعلى في العالم من حيث الكثافة السكانية، بحاجة إلى صحة نفسية متكاملة بدون تجزئة، لا سيما وأن الوضع الأمني والسياسي ينذر بالمزيد من الصدمات والمعاناة النفسية، كما ينذر عدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي بمزيد من الضغوط النفسية التي لا تحمد عقباها.