الجزائر: تطور علاقتنا مع فرنسا مرهون بجبر الذاكرة الاستعمارية

الجزائر: تطور علاقتنا مع فرنسا مرهون بجبر الذاكرة الاستعمارية

المصدر: جلال مناد – إرم نيوز

قال وزير المجاهدين والمحاربين القدامى الجزائريين الطيب زيتوني، إن ثمّة قناعة راسخة لدى بلاده بأن تطور العلاقات الثنائية مع فرنسا مرهونٌ بمعالجة مسألة الذاكرة والملفات العالقة بين الطرفين، والتي لا مفرّ من تسويتها.

وطالب زيتوني، اليوم السبت، أثناء الاحتفال باليوم الوطني للشهيد، وهي مناسبة تاريخية تُخلّدُ المناضلين الذين استشهدوا في معارك ضد الاستعمار الفرنسي، بأن تتقيّدَ فرنسا الرسمية بـ“الاتفاقات والمواثيق حتى تكون هناك نية صادقة لزرع الثقة والبدء في عمل جاد بين الطرفين“.

ويُعتقد أن تصريح الوزير الجزائري يخصُّ تعليقاتٍ ”حاقدة“ لساسة فرنسيين انتقدوا الاعترافات التي أدلى بها وزير الاقتصاد الفرنسي السابق وأقوى المرشحين لانتخابات الرئاسة إيمانويل ماكرون، والتي شجب فيها ما أسماها بـ“جرائم ضد الإنسانية“ و“بربرية الاستعمار“ التي ارتكبتها فرنسا في الجزائر على مدار 132 سنةً.

ويَظهر أن خوض ”إيمانويل ماكرون“ في أكثر المراحل حساسيّةً في تاريخ البلدين، قد شجّعَ الحكومة الجزائرية على إحياء مطلب اعتذار الفرنسيين عن جرائم الحرب التي ارتكبوها بالجزائر، إذ شدد وزير المجاهدين الطيب زيتوني، أن بلاده لم تتخلَّ عن مطلب ”الاعتذار والاعتراف“، مثنيًّا على جرأة بعض الأصوات التي ترفض ”الفكر الكولونيالي“ بالداخل الفرنسي.

ويعيشُ الشارع الفرنسي منذ أيام على وقع جدلٍ حادٍ فجّرته خرجة غير متوقعة لمرشح رئاسي، يقترب من دخول قصر الإليزيه، إذ أضحى ماكرون منذ تنديده ببربرية الاستعمار الفرنسي، عُرضةً لسهام اليمين واليمين المتطرّف المتمسّك بأن ”الفرنسيين نقلوا للجزائريين في تلك الفترة الحضارة والثقافة لتخليصهم من البداوة والجهل“، وبالتالي ينفي اليمينيون عن الوجود الفرنسي بالجزائر صفتي ”الاستعمار والإجرام“.

وفي نفس السياق، رأى المؤرخ الفرنسي ذو الأصول الجزائرية، بنيامين ستورا، أن الاعتراف بالأعمال التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي ”مشكلة جيل“، مشيرًا إلى وجود فارقٍ بين الشباب الفرنسي وجزء من الطبقة السياسية الفرنسية.

 وشدد ستورا، أن ”الأمريكيين قدموا اعتذارات  لفيتنام مما سمح لهم بإعادة فتح سفارة وأن يصبحوا الشريك التجاري الأول لفيتنام، وهذه البراغماتية لا توجد في فرنسا“، مبرزًا أن ”الاعتراف بالأعمال المرتكبة من طرف الاستعمار الفرنسي لدى شاب يبلغ 25 سنة أو 35 سنة أمر بديهي على غرار الرق والمحرقة فهي أحداث تاريخية معترف بها“.

وأضاف، أكثر المؤرخين اشتغالاً بالعلاقات الجزائرية الفرنسية، أن الفرنسيين الأكبرُ سنًّا “ لم يصلوا بعد إلى هذه الدرجة من الوعي والاعتراف بجرائم فرنسا المرتكبة في حق الجزائريين، إبّان حرب التحرير 1954-1962″، ولذلك اعترف بها إيمانويل ماكرون البالغ من العمر 38 عامًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com