قتال تونسيين في صفوف الجيش السوري يثير ضجة في البلاد

قتال تونسيين في صفوف الجيش السوري يثير ضجة في البلاد

المصدر: محمد رجب - إرم نيوز

تصاعدت أزمة التونسيين المقاتلين في صفوف ما يسمى ”الحرس القومي العربي“ المدعوم من النظام السوري، لتصل إلى خلاف كبير بين زعماء الأحزاب التونسية، حول اعتبارهم ”إرهابيين“ من عدمه، وبالتالي العقوبات التي يمكن فرضها عليهم حال عودتهم للبلاد.

ويرى فريق من الساسة التونسيين أن مقاتلي ”الحرس القومي العربي“ في سوريا لا يختلفون عن ”الإرهابيين“ المنتمين إلى التنظيمات المتطرفة في سوريا والعراق وليبيا، وأن هذه المشاركة تمسّ الأمن القومي التونسي، وتبث الرعب في قلوب التونسيين.

ورأى الفريق الآخر، خاصة المنتمين إلى ”التيار القومي“، أن ”العملية شرعية“، وليست بالأمر الجديد، متذرعين بأن التونسيين تعودوا على المشاركة ضمن الفصائل الفلسطينية المحاربة منذ سبعينات القرن الماضي.

القوميون يتّهمون

ومنذ اغتيال الشهيد محمد البراهمي، الأمين العام السابق للتيار الشعبي (قومي ناصري) في يوليو/تموز من العام 2013، وجّه القوميون، عمومًا، ومعهم أنصار وأحزاب الجبهة الشعبية (ائتلاف من الأحزاب الشيوعية والقومية من بينها التيار الشعبي)، الاتهامات إلى حركة ”النهضة“ وحكومة ”الترويكا“ باعتبارها كانت شريكًا لها، بالوقوف وراء ”الإرهاب“، وتشجيع الشباب على السفر  إلى سوريا والعراق وليبيا، والانضمام إلى صفوف الجماعات المسلحة، لغاية يعتبرونها ”جهادًا“.

ولم تتمكن حركة ”النهضة“ حينها من الرد على تلك الاتهامات، عمليًّا، خاصة وأنها كانت المسؤولة سياسيًّا عن الدولة في ذلك الوقت، ما بين 2012 وحتى نهاية 2013، غير بعض البيانات التي تؤكد في براءتها، أو تصريحات قياداتها، للرد على الاتهامات من قيادات ”الجبهة الشعبية“.

وقال المحلل السياسي كمال الشارني، في تصريحات لـ ”إرم نيوز“، اليوم الثلاثاء: ”يبدو أنّ حركة النهضة تمتلك بعض المعلومات التي تؤكد صحة الأخبار الواردة من سوريا ومشاركة شبان تونسيين في صفوف جيش  بشار الأسد“، مستدركًا: ”يبدو أنّ هذه المعلومات جاءت في وقت تجري فيها بعض المشاورات بخصوص تركيز لجنة برلمانية للتحقيق في عمليات التسفير، وكذلك في فترة تمارس فيها ضغوطات على حركة النهضة للقبول بهذه اللجنة“.

وأضاف الشارني أن ”حركة النهضة أصبح بيدها الآن ورقة ضغط يمكن أن تفاوض بها وترفع صوتها هي الأخرى لتتّهم من يتّهمها بالإرهاب واستدراج الشباب وتسفيرهم إلى بؤر التوتر“، مشيرًا إلى أنها ”فرصة سانحة لن تمرّ دون أن تستغلها حركة النهضة أحسن استغلال“.

واعتبر المحلل السياسي أن ”الحديث عن عمليات التسفير والاتهامات التي كانت تكال من هنا وهناك، دون أدلة قاطعة، قد تكون في مراحلها الأخيرة، لأني متأكد بأنّ تحريكها سيكون للضغط فقط، وبالتالي إنهاء الجدل القائم، أو على الأقل إيقاف أيّ عملية تتبّع قضائي، ولن يطبّق القانون.“.

وكان فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري، اتّهم، كلًا من حركة ”النهضة“ والرئيس السابق محمد المنصف المرزوقي بالوقوف وراء تسفير الشباب التونسي لمحاربة السوريين في ديارهم.

تطبيق القانون

وطالب الأستاذ المحامي عمر الرواني بتطبيق القانون على نوعين من المجرمين، وهم، كما جاء على صفحته الرسمية في ”فيسبوك“، بهذا الشأن، ”العائدون من القتال مع ما يسمّى بالجيش العربي السوري، يجب أن نفقدهم الجنسية، بمقتضى أمر رئاسي طبق الفصل 32 من مجلة الجنسية، الذي نص على أنه يفقد الجنسية التونسية الذي باشر عملًا في جيش أجنبي، أو إذا قام لفائدة دولة أجنبية بأعمال تتنافي وصفة التونسي وتضرّ بمصالح الوطن.“، فضلًا عن تهمة الخيانة التي تعاقب بالإعدام له ولمن سهّل له ذلك، طبق الفصول 60 وبعده، من المجلة الجنائية، دون حاجة إلى قانون الإرهاب الذي له متّهموه الخاصّون“.

وأضاف الرواني: ”ثمّة تفريق بين سحب الجنسية وفقدانها، فالدستور يتحدث عن سحب الجنسية، بينما تنصّ مجلة الجنسية عن فقدانها، والسحب يستهدف الجنسية المكتسبة بصفة لاحقة لجنسية سابقة لدولة أخرى،أما الفقدان، فهو يستهدف الجنسية الأصلية للتونسي التي ولد بها، ولم يلغِ الدستور مجلة الجنسية صراحة.“.

وفي السياق، اعتبر القيادي في حركة النهضة نور الدين البحيري أنّ ”تدريب تونسيين على القتال واستعمال الأسلحة وصناعة المتفجرات تحت أيّ عنوان كان، غير عنوان شرعية  الدولة ومؤسساتها، مساس بالأمن القومي لتونس وتهديد جدي للبلاد والعباد“.

وأشار  إلى أنّ ”تسفير التونسيين دون علم الدولة وبطرق سرية غير شرعية لبؤر التوتر، وسوريا على رأسها، مهما كانت الجهة التي ينضمون لها، عمل إجرامي يحتاج التحقيق والمتابعة لما يمثله من خرق لقوانين البلاد واعتداء على أمنها“.

بين الشرعية والإرهاب

ويعتبر محلّلون أنّ كتيبة ”محمد البراهمي“، إحدى كتائب ”الحرس القومي العربي“، هي ”إحدى ميليشيات النظام السوري التي نفذت عديد الجرائم داخل الأراضي السورية، بل ”تجاوزت العمليات الإرهابية التي تقتل الشعب السوري“.

لكنّ الأمين العام للتيار الشعبي القومي الناصري زهير حمدي، أكد في تصريح صحفي، أنهم ”يعادون المشروع الأمريكي والكيان الصهيوني، ويدعمون ويساندون كل بندقية توجّه لأعداء الأمة العربية“.

وأضاف: ”لا مجال للمقارنة بين من يقاتل العدو الصهيوني، ومن يقاتل ضمن مشروعه في المنطقة“، مؤكدًا  أنهم“يعرفون أنهم مسؤولون عن كل هذه الجرائم، في حال يعرفون جيدًا أنهم لا يمكن أن يوجهوا أصابع الاتهام إلينا في هذا المشروع التدميري“.

واعتبر كمال الشارني أنّ ”المواطن التونسي، وفق القانون، ليس من حقّه الانضمام إلى جيش دولة أخرى“، مشيرًا إلى أنّ ”عديد التونسيين كانوا انضمّوا إلى تنظيمات فلسطينية في سبعينات القرن الماضي، تطوّعيًّا“، أما ما بعد الثورة التونسية، يواصل الشارني: ”لقد ذهبوا إلى سوريا للمحاربة إلى جانب الجيش السوري، في عمليات منظّمة.“، مشدّدًا على أنّه ”لا أحد يملك الحقيقة كاملة.“.

وأضاف الشارني أنّ الصوت الغالب في تونس يؤكد أنّ ”هؤلاء يحاربون مع الشرعية، وبالتالي لا يمكن اعتبارهم خونة، بينما المنتمون إلى ”داعش“ والداعمون لها، هم مجرمون ومنحرفون.“، مشيرًا إلى أنّ ”هذا التقسيم الأخلاقي يعطي نوعًا من الشرعية الشعبية لمن يحاربون في صفوف الجيش السوري.“.

وختم مبيناً أن ”الجيش السوري اقترف فظاعات أيضًا، وأكدت ذلك تقارير لمنظمات أممية مستقلة“، وبالتالي ”الطرفان اقترفا جرائم حرب حقيقية“، مؤكدًا ”من يقاتل في صفوف دولة أخرى هو عمل يجرّمه القانون وبالتالي يجب أن يحاكم وفق القانون التونسي.“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com