دعوة لإسقاط الجنسية عن المرزوقي بعد "إساءته" لتونس

دعوة لإسقاط الجنسية عن المرزوقي بعد...

أغضبت تصريحات المرزوقي جزءًا من التونسيين حتى أنّ بعضهم طالب بسحب الجنسية منه وفق ما يسمح به الدستور في مثل هذه الحالات والتجاوزات.

المصدر: إرم نيوز - محمد رجب

يتعرّض الرئيس التونسي السابق محمد المنصف المرزوقي، إلى حملة شرسة من معارضيه، طالبوا من خلالها بإسقاط الجنسية التونسية عنه ومقاضاته وطرده على خلفية تصريحات أدلى بها إلى قناة الجزيرة، اعتبروها هجومًا وإساءة للشعب التونسي.

وأثارت تصريحات المرزوقي حالة من الغضب وردود فعل كبيرة بين معارضيه، دعوا من خلالها لوضع حدّ للمرزوقي، مُبدين استعداداتهم لتنظيم وقفة احتجاجية الأحد أمام منزله في مدينة سوسة والدعوة لطرده من البلاد.

وبحسب المعارضين فإن التصريحات التي أدلى بها المرزوقي لقناة الجزيرة  وأغضبتهم هي التي قال فيها: ”عندما عدت إلى تونس، وجدت التونسيين غارقين في الكذب والخداع والرشوة والسقوط الأخلاقي“.

ووفقًا للمعارضين، أغضبت تصريحات المرزوقي جزءًا من التونسيين، حتى أنّ بعضهم طالب بسحب الجنسية منه، وفق ما يسمح به الدستور في مثل هذه الحالات والتجاوزات.

دفاع المرزوقي

من ناحيته، نشر المرزوقي الحوار كاملاً على صفحته في ”فيسبوك“، انطلاقًا من رابط الحلقة على موقع ”يوتيوب“، كما نُشرت صفحة على ”فيسبوك“ تحمل اسم ”معًا للقضاء على الفساد والرشوة“، الجملة التي يقول فيها المرزوقي إن ”الظواهر السلبية المذكورة وقعت بسبب النظام السياسي“.

وقال المرزوقي خلال الحوار: ”عندما رجعت لممارسة الطب في تونس، بعد 15 عامًا في فرنسا، حيث رأيت المجتمع الفرنسي كيف يعمل، اكتشفت كيف يعمل المجتمع التونسي، يعني المحسوبية والرشوة والكذب والنفاق، وكان ذلك بالنسبة لي صدمة، حيث فقدت الصلة طيلة الـ 15 عامًا التي بقيتها في فرنسا بهذا الشعب، ثم لمّا جئت أبحث اكتشفت أنّ القضية ليست متعلّقة بجينات التونسي، لأنني عندما كنت في فرنسا ومعي التوانسة الذين كانوا هناك، كنّا نمارس العمل الطيب، وكان عندنا أخلاق، وكنا نتصرّف كما يتصرّف المجتمع الفرنسي، وعندما تعود إلى هنا، التونسي تجده من جديد يدخل في كل عمليات الخداع والكذب والرياء والسرقات“.

وطبقًا للفيديو، عندما سأل صحفي الجزيرة المرزوقي بقوله:“تتحدث عن انحلال في القيم؟، فأجاب المرزوقي بقوله: ”نعم انحلال، ثم اكتشفت أنّ هذا متعلّق ليس بطبيعة التونسي، بل بطبيعة النظام السياسي المجتمعي الموجود آنذاك“.

حملة شرسة

طالبت الناشطة رحمة الصيد بإسقاط الجنسية عن المرزوقي، وقالت: ”بعد ما تفوّه به من مثالب وتجريح بحق الشعب التونسي، وبعد مراجعة مجلة الجنسية التونسية الفصل 33 منها، تأكد أنه يمكن إسقاط الجنسية التونسية عمن اكتسبها، إذا صدر عليه حكم لارتكابه فعلًا يوصف بجناية أو جنحة ضد أمن الدولة الداخلي أو الخارجي، أو إذا قام لفائدة دولة أجنبية بأعمال تتنافى وصفة التونسي وتضر بمصالح تونس، أو إذا صدر عليه الحكم في تونس أو الخارج من أجل فعل يوصف بحسب القانون التونسي بجناية وترتّب عليه عقاب بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات، أو إذا صدر عليه الحكم من أجل امتناعه من أداء الواجب الذي يفرضه عليه قانون التجنيد“.

وأضافت رحمة الصيد في تدوينة على موقع التواصل الاجتماعي ”فيسبوك“ متسائلة: ”لماذا تستغربون مما قاله المرزوقي؟، هل نسيتم عندما تحدث عن نصب المشانق للمعارضة؟، هل نسيتم كيف قسّمنا بين مواطنين، وغير مواطنين؟، هل نسيتم كيف كان الإرهابيون يرتعون خلال حكمه؟“.

مستشار السبسي في قفص الاتهام

ردًّا على الحملة التي يتعرّض لها المرزوقي، قال الأمين العام لـ“حراك تونس الإرادة“ عدنان منصر: ”يجب على الرأي العام أن يعلم أنه بلغنا من مصادر موثوقة أنّ الحملة التي تم إطلاقها للتهجّم على الدكتور المرزوقي في منزله لمحاولة إخراجه من الحيّ الذي يقطنه وتهديد أمنه الشخصي، صادرة عن المستشار الأول للرئيس الحالي“، في إشارة منه إلى المستشار نور الدّين بن تيشة، وهو نفسه الذي تتعلق به قضية فبركة فيديو للرئيس المرزوقي.

وأضاف منصر: ”هي حملة تتمّ تغطيتها بإحدى جمعيات المجتمع المدني، وهذه الحملة تريد إثارة النعرات الجهوية التي تذكرنا بعملية الحصار في منزله، والتي كان يتعرّض لها المرزوقي أيام النضال ضد الاستبداد، وتأتي في الوقت الذي سافر فيه الدكتور المرزوقي أصلًا في سياق التزامات سابقة لإلقاء سلسلة محاضرات في اسطنبول والخرطوم وجينيف“، لافتا إلى أن هدف ”هؤلاء هو الإيهام بأنهم نجحوا بإخراجه من تونس، في حين أنهم يعلمون منذ فترة أن الدكتور المرزوقي سيسافر اليوم“.

استنكار ورفض

أكدت الناشطة الحقوقية ورئيسة الجمعية التونسية لمناهضة التعذيب راضية النصراوي أنّ ”كلام المرزوقي صحيح، وفعلًا التونسيون عملوا العار، أي أنهم تجاوزوا الخطوط الحمراء“.

وقالت النصراوي في تصريح صحفي إنّ ”الأمراض التي عدّدها المرزوقي هي موجودة فعلًا، وإنّ الكذب والرشوة والانحلال في القيم هي حقيقة وواقع“، مضيفة ”التوانسة تجاوزوا المعقول، فالرشوة في بعض القطاعات مثل المستشفيات والقضاء بلغت مستويات خطيرة“.

من ناحيته، قال الدكتور جمال الدّين دراويل، في تدوينة على صفحته على ”فيسبوك“: ”أختلف مع المرزوقي، فقد آذاني، وأقدّر أنه انزلق في تصريحاته للجزيرة بمقتضى إحساسه بالغُبن، لكنني أعتبر أنّ الحملة الممنهجة ضده والتي بلغت حدّ الدعوة  للتظاهر أمام منزله والمطالبة بحرمانه من الجنسية التونسية، لا صلة لها بمحبة تونس والتونسيين“.

واعتبر دراويل أن الحملة عبارة عن ”جولة أخرى من جولات القذارة السياسية ومن يدور في فلكها من الإعلاميين، الذين تأصّلت فيهم الخسّة والوضاعة، فلم يجدوا لمعاشهم في غيرها مصرفًا“.

أما وحيد المليتي، فقد تساءل: ”هل تصريحات الغنوشي والمرزوقي هي قضيتنا؟“، ثم أجاب بقوله: ”عذرًا، لقد وقعتم في الفخ ككل مرة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk[at]eremnews[dot]com