الدبلوماسية الكويتية تعبر ممر ”خور عبدالله“ بهدوء رغم ضجيج العراقيين – إرم نيوز‬‎

الدبلوماسية الكويتية تعبر ممر ”خور عبدالله“ بهدوء رغم ضجيج العراقيين

الدبلوماسية الكويتية تعبر ممر ”خور عبدالله“ بهدوء رغم ضجيج العراقيين

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

هدأت عاصفة الجدل التي مرت في العراق خلال الأيام الماضية حول ممر ”خور عبدالله“ المائي المشترك مع الكويت، دون أي تغيير على أرض الواقع بالنسبة للممر الذي جرى تقسيمه مناصفةً بين البلدين استناداً لقرارات أممية إلزامية.

وقال دبلوماسي خليجي سابق، لموقع ”إرم نيوز“ إن الدبلوماسية الكويتية الهادئة، نجحت مرة جديدة في حل قضية أخرى مع الجار العراقي الذي تؤثر صراعاته الداخلية المستمرة على علاقته ببلدان الجوار.

وأضاف الدبلوماسي الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، أن خلافات السياسيين العراقيين المستمرة هي من أثارت القضية، وأن اتفاقاً سرياً بينهم على مايبدو هو من أخفاها مجدداً، وأن الكويت كما في كل مرة، اختارت دبلوماسية الهدوء، مستندة لموقفها المبني على قرارات أممية.

وأوضح أن الكويت، هو البلد الأكثر تأثراً بسياسات العراق منذ تسعينات القرن الماضي عندما غزاه صدام حسين بجيشه، مروراً بالحكومات العراقية المتعاقبة التي حكمت البلد المضطرب منذ العام 2003 وحتى الآن.

و“خور عبدالله“، هو ممر مائي يقع  شمال الخليج العربي ما بين جزيرتي بوبيان و وربة الكويتيتين و شبه جزيرة الفاو العراقية، و يمتد الخور إلى داخل الأراضي العراقية مشكلا ”خور الزبير“ الذي يقع به ميناء أم قصر العراقي.

ورغم صدور قرار من مجلس الأمن الدولي بترسيم الحدود بين البلدين عقب الغزو العراقي للكويت، إلا أن تطبيق القرار رقم 833 بشكل كامل تأجل حتى العام 2013 بسبب رفض نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين لقرار الترسيم الأممي، والاحتلال الأمريكي الذي أعقبه حتى العام 2011.

وانتهت القضية بشكل كامل في العام 2013، عندما وقعت حكومة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي على اتفاقية التقسيم وتطبيقها بشكل فعلي من خلال اقتسام الممر المائي مناصفة بين البلدين، والسماح للسفن العراقية بالعبور في الجانب الكويتي بسبب ضحالة المياه في الجانب العراقي.

معارضون عراقيون

ويقول معارضون عراقيون للاتفاق وخبراء في مجال الملاحة، إن مياه الجانب العراقي من ”خور عبدالله“ ضحلة ولا تستطيع السفن أن تجري فوقها، ما يجبرها على السير في الجانب الكويتي من الممر وفق اشتراطات الكويت بما فيها إنزال علم العراق عن السفن عند مرورها في الجانب الكويتي.

ويرى هؤلاء أن القانون الدولي ينص على أن يكون التقسيم على أساس خط ”التالوك“ الذي يعني منح أي بلدين مشتركين بممر مائي، حصة متساوية من المياه العميقة بغض النظر عن خط المناصفة.

استهداف العبادي

لكن سياسيين عراقيين وخليجيين، يرون في إثارة القضية في هذا التوقيت بالذات، عبارة عن خلاف متواصل بين الساسة العراقيين، يستهدف هذه المرة رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي الذي لم تكن حكومته طرفاً أصلاً في القضية التي انتهت في عهد المالكي.

وقال العبادي بشكل صريح في رد على إثارة نواب وسياسيين عراقيين للقضية، وما أعقبها من احتجاجات في شوارع مدينة البصرة، إن الاتفاقية التي صادق عليها مجلس الوزراء بشأن ”خور عبد الله“ للملاحة وليست لترسيم الحدود، متهما البعض دون أن يسميهم بإثارة قضية الخور بهدف الابتزاز.

ويقول المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج، الدكتور ظافر محمد العجمي، ”أما نحن فنقول إن البرلمان العراقي صوت في 2013 على قانون تصديق الملاحة البحرية في ”خور عبدالله“ وبعدها صادق عليه نوري المالكي نفسه في 2014، ولا داعي لتحميل حيدر العبادي أية تبعات، فالقرار محسوم وفق لجنة دولية من الأمم المتحدة رسمت الحدود، وقد اتفقنا على وضع خريطة دقيقة للحدود المشتركة منذ 1990، ومن ضمنها ”خور عبدالله“، فماذا أنتم فاعلون باتفاقيات تسديد الديون!“.

ولدى الكويت بالفعل قضايا عالقة أخرى مع العراق، بينها قضية تسديد ديون مليارية فرضتها الأمم المتحدة على العراق عقب الغزو العراقي، ومازالت الحكومات العراقية المتعاقبة عاجزة عن سدادها بالكامل فيما تتبع الكويت سياسة الهدوء المعتادة من خلال تأجيل تلك الديون تقديراً لظروف العراق وتراجع إيراداته مع تهاوي أسعار النفط.

كما أن لدى البلد الخليجي قضية الأسرى والمفقودين الكويتيين في حرب الخليج الثانية التي أعقبت غزو العراق للكويت ومازال مصير كثير من الكويتيين مفقوداً منذ ذلك التاريخ، فيما تعمل لجان كويتية مع نظيرتها العراقية لإنهاء تلك القضية.

ويقول العجمي في تعليقه على الجدل المثار حول قضية ”خور عبدالله“، إن الحكومة الكويتية الحالية لم تخطئ وكانت حكيمة في عدم الرد، مشيراً إلى أن ”خور عبدالله“ كويتي بالكامل، وقد سمي نسبة للشيخ عبدالله الصباح حاكم الكويت الثاني المتوفى العام 1813.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com