نساء ليبيات: الأموال للمسؤولين والميليشيات ولنا ”السخام“ – إرم نيوز‬‎

نساء ليبيات: الأموال للمسؤولين والميليشيات ولنا ”السخام“

نساء ليبيات: الأموال للمسؤولين والميليشيات ولنا ”السخام“

المصدر: إرم نيوز - خالد أبو الخير

توجز ثلاث نساء ليبيات من ثلاث مدن مختلفة، تحدثن إلى ”إرم نيوز“، الوضع المعيشي والأمني في غرب ليبيا بأنه “ كارثي“.

 ”لا مرتبات ولا ماء وكهرباء، ولا أمن ولا حياة ولا أي شيء“، هكذا بدأت مروى عبد الهادي حديثها، وهي الصحفية التي وجدت نفسها على شفا الاعتزال بسبب إغلاق الصحيفة التي كانت تعمل بها، وفرار رئيس تحريرها إلى خارج البلاد غداة سيطرة ميليشيات فجر ليبيا على العاصمة العام 2014.

وقالت ابنة حي الأندلس الراقي في طرابلس إن ”الغريب أن الشعب ما زال يقاوم، ويذهب إلى المقاهي والمطاعم رغم ذُل القهر“.

ورغم حل مشكلة انقطاع الكهرباء في مدينة زوارة، عبر ربط الشبكة مع تونس، إلا أن الناشطة في الخدمة الاجتماعية أماني امحمد، تعدد العشرات من المشاكل بل والمصائب التي يعانيها السكان، منها السرقة وقطع الطرق والخطف، إضافة إلى عدم توفر السيولة وانقطاع المرتبات“.

الرواتب والبنوك

وتعبر أميرة سالم الناشطة السياسية التي تقطن في عين زارة عن الحال المزرية في ليبيان بقولها ”أمي ذهبت أمس إلى المصرف، وانتظرت من الساعة التاسعة صباحاً إلى الرابعة عصراً، وعادت بخفي حنين“.

وأضافت بأنه ”بالنسبة للرواتب صار لنا أكثر من شهر دون سيولة، وعند توفرها يتم توزيع مبالغ بسيطة للناس، لا تكفي لشيء، غير طبعا الإهانة والضرب من الميليشيات والأمن في المصارف والازدحام  الشديد، وأنت وحظك وقوتك يا تحصل يا متلحق شيئا“.

ورداً على سؤال لـ“إرم نيوز“ حول خبر تسييل المصرف المركزي لأربعة مليارات دينار لحكومة الوفاق قبل أيام، وهل انعكس ذلك على معيشة المواطنين، قالت النسوة الثلاث ”هذه الأموال تذهب للميليشيات ولا ينال المواطن منها إلا السخام“؟.

و“السخام“ كلمة متداولة في كثير من الدول العربية، وتشير إلى السواد ووسخ دخان النار أو المصانع.

الميليشيات والمسؤولون

وتعقب أميرة سالم قائلة ”الأموال يتم نهبها من قبل الميليشيات والمسؤولين، لأنهم يعتبرون أن لهم الأولوية، لأنهم هم من حررونا من الطاغية (معمر القذافي) ومما نراه، يظهر أن الجميع مستفيد من خلق الأزمة لاستغلال المواطن البسيط“.

وتشرح أماني امحمد حال المواطنين الاقتصادي بقولها إن ”الأسعار ارتفعت بشكل جنوني، فسعر جرة غاز الطهي ناهزت الـ 120 ديناراً، وعبوة مشروب زوز الغازي، ارتفعت من دينارين ونصف إلى خمسة دنانير، والخبزة الواحدة بدينار، كل شيء ارتفع إلى أرقام فلكية، في حين أن المرتبات بقيت على حالها ”400-500 دينار،  وهي مقطوعة من 4-5 أشهر، بحسب الجهة التي تتلقى منها المرتب، بينما رواتب المبليشيات تدفع في وقتها، والسيولة شبه معدومة، والناس مش عارفة تدبر حالها، وهناك من استمرأ السرقة والحرابة“.

عن آخر حادثة سرقة وقعت في زوارة، ذكرت امحمد أن ”مجموعة من الناس ذهبت لاستبدال جرار الغاز الفارغة بأخرى مليئة، وحين كانوا يتجاذبون أطراف الحديث، جاء من سرق جرارهم واختفى“.

مشكلة الكهرباء

وقالت أميرة سالم إنه ”في عين زارة وباقي طرابلس حل الناس مشكلة انقطاع الكهرباء عن طريق المولدات، لكن هذه المولدات لا تكفي إلا للإضاءة ولا تفيد في التدفئة، لذلك لجأ الناس إلى الطرق البدائية بإشعال الحطب، الذي ارتفع سعر الشوال منه إلى 40 ديناراً، ودفايات المازوت الذي ارتفع سعرها أيضاً، مع عدم توفره“.

وأضافت سالم أن ”شباب المطافئ كثر الله خيرهم، باتوا يمدون الناس بالمياه بعد انقطاعها“، مشيرة إلى أن ”أسعار المواد الغذائية والأدوية ارتفعت عموماً بشكل رهيب، مع نقص السيولة وعدم صرف المرتبات، والناس لهم الله“.

الوضع الصحي

 وتصف سالم الوضع الصحي بأنه ”مزر، فالعلاج في المستشفيات شبه معدوم بسبب عدم توفر الإسعافات والمواد الأولية، والأدوية ارتفعت أسعارها بشكل جنوني وبعضها غير متوفر، والمصحات الخاصة تستغل المواطنين وتتقاضى مبالغ طائلة“.

وتحملّ أميرة سالم المواطن الليبي مسؤولية ما يحدث، الذي رضخ للأمر الواقع.

المعاناة نفسها مع العلاج تنقلها أماني امحمد عن زوارة، ”فلا علاج في المستشفيات، والأدوية شبه مفقودة وأسعارها مرتفعة، وأي امرأة حامل يفاجئها المخاض، يتعين عليها شراء الأدوية اللازمة من الصيدليات قبل أن تذهب إلى المستشفى“.

تخطيط شيطاني

لكن مروى عبد الهادي تجادل بأن ”الشعب ملّ من الحرب والقلاقل والمعارك، والخلاصة أن ما يحدث تخطيط شيطاني، لا نعرف من وضعه“.

ولا يفوتها أن تضيف بقولها ”أحمل مسؤولية الدمار الذي نراوح فيه إلى كل الحكومات التي تعاقبت بعد الثورة، فهم سبب ما يجري، وأيضا الإرث الذي تركه لنا العقيد معمر القذافي بعد 41 سنة من الحكم، فمن زرع حصد“

وتضيف بآسى قائلة ”طرابلس تعاني، والناس يعانون أكثر مما يقدرون على التحمل، و طموحنا أصبح ضوءا وماء فقط“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com