تحركات الغنوشي تثير الانتقاد.. دبلوماسية موازية أم شعبية؟

تحركات الغنوشي تثير الانتقاد.. دبلوماسية موازية أم شعبية؟

المصدر: محمد رجب - إرم نيوز

أثارت تحركات رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي، ولقاءاته مع قادة دول عالمية ونواب ودبلوماسيين من دول عربية وغربية عديدة، جدلًا واسعًا بين معارضي حركة النهضة.

واعتبر المعارضون أن ”ضعف الدبلوماسية التونسية هو الذي فتح الباب على مصراعيه أمام الغنوشي ليزور عواصم العالم ويُستقبل كرئيس لتونس“، منوّهين إلى أنه يمارس ”دبلوماسية موازية تشوّش على الدبلوماسية الرسمية“.

زيارات واستقبالات

آخر تحركات الغنوشي كانت زيارته إلى الجزائر، وهي المرة السابعة التي يزور فيها الجزائر منذ الثورة التونسية في يناير 2011، حيث خصَّص له الرئيس بوتفليقة طائرة خاصة.

وتمَّت دعوة الغنوشي قبل ذلك للمشاركة  بمنتدى دافوس بمداخلة حول الوضعين الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب المسار الانتقالي في تونس، وأكد في إيطاليا، التي زارها  بناء على دعوة رسمية، أنه يقوم بالتعريف بالتجربة التونسية المبنية على التوافق بين مختلف الأطراف السياسية ودعم مجهود الدولة على المستوى الاقتصادي واستقطاب الاستثمارات الخارجية.

وأكدت حركة النهضة، في بيان حصل ”إرم نيوز“ على نسخة منه، أن ”الغنوشي استأذن الرئيس السبسي في زيارة إيطاليا، والتي التقى خلالها رئيسة البرلمان الإيطالي لاورا بولدريني، ووزير الخارجية الإيطالي باولو جانتيلوني، وكذلك المبعوث الأممي إلى ليبيا، مارتن كوبلر“.

دبلوماسية موازية

ويرى المعارضون لحركة النهضة أن الغنوشي ”يشوّش على الدبلوماسية الرسمية، ويهدف من خلال زياراته إلى تلميع صورته وصورة الإسلام السياسي المُعتدل والديمقراطي، الذي تسوّق له حركة النهضة بعد مؤتمرها العاشر المُنعقد في شهر مايو 2016“.

وانتقد الأمين العام لحركة الشعب، زهير المغزاوي، ما اعتبرها ”المبادرات التي تقوم بها الأحزاب السياسية لحل الأزمة الليبية“، في إشارة إلى مبادرة حركة النهضة لتجميع فرقاء ليبيا.

وأكد المغزاوي  أن ”هذه الأحزاب تعمل على التسويق لنفسها، على أنها تقدم الحلّ في ليبيا، مع أطراف أخرى، لكنها لا تملك الحلّ في هذا البلد ولا وجود لها على الأرض“.

ودعا الحكومة إلى ”إطلاق مبادرات حقيقية مع دول الجوار الليبي لإيجاد إستراتيجية لمجابهة الأوضاع في ليبيا وقطع الطريق على التدخل الخارجي“، مشددًا على أن ”فشل السياسة الخارجية التونسية هو الذي جعل بعض الأحزاب تقوم بهذا الدور الموازي“.

وتساءل الإعلامي لطفي العماري: ”كيف يمكن لرئيس حركة النهضة الذي بقي نحو 20 عامًا في بريطانيا، ولم يثبُت عنه استقباله من أي وزير بريطاني، أن يتحول اليوم إلى وزير مواز لخارجية تونس، يسطّر الدبلوماسية التونسية؟“.

وأضاف: ”من المؤكد أن ضعف الدبلوماسية التونسية، خاصة بخصوص الشأن الليبي، جعل الغنوشي يقوم بهذا الدور، وهذا غير مقبول من الدولة التونسية“.

شيطنة حركة النهضة

من جانبه، نفى الغنوشي وجود ”دبلوماسية موازية“، مؤكدًا أن ”الأنشطة التي يقوم بها، سواء في تونس أو خارجها، جميعها تصب في مصلحة تونس“.

وأشار الغنوشي إلى أن اتصالاته ”تُدار بالتنسيق مع رئيس الجمهورية“، نافيًا أن يكون ”استغل ضعف الدبلوماسية التونسية ليقوم بأنشطة يعتبرها معارضوه موازية“.

واعتبر أن ”معارضي حركة النهضة يعمدون إلى شيطنتها، دون سبب، لأنهم منزعجون من الدور الذي يقوم به بهدف حلحلة الوضع الليبي“.

وأكد الغنوشي في تصريحات صحفية، أن ”ما يقوم به يعاضد المبادرة التونسية والجزائرية، وهو ما جعل الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة يدعوه إلى الجزائر، خلال الأسبوع الماضي، ويطلب منه بذل جهود من أجل تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين“.

واعتبر الغنوشي أنه ”يقوم بدبلوماسية شعبية، تدعم وتساند الدور الوطني، ولا تشوّش على الدبلوماسية الرسمية“.

من جانبه، قال رئيس مجلس شورى حركة النهضة، عبدالكريم الهاروني، إن ”اعتبار أنشطة راشد الغنوشي تدخلًا في إطار الدبلوماسية الموازية، يدخل ضمن سياقات التنافس السياسي، خاصة أن هناك استحقاقات انتخابية بلدية ومحلية، نهاية العام الجاري، ومن الطبيعي أن يكون هناك تنافس بين الأحزاب“، معتبرًا أن ”الاتهامات تتجاوز الحدود أحيانًا“.

وأكد الهاروني، أن ”تحركات الغنوشي حول الملف الليبي، تدعم المبادرة التونسية، وتساند بالتالي محاولات الرئيس التونسي في حلحلة الوضع الليبي، شديد التأثير على تونس خاصة، وكذلك جميع دول الجوار“.

وتشارك حركة النهضة في حكومة الوحدة الوطنية برئاسة يوسف الشاهد، وتُدير بالتالي، إلى جانب بقية الأحزاب الحاكمة – وفي مقدمتها حزب نداء تونس- الشأن العام في تونس، خاصة في ظل ”التوافق والانسجام“ بين الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com