لماذا يتسابق رجال الأعمال على عضوية البرلمان في الجزائر؟

لماذا يتسابق رجال الأعمال على عضوية البرلمان في الجزائر؟

المصدر: الجزائر - إرم نيوز

تزايدت خلال السنوات الأخيرة في الجزائر أعداد رجال الأعمال الذين يقررون خوض معترك السياسة والانضمام إلى ركب المترشحين للفوز بثقة الناخبين والحصول على مراكز قيادية داخل البرلمان والمجالس المحلية.

وشكل العام 2012 عاماً مفصلياً لرجال الأعمال الجزائريين عندما قرر العشرات منهم الترشح للانتخابات التشريعية آنذاك، وهي خطوة يرى الكثير من المراقبين أنها كسرت حاجزاً تقليدياً في البلاد بين المال والسياسة.

ومع اقتراب موعد تنظيم الانتخابات التشريعية في الجزائر، في الربيع المقبل، يحتدم التنافس بين المرشحين لها، وسط جدل حول سر تسابق الكثير من رجال الأعمال الجزائريين لعضوية البرلمان، وتعزيزاً لتوجهم الجديد نحو قبة البرلمان قرر الكثير من رجال الأعمال تنويع أسلحتهم الانتخابية لتحقيق أهدافهم.

نجاة مهري ابنة الملياردير الجزائري الجيلالي مهري سيدة أعمال اشترت نادياً لكرة القدم في ”وادي سوف“ جنوب الجزائر، وتزوره بصورة دورية، بعد توليها منصب الرئاسة الشرفية له، ومع بدء العد التنازلي للانتخابات التشريعية ، تحولت نجاة مهري إلى واحدة من أبرز الناشطات في وادي سوف جنوب شرق العاصمة، منذ رعايتها نادي التضامن السوفي في خطوة استبقت بها ترشحها لانتخابات البرلمان على رأس لائحة انتخابية مستقلة في المحافظة.

الاهتمام بنوادي كرة القدم ليس حكراً على نجاة مهري، بل صار ظاهرة ترافق طموح أصحابها في التنافس على الانتخابات البرلمانية، ما يقتضي اكتساب شعبية وحضور، خاصة في أوساط الشباب.

وفي محافظة عنابة شرق العاصمة أيقن النائب البرلماني ورجل الأعمال بهاء الدين طليبة، بأهمية النوادي الرياضية ونجح في أن يصبح رئيساً شرفياً لاتحاد عنابة لكرة القدم، ويستعد الآن للترشح مجدداً للانتخابات البرلمانية المقبلة.

المعارضون ينتقدون

ودفعت ظاهرة ولوج رجال الأعمال للبرلمان مرشحين أقل ثراء، إلى الشكوى من نزعة رجال الأعمال وتوجههم إلى دخول سباق الانتخابات النيابية.

ويقول الأمين عصماني وهو رئيس لحزب قيد التأسيس، إنه ”لا يستطيع تصور كيفية التنافس مع كبار رجال الأعمال في دائرته الانتخابية“، وفقاً لصحيفة ”الحياة“.

وينافس عصماني في الحملة المقبلة في محافظة البليدة جنوب العاصمة، رجل الأعمال عبد القادر زغيمي، صاحب أكبر استثمارات في مجال الصناعات الغذائية، واللافت أن زغيمي قد يرأس لائحة التجمع الوطني الديمقراطي، ثاني أكبر أحزاب الموالاة الذي يتزعمه مدير ديوان الرئاسة الجزائرية أحمد أويحيى.

الحصانة البرلمانية

ويمنح الدستور الجزائري حصانة برلمانية لأعضاء السلطة التشريعية، ما يفسِّر – وفق مراقبين – تهافتَ رجال الأعمال على المقاعد النيابية لولاية جديدة مدتها 5 سنوات، قابلة للتجديد.

ويرى القيادي البارز في حزب العمال اليساري جودي جلول، أن سبب ظاهرة إقبال رجال المال على البرلمان، هو غياب الرقابة المسبقة على المرشحين، على الرغم من تقديم مطالب في هذا الشأن.

وتشجع مؤخراً كبار رجال الأعمال على ممارسة السياسة في الجزائر بسبب انسحاب النخب من العمل الحزبي، وهي ظاهرة مجتمعية وسياسية تكرست في السنوات العشر الأخيرة.

ويعتقد الخبير في علم الاجتماع ناصر جابي، أن سبب هذه الظاهرة هو هزالة العمل السياسي التي أفسحت المجال أمام فئات عدة للتواجد في البرلمان دون وجه حق.

 وتصاعد دور رجال الأعمال في الحياة السياسية بشكل لافت، خاصة داخل منتدى رجال الأعمال الذي يقوده علي حداد، أحد أبرز الشخصيات المقربة من الدائرة الرئاسية.

ويستعد عشرات رجال الأعمال المنضوين في المنتدى، للمنافسة على خوض غمار العمل البرلماني، ولم يكن دور رجال المال والعمال لافتاً إلى حد كبير في الولاية الحالية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة (2012 إلى 20177 )، إلا أن بصمتهم ظهرت بشكل جلي في عملية إعداد قوانين المالية التي تنظم الاستثمار.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com