الإعلام الإسرائيلي يتحرش بنتنياهو بالحديث عن ”قرب لحظة السقوط“ – إرم نيوز‬‎

الإعلام الإسرائيلي يتحرش بنتنياهو بالحديث عن ”قرب لحظة السقوط“

الإعلام الإسرائيلي يتحرش بنتنياهو بالحديث عن ”قرب لحظة السقوط“

المصدر: ربيع يحيى - إرم نيوز

تشعبت قضايا الفساد التي خضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسببها للتحقيق مرتين حتى الآن بشكل دراماتيكي، بعد أن تبين أن ثمة شبهات جديدة حول تورطه في قضايا أخرى، إذ بدأ الإعلام الإسرائيلي يجد لها أسماء تتناسب مع ما يجعلها تبدو مسرحية محتملة لا تعرف لها نهاية في الوقت الراهن.

وأطلقت وسائل إعلام إسرائيلية على القضايا الجديدة، التي تقوم جهات تحقيق حاليا بجمع معلومات بشأنها، أسماء هي ”ملف 3000″، و“ملف 4000″، يبدو أن إحداهما تتعلق بصفقة الغواصات الألمانية، التي بلغ الجدال بشأنها ذروته في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، حين تم تسريب حقيقة امتلاك شركة حكومية إيرانية 5% من أسهم شركة ”سنكروب مارين سيستيمز“ المصنعة للغواصات من طراز ”دولفين“، وكشف قضية العمولات الكبرى التي ارتبط اسم محامي نتنياهو الشخصي بها.

وتناقلت غالبية المواقع الإخبارية العبرية، مساء الاثنين، خبرًا يقول إن شرطة الاحتلال الإسرائيلي تجمع حاليًا معلومات بشأن قضيتين هما ”ملف 3000/ 4000″، وأنه لهذا السبب لا يتورع مقربون من نتنياهو عن تشويه سمعة محققي الشرطة في كل مناسبة، موحية أن ثمة خلافات عميقة للغاية بين مكتب رئيس الوزراء وبين القائد العام للشرطة روني الشيخ.

حملة شرسة

وأكد موقع ”ذي ماركر“ نقلًا عن القناة الإسرائيلية العاشرة، أن قضية ”ملف 3000“ مرتبطة بصفقة الغواصات الألمانية، فيما لم يتم بعد الكشف عن تفاصيل القضية التي تعرف باسم ”ملف 4000″، مضيفًا أن الأيام الحالية تشهد حملة شرسة ضد محققي وحدة مكافحة جرائم الفساد ”لاهاف 433“ الذين يباشرون التحقيق مع نتنياهو، فضلًا عن القيادات التي تقف على رأس أجهزة التحقيق.

وصرح قائد شرطة الاحتلال في وقت سابق قائلًا إن ”الشرطة قامت بدورها وحققت في الاتهامات وتوصلت إلى نتيجة بشأن تلك القضايا“، متوقعًا أن ”كل الضجة الحالية في طريقها للنهاية قريبًا، إلا إذا حدثت مفاجآت جديدة غير متوقعة“، مضيفًا أنه خلال أسابيع فقط ”ستستطيع الشرطة إرسال جميع الملفات إلى النيابة العامة وإلى المستشار القضائي للحكومة أفيحاي ميندلبليت“.

تحقيق ثالث

وأكدت تقارير إعلامية أن نتنياهو  سيمتثل أمام محققي وحدة مكافحة جرائم الفساد للمرة الثالثة على التوالي، وذلك في القضية التي عرفت إعلاميًا باسم ”ملف 1000″، التي تتعلق بهدايا حصل عليها هو وأفراد من عائلته، من رجال أعمال محليين وأجانب، فضلًا عن القضية التي اشتهرت بـ ”ملف 2000″، الخاصة بالتسجيلات الصوتية التي كشفت صفقات مشبوهة مع ناشر ”يديعوت أحرونوت“، رجل الأعمال أرنون موزيس.

تسلسل الأحداث

أجري التحقيق الأول مع نتنياهو في الثاني من كانون الثاني/ يناير الجاري، واستمر نحو ثلاث ساعات في مكتبه بالقدس المحتلة، وبعدها نشر المستشار القضائي لحكومة الاحتلال بيانا جاء لصالح نتنياهو في عدد من الاتهامات، حيث تم إغلاق ملفات الاتهام ضده في أربع قضايا، منها ما يتعلق بالانتخابات الداخلية في حزب ”الليكود“ عام 2009، وحديث عن عمليات تزوير وتلاعب.

وخضع نتنياهو للتحقيق بعدها بثلاثة أيام مجددا، قبل أن تلحق به زوجته سارة، التي نجحت في صرف أنظار وسائل الإعلام عما نسب إليها من اتهامات، وروجت لأن المحققين تعمدوا إهانتها والتعامل معها بغطرسة، وأكدت أنها ستعمل على مقاضاتهم.

وامتثل يائير، نجل نتنياهو الثلاثاء الماضي للتحقيق أمام وحدة ”لاهاف 433″، في قضية الهدايا والعطايا الضخمة التي حصلت عليها العائلة من رجال أعمال محليين وأجانب، ولا سيما تلك التي حصلت عليها من رجل الأعمال الأسترالي الملياردير جيمس باكر.

هل كل ذلك مسرحية؟

ومن غير المفهوم إذا ما كان كل ما يجري حاليا بشأن فساد نتنياهو وعائلته يعكس الواقع الذي تشهده الساحة السياسية في إسرائيل بالفعل، أم أن الحديث يجري عن سيناريو محكم يستهدف صرف الأنظار عن قضية أخرى، ومحاولة مدروسة لكسب الوقت عبر شغل الرأي العام في إسرائيل وخارجها، وإذا ما كان الأمر يتعلق بهدف كبير اجتمعت عليه مؤسسات وجهات عديدة في الدولة العبرية، يتطلب تحقيقه الإيحاء بأن نتنياهو على وشك السقوط.

ونجحت الآلة الإعلامية الإسرائيلية على كل حال في ترسيخ فكرة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في أيامه الأخيرة، وأن مذكرة اتهام خطيرة تعد حاليًا ستؤدي إلى استقالته من منصبه، ولم يعد هناك مجال حاليا سوى انتظار إذا ما كانت هذه التقديرات ستتحقق، أم أن ما سيحدث في النهاية هو غلق جميع الملفات ضد نتنياهو وتبرئة ساحته، مثلما حدث في أربعة ملفات خضع للتحقيق بشأنها، ليكتشف الجميع أن كل ذلك لم يعد كونه مسرحية.

بناء على ذلك، وبعد ثلاثة أسابيع تقريبا من بدء التحقيقات مع نتنياهو، يمكن القول أن الصورة الحالية في إسرائيل تتمحور حول تيارين، الأول يشمل جميع الشخصيات ووسائل الإعلام والكيانات التي تعارض سياسات نتنياهو، التي لا تتوقف عن التأكيد على سقوطه الوشيك.

ويشمل التيار الثاني نتنياهو نفسه والمقربين منه فضلا عن الإعلام الذي يدعمه، ووزراء حكومته ونواب من حزبه يستأثرون الصمت في الغالب، وفي حال أدلوا بتصريحات فإنهم لا يستبعدون ما يردده في كل مناسبة، من عدم وجود أي شئ يمكن أن يدينه.

مصير مبارك؟

ولم يتردد الصحافي والمحلل السياسي الإسرائيلي رامي يتسهار، في التأكيد بشكل دوري على قرب استقالة نتنياهو عبر موقع ”نيوز إسرائيل“، لذا فقد أورد مساء الاثنين خبرًا يصب في هذا الاتجاه، مدعوم بمانشيت رنان وهو ”نتنياهو حلم بأن يصبح مثل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونهايته ستكون مثل الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك“.

وأشار يتسهار إلى أن ملفات تحقيق جديدة فتحت ضد نتنياهو، وأكد أن الخطوة التالية هي التحقيق مع رئيس الحكومة بشأنها، متوقعًا أن تتمخض عنها قضايا أخرى أيضا، واصفًا ما يحدث بأن ”سقوط نتنياهو بدأ بالفعل“، ومضيفاً أن حزب ”الليكود“ مازال مترددًا في البدء في الاستعداد لليوم الذي سيلي نتنياهو لكنه على يقين من سقوطه، زاعمًا أن ”حرب خلافة نتنياهو بدأت بالفعل“.

إلى ذلك، يرى مراقبون أن هناك أمرًا غريبًا يحدث حاليًا في الإعلام الإسرائيلي، وهو تركيزه بشكل أساس على قضيتين، الأولى ”فساد نتنياهو“، والثانية دخول ترامب للبيت الأبيض وانتظار تنفيذ وعوده، ولا سيما بشأن نقل السفارة من ”تل أبيب“ للقدس، ويتساءلون إذا ما كانت هناك صلة بين القضيتين، أم أن التزامن جاء بالصدفة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com