مراقبون: تحرير مدينة المخاء يرجح كفة ”الشرعية“ في اليمن – إرم نيوز‬‎

مراقبون: تحرير مدينة المخاء يرجح كفة ”الشرعية“ في اليمن

مراقبون: تحرير مدينة المخاء يرجح كفة ”الشرعية“ في اليمن

المصدر: أشرف خليفة عبداللاه سميح - إرم نيوز

تمكنت قوات الشرعية اليمنية، اليوم الإثنين، من تحرير مدينة المخاء الواقعة على خط الساحل الغربي بمحافظة تعز وسط البلاد، من قبضة ميليشيات الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، ما يرجح الكفة لصالح قوات الشرعية في الصراع الدائر في البلاد من خلال السيطرة على أهم ممر بحري لتهريب الأسلحة للميليشيات، بحسب مراقبين.

وتكمن أهمية تحرير مديرية المخاء، الواقعة على بعد 96 كيلو مترا من مدينة تعز، في سيطرة قوات الشرعية، على مينائها القديم والاستراتيجي، المطل على البحر الأحمر، الذي يبعد عن منفذ باب المندب، ممر الملاحة الدولية، بنحو 72 كيلو مترا.

وحول أهمية تحرير مدينة المخاء، قال الصحفي خليل العمري، في تصريح لـ ”إرم نيوز“، إن  ”سيطرة الجيش الوطني اليمني على مدينة المخاء ومينائها الهام، التي تطل على أهم ممرات النقل على الطريق البحرية (البحر المتوسط و المحيط الهندي وشرق أفريقيا)، مكنت الحكومة والجيش اليمني من تأمين الممر الدولي الذي يمر من خلاله أكثر من 100 قطعة بحرية يومياً“.

وقف تهريب السلاح القادم من إيران

وأضاف أن ”تأمين الساحل الغربي لليمن من المخاء إلى ميناء ميدي في حجة غرب البلاد – والأخير يقع تحت سيطرة الجيش الوطني- سيعمل على خنق أوردة تهريب الأسلحة إليها، ومثلما تكونت إمبراطورية صالح من المخاء ستخنق أيضاً من المكان ذاته“.

وأكد أن ”منظمة أبحاث تسليح النزاعات كانت قد تحدثت الشهر المنصرم عن وجود خط بحري حيوي لتهريب الأسلحة من إيران إلى المتمردين الحوثيين في اليمن عبر إرسالها أولاً إلى الصومال“.

ودأبت ميليشيات الحوثيين والموالون لصالح، على استخدام ميناء المخاء، في عمليات تهريب الأسلحة، من خلال استلام شحنات الأسلحة القادمة من السفن الإيرانية، متنوعة بين أسلحة متوسطة وثقيلة وصواريخ – وفق مصادر حكومية في وزارة الدفاع الموالية للشرعية – وكذلك عمليات ارسال السلاح إلى ميناء الحديدة.

وقال المتحدث باسم قوات التحالف العربي، والمستشار العسكري لوزير الدفاع السعودي، اللواء، أحمد عسيري، مطلع يناير/ كانون الثاني، الجاري، خلال مداخلة هاتفية مع إحدى القنوات الإخبارية، إن طيران التحالف دمّر زورقين حربيين انطلقا من ميناء المخاء كانا يحملان أسلحة، في طريقهما للانقلابيين في ساحل الصليف، بمحافظة الحديدة، إضافة إلى ضبط سفينة شحن قادمة من جيبوتي، محملة بعتاد عسكري، مصدرها، ميناء بدر عباس، جنوبي إيران.

ويقول الصحفي، محمد الشرعبي، لـ“إرم نيوز“ إن من شأن سيطرة القوات الموالية للرئيس عبدربه منصور هادي، أن توقف عمليات تهريب الأسلحة والمشتقات النفطية والمواد الاستهلاكية للانقلابيين، ما يشدد عملية الحصار المفروضة على الحوثيين والموالين للمخلوع صالح، في اليمن بشكل عام.

امتداد سيطرة قوات الشرعية

وباتت قوات الشرعية تحكم قبضتها على نحو 76 كليو مترا، على امتداد الشريط الساحلي الغربي في اليمن، وتحديداً من مضيق باب المندب، وحتى ميناء المخاء، بعد انطلاق عملية ”الرمح الذهبي“ العسكرية، قبل نحو 16 يوماً، والتي تمكنت خلالها قوات الجيش والمقاومة بدعم من طيران التحالف وبوارجه الحربية، وقيادات ميدانية مشاركة على الأرض، من استعادة السيطرة على مديريتي باب المندب، والمخاء، جنوب وغرب تعز، رغم كثافة الألغام الأرضية التي زرعها الانقلابيون.

وتؤمن القوات الحكومية، عقب سيطرتها على امتداد الشريط الساحلي الغربي حتى المخاء، مضيق باب المندب، أمام ممر الملاحة الدولي، جنوبي البحر الأحمر، بعد أن استهدف الانقلابيون، في شهر أكتوبر/ تشرين الأول، الماضي، سفينة ”سويفت“ الإماراتية، و“يو إس إس ماسون“، الأمريكية.

وبحسب الخبراء لـ“إرم نيوز“، فإن تهديد ممر الملاحة الدولي، بشكل تام، لا يزال قائماً، وسيزول بشكل تام، بعد سيطرة القوات الموالية للشرعية على امتداد الشريط الساحلي الغربي في محافظة الحديدة وحتى حدود المملكة العربية السعودية.

انتصارٌ استراتيجي

ويعتبر الصحفي، محمد الشرعبي، أن تحرير المخاء، انتصارٌ استراتيجي، يمثّل بداية استكمال تحرير محافظة تعز، تزامناً مع التحرك نحو سواحل الحديدة.

ويشير إلى مؤشرات ميدانية، يقول إنها بدأت تتشكل من خلال بداية حدوث انهيارات في صفوف ميليشيات الانقلاب، فور تحرير المخاء، كونها شريان سيطرتهم على المناطق الساحلية، في محافظتي تعز والحديدة، ومعقلهم الأول، قرب باب المندب

ويبلغ إجمالي مساحة اليمن حوالي 587.881 كم2، تسيطر الحكومة الشرعية على ما يقارب على 399.794 كم2 منها، بينما تتحكم ميليشيات على ما يدنو من 176.252 كم2، فيما المساحة المتبقية من أرض اليمن تُعد مناطق صراع ومواجهات مسلحة بين الطرفين، وتبلغ حوالي 11.835 كم2، وهذه المساحة موزعة على طول وعرض البلاد.

رجحان كفة الشرعية

ويرى مراقبون أن ”رجاحة كفّة الشرعية لا يقتصر فقط على كونها تُسيطر على المساحة الأكبر من الأراضي اليمنية، بل يُضاف إلى ذلك أنها تُسيطر على المناطق والمحافظات الاستراتيجية كإقليم حضرموت جنوب شرق البلاد، ومحافظة مأرب شمال شرق اليمن، لما تمتلكه من مخزون نفطي كبير يغذي كل البلاد“.

ويتابع مراقبون القول ”بينما ميليشيات الحوثي لا تمتلك سوى العاصمة صنعاء، وهو ما يرجح كفتها معنوياً فقط، وبسيطرتها على صنعاء يستمر تهديدها لليمن ودول الجوار، وفي حالة أنها فقدت صنعاء يزول خطرها بشكل كامل“.

في المقابل، يرى مراقبون آخرون أن ”مدينة عدن تعوض الشرعية في هذا الجانب، إلا أن من يرون ضرورة تمكن الشرعية من صنعاء، بالإضافة إلى دخول قوات الشرعية إلى مدينة صعدة معقل ميليشيات الحوثي الرئيس، يشيرون إلى أن ذلك سيصيب الحوثيين بمقتل ويعتبرون ذلك كسرا لشوكتهم وإنهائهم إلى غير رجعة“.

انتصارات مهمة للشرعية

من جانبه قال الباحث والمحلل السياسي فؤاد مسعد لـ ”إرم نيوز“، إن “ القوات الحكومية أحرزت انتصارات مهمة في عدد من الجبهات الملتهبة، مقابل خسائر متواصلة لميليشيات الحوثي وصالح“.

وأضاف مسعد ”تشمل المواجهات قرابة سبع جبهات موزعة على عدد من المحافظات، أهمها في أطراف العاصمة صنعاء، وفي محافظة صعدة (شمال البلاد)، التي تعد وكر القيادات الحوثية، بالإضافة إلى أن الجيش الوطني والمقاومة يحققون تقدما كبيرا في معارك الساحل الغربي بمنطقة ذباب بالقرب من باب المندب“.

وتابع ”ومن خلال تحرير الشرعية لمدينة وميناء المخاء المطل على البحر الأحمر، تقطع بذلك شريان ميليشيات الحوثي في تهريب السلاح“.

وأشار مسعد في سياق حديثه إلى أنه ”ومن خلال المعارك الأخيرة يتبين أن ميليشيات الحوثي يخسرون عدداً من المواقع الاستراتيجية كما يخسرون العشرات من مسلحيهم في مختلف الجبهات وبشكل يومي“.

السند الشعبي

واختتم حديثه قائلاً إن ”أهم انتصار تحققه القوات الحكومية يتمثل في الجبهات الرئيسية في منطقة ”نهم“ شرق العاصمة صنعاء، وجبهتي ”البقع“ و“باقم“ شمال محافظة صعدة وفي ”ذباب والمخاء“، غرب البلاد على الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر“.

من جانبه، يقول الصحفي خليل العمري إن ”معركة تحرير الساحل الغربي، أثبتت وجود سند شعبي قوي للجيش الوطني حيث شاركت فصائل قبلية جنوبية وشمالية جنبا إلى جنب، حيث شاركت قبائل الصبيحة وهي من أقوى القبائل الجنوبية إلى جانب قبائل الوازعية ومقبنة، والجميع خلف الجيش الوطني، وهذا يعزز من الحضور القوي للدولة اليمنية بكافة مكوناتها في مواجهة التمرد“.

وأردف العمري في تصريحه لـ“إرم نيوز“ قائلاً: ”أحدثت الانتصارات دفعة قوية لقوات الجيش الوطني في بقية الجبهات التي تشهد أيضاً تقدماً متواصلاً في صعدة ونهم والجوف وشبوة، المسنودة بقوات التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات، وتسير على خطى تحرير كافة المناطق التي لا تزال تحت هيمنة التمرد“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com