المسيحيون في القدس.. ”أقلية“ توشك على الاختفاء – إرم نيوز‬‎

المسيحيون في القدس.. ”أقلية“ توشك على الاختفاء

المسيحيون في القدس.. ”أقلية“ توشك على الاختفاء

المصدر: القدس – إرم نيوز

تضاءل عدد الفلسطينيين المسيحيين بشكل ملحوظ في مدينة القدس خلال السنوات الماضية، ليصل إلى 3.3% بعد أن كانوا يشكلون نحو نصف سكان المدينة قبل عام 1948.

ويقدر عدد المسيحيين في القدس حاليًا بين 10 إلى 12 ألف نسمة، من إجمالي عدد السكان البالغ 300 ألف فلسطيني.

وقال رئيس الهيئة الإسلامية المسيحية حنا عيسى، إن ”عدد المسيحيين الفلسطينيين في القدس، كان يفوق عدد المسلمين بقليل، وفق إحصاء أجراه الانتداب البريطاني عام 1922″، موضحًا ”كان عدد المسيحيين في ذلك الاستطلاع نحو 14700 نسمة، وعدد المسلمين 13400 نسمة“.

وأضاف ”في إحصاء عام 1945 الذي أجراه الانتداب البريطاني بلغ المسيحيون نحو 29350 نسمة، والمسلمون 30600 نسمة“.

لكنه نوه إلى أن عدد المسيحيين في القدس تناقص عام 1947 إلى 27 ألفًا، بسبب ”الأوضاع الحربية“ التي نشأت، عشية صدور قرار تقسيم فلسطين عام 1947.

وأوضح أن أعداد المسيحيين في القدس، كان يفترض أن تصل إلى نحو 100 ألف نسمة، عام 2000، لولا الاحتلال الإسرائيلي وممارساته.

وكشف عيسى أن 50% من مسيحيي القدس، فقدوا منازلهم في القدس الغربية عام 1948، عقب إعلان قيام دولة إسرائيل.

وأشار -أيضًا- إلى أن إسرائيل صادرت 30% من الأراضي التي يملكها مسيحيو القدس الشرقية بعد احتلال المدينة عام 1967، مبينًا أن قضية تناقص المسيحيين في القدس، هي جزء من إشكالية انخفاض أعدادهم في فلسطين بشكل عام.

وأكد أن ”جذور المسيحيين العرب تضرب عميقًا في أرض فلسطين“، مشيرًا إلى أن ”أعداد المسيحيين الفلسطينيين بشكل عام، تقدر بنحو 600 ألف نسمة، غالبيتهم تقطن خارج فلسطين في الوقت الحالي بينما بقي 47 ألفًا في الضفة الغربية وثلاثة آلاف في قطاع غزة“.

ويتبع نحو 51% من المسيحيين الفلسطينيين لكنيسة الروم الأرثوذكس، فيما تتوزع البقية على نحو سبع كنائس أخرى، أهمها اللاتين (الكاثوليك) 33%، والروم الكاثوليك 6%، والبروتستانت 5%. ، كما يقطن نحو 117 ألف مسيحي فلسطيني داخل إسرائيل ويحملون الجنسية الإسرائيلية.

من جانبه، أشار الناشط المسيحي والباحث الاجتماعي في القدس، نبيل إيميل عبد الله، إلى أن عدد المسيحيين في القدس وصل إلى ”منحى كارثي“.

وقال عبد الله في تصريح صحفي: ”اندثار مسيحيي القدس يعني تغيير هوية المجتمع والفسيفساء التي تشكل جميع الطوائف في القدس“.

وتابع ”المسيحيون جزء أساس من النسيج الاجتماعي الفلسطيني بشكل عام والمقدسي بشكل خاص، لكنّ هناك تخوفا من اندثار الوجود المسيحي في القدس في حال استمر الوضع على ما هو عليه الآن، وسيصبح من الصعب أن تجد مسيحيًا فيها“.

ويُرجع الباحث الاجتماعي أسباب التناقص في عدد المسيحيين بالقدس لأسباب داخلية وأخرى خارجية.

وصنف الباحث الإجراءات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين بالقدس، من أبرز العوامل الخارجية، وقال: ”الإجراءات تطال جميع الفلسطينيين المقدسيين، من هدم للمنازل وتهجير وتهويد، ومعاناة يعيشها جميع الفلسطينيين في المدينة“.

وتابع ”لا أفضل وصف المسيحيين بالقدس بالأقلية، لكن هذا هو الواقع الآن“.

وتلعب البطالة، وقلة فرص العمل المتوافرة والأوضاع الاقتصادية الصعبة في المدينة، دورًا مهمًا في هجرة المسيحيين للخارج، بحسب عبدالله.

ويتركز الوجود المسيحي في القدس بالبلدة القديمة، وبلدة بيت حنينا (شمال)، وبلدة بيت صفافا (جنوب)، وفي منطقة الشياح قرب بلدة الطور وسط المدينة.

أما الطوائف المسيحية الأساسية في مدينة القدس، فهي بحسب الباحث الاجتماعي تتكون من اللاتين، والروم الأرثوذكس، والروم الكاثوليك، والسريان، والطائفة الأرمنية، وطوائف أخرى.

ونوه عبدالله، إلى أن الطائفة الأرمنية هي الوحيدة التي لا يعتبر المنتمون إليها من أصول عربية، إذ إنهم مهاجرون من أرمينيا جاؤوا إلى القدس خلال الـ 150 عامًا الأخيرة.

وشدد على أن ”المسيحيين في القدس، كما في فلسطين وبلاد الشام بشكل عام، مكون أساس من التاريخ والحضارة العربية، والمجتمع العربي لا يمكن أن يكون عربيًا دون المسيحيين“.

من ناحيته، أشار رئيس أساقفة الروم الأرثوذكس في القدس، الأب عطاالله حنا، إلى أن ”العامل الأساس الذي أدى إلى تراجع أعداد المسيحيين في فلسطين عامة، والقدس خاصة هو الاحتلال الذي استهدف كل الشعب الفلسطيني، منذ عام النكبة الفلسطينية 1948 وحتى يومنا هذا“، مشيرًا إلى ”دور الكنيسة في مواجهة هجرة الفلسطينيين المسيحيين من القدس“.

وقال حنا: ”تقوم الكنيسة بدور أساس بتوجيه المسيحي توجيهًا سليمًا حتى يبقى في المدينة ويصمد ويستمر وجوده في هذه الأرض المقدسة، وتسعى بطوائفها كافة للتأكيد لرعاياها أن الفلسطيني المسيحي هو مكون أساس من مكونات الشعب الفلسطيني، وجزء من تاريخه ونضاله وهويته“.

وأشار إلى أنه ”بعد النكبة وهجرة أعداد كبيرة من الفلسطينيين إلى القدس، فتحت الأديرة أبوابها لكل اللاجئين من المسيحيين وغير المسيحيين، تعبيرًا عن التضامن والوقوف معهم في بقائهم وثباتهم في فلسطين“.

وعن ارتباط المسيحيين بالمدينة المقدسة قال: ”لا يمكن الحديث عن المسيحية دون الحديث عن القدس، إذا ما كانت القدس بالنسبة للمسلمين القبلة الأولى وثالث الحرمين الشريفين، فهي بالنسبة للمسيحيين القبلة الأولى والوحيدة“.

وأضاف ”لا يوجد هناك ما هو أهم في التاريخ المسيحي وتراثه من القدس، وفلسطين مهد المسيحية والأرض المقدسة التي منها انطلقت الرسالة المسيحية إلى مشارق الأرض ومغاربها“.

وختم قائلا: ”كنيسة القيامة في القدس هي المكان المقدس والأهم الذي يكرمه المسيحيون، حيث توجد أهم المواقع المقدسة المرتبطة بالمراحل الأخيرة من حياة السيد المسيح على الأرض، وبالتالي تعد القدس المركز الأعرق والأهم، مع احترامنا للمراكز الروحية المسيحية الأخرى شرقًا وغربًا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com