تونس.. عمّ الفساد في البلاد حتى بلغ ثلاثة وزراء ورؤساء مؤسسات عامة – إرم نيوز‬‎

تونس.. عمّ الفساد في البلاد حتى بلغ ثلاثة وزراء ورؤساء مؤسسات عامة

تونس.. عمّ الفساد في البلاد حتى بلغ ثلاثة وزراء ورؤساء مؤسسات عامة

المصدر: إرم نيوز - محمد رجب

أجمع التونسيون على أن الفساد استشرى في مختلف القطاعات ما بعد الثورة، حتى أصبح الوضع كارثيًا، وهو ما جعل الأحزاب السياسية الموقّعة على ”وثيقة قرطاج“ تجمع على أن تكون محاربة الفساد إحدى أولويات حكومة الوحدة الوطنية.

في هذا الشأن، أكد رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب على أنّ الهيئة أحالت 120 ملف فساد على القضاء، من بينها ملفات تتعلق بتهم فساد لثلاثة وزارء ورؤساء ومديرين عامين في مؤسسات عامة.

وتأسست الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في تونس نهاية 2011، بدلاً من لجنة تقصي الحقائق عن الفساد والرشوة التي أنشئت بعد الثورة التونسية مباشرة.

وفي إطار محاربة الفساد، اعتبر الطبيب أن المجهود لا يتمثل فقط في إحالة الملفات على القضاء، بل الأهمّ هو تفكيك كامل منظومة الفساد، خاصة أنّ نحو ملياري دينار تونسي أي ما يعادل مليار دولار تُستنزف سنويًّا من ميزانية الدولة في ظل غياب الحوكمة والتصرّف الرشيد في مؤسساتها.

وأشاد الطبيب بالإرادة  الوطنية والرغبة القوية التي لمسها لدى المسؤولين لمكافحة الفساد، بالرغم من التقييمات التي كانت متوافرة منذ 2011، مشيرًا إلى وجود ”بوادر لإرادة سياسية لمقاومة الفساد، على الأقل على المستوى الحكومي والنخب الحاكمة، إذ انتقلنا من وضعية إنكار وجود الفساد إلى وضعية الإقرار بوجوده وضرورة محاسبته ومحاربته.“.

12500 ملف فساد

كشفت المستشارة المقررة في الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد نجاة باشا أنّ عدد الملفات المتعلقة بقضايا الفساد شهدت ارتفاعًا كبيرًا، حيث تلقت الهيئة أكثر من 12500 ملف فساد منذ 2011.

وقالت باشا لـ“إرم نيوز“ إن ”الهيئة تطَّلع على الملفات وتنتقي العاجلة منها لتتمّ إحالتها بسرعة إلى القضاء“، مشيرة إلى أنه ”تم التقصّي بخصوص أكثر من 3 آلاف ملف“، مؤكدة  ”ضرورة تكاتف الجهود من أجل استئصال الفساد الذي ينخر كل القطاعات“.

وأشارت باشا إلى أنّ ”ملفات الفساد طالت جميع الهياكل والمجالات والميادين، على غرار الصحة والتعليم والتربية والجمارك، فلا يوجد مكان يخلو من الفساد“.

قوانين لمحاربة الفساد

أعلن رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب، عن نصوص قانونية جديدة لمحاربة الفساد، إضافة إلى قانون النفاذ إلى المعلومة التي سيدخل حيز التطبيق في قريبًا.

 أما عن قانون حماية المبلّغين، فأوضح الطبيب أنه في مراحله الأخيرة إلى جانب قانون التصريح بالمكتسبات، وقانون تجريم الكسب غير المشروع، وقانون تضارب المصالح، مؤكدًا على أنّ هذه القوانين ستكون داعمة لمحاربة الفساد في تونس.

وقد وقعت الحكومة والسلطة القضائية ونقابة الصحفيين، على استراتيجية مكافحة الفساد، التي سيوقع عليها المجتمع المدني في يوم وطني سيخصص لهذا الموضوع.

وشدّد الطبيب على أهمية هذه الإصلاحات في محاربة الفساد، الأمر الذي سيتم من خلاله تركيز منظومة معلوماتية في صلب عمل وزارة العدل لتتمكن من استخلاص الأخطاء المتأخرة.

أولوية الحكومة

اعتبر رئيس الحكومة يوسف الشاهد أنّ محاربة الفساد إحدى أهم أولويات حكومته، خاصة وقد وردت في وثيقة قرطاج التي وقعت عليها تسعة أحزاب و ثلاث منظمات وطنية.

وقال الشاهد خلال جلسة منح الثقة لحكومته نهاية آب/أغسطس الماضي إنه ”سيكون حريصًا على محاربة الفساد والمُفسدين، عبر سياسة محكمة تمرّ عبر توضيح المهام والصلاحيات للمؤسسات والهيئات المعنية بالرقابة.“.

وأكد الشاهد على ”ضرورة دعم الإمكانيات البشرية واللوجستية لهيئة مكافحة الفساد، ودعم رقابة هيئات الحكومة وإيلاء الأولوية المطلقة على مستوى التتبع القضائي والإسراع في النظر في قضايا الفساد، وتفعيل مشاريع قوانين الإثراء غير الشرعي وقانون حماية المبلغين عن الفساد، وإحداث 10 فروع جهوية لهيئة مكافحة الفساد، ليتم تركيزها في كل الولايات قبل نهاية السنة الجارية، وتقديم كل أعضاء الحكومة للكشف عن ممتلكاتهم في غضون أسبوعين من منح الثقة لحكومته، ومحاربة التهرّب الضريبي والاقتصاد الموازي.

وإذا كان رئيس الحكومة قد أكد على تركيز هذه الإجراءات لمحاربة الفساد قبل نهاية العام 2016، فإنّ أغلبها لم ير النور حتى الآن، بالتالي فإنّ الإستراتيجية تسير بنسق بطيء غير قادر على اجتثاث الفساد، حتى أنّ عددا من السياسيين منهم رئيس حزب الاتحاد الوطني الحرّ سليم الرياحي، انتقد في أكثر من مناسبة عجز الحكومة عن تنفيذ الأولويات التي تم الاتفاق بشأنها.

إلى ذلك، ووفقا لـ“مؤشر مدركات الفساد“ للعام 2015 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية في كانون الثاني/يناير 2016، سجلت تونس في مرتبة متأخرة على المؤشر، إذ جاءت في المرتبة 76 برصيد 38 نقطة من 100 نقطة ممكنة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com