إيران تعزز مشروعها التوسعي بإحداث تغيير ديمغرافي في المناطق السورية

إيران تعزز مشروعها التوسعي بإحداث تغيير ديمغرافي في المناطق السورية
People ride a vehicle stacked with their belongings after fleeing clashes in the northern Syrian town of al-Bab, Syria January 7, 2017. REUTERS/Khalil Ashawi

المصدر: لندن - إرم نيوز

كشفت صحيفة ”ذا غارديان“ البريطانية عن توجه إيراني لتوطين مجموعات من أبناء الطائفة الشيعية، في مناطق عدة في سوريا، تم تهجير سكانها الأصليين جراء الحرب المستمرة منذ نحو 6 سنوات.

وقالت الصحيفة إن هذا التوجه جاء لتعزيز قبضة طهران في سوريا، عبر إحداث تغيير ديموغرافي، في مناطق كانت تعد في السابق معقلًا للعائلات السنية.

وذكر تقرير الصحيفة، أمس الاثنين، إن تغييرًا يجري على قدم وساق في الأودية الواقعة ما بين دمشق ولبنان، حيث عانت المجموعات التي تسكن المنطقة جراء الحرب المستعرة، للمرة الأولى منذ اندلاع الصراع الدائر في سوريا، إلا أن الأشخاص الذين يستقرون في هذه المناطق ليسوا أولئك الذين فروا على مدار السنوات الست الماضية.

وأوضح التقرير أن هذه المقايضة السكانية تعد عنصرًا محوريًا في خطة لإحداث تغييرات ديموغرافية في أجزاء من سوريا، وإعادة دفع البلاد نحو مناطق نفوذ يمكن لداعمي بشار الأسد، بقيادة إيران، السيطرة عليها واستغلالها في تعزيز مصالحها المتعلقة بالحدود.

واللافت، بحسب التقرير، أن إيران تتبع رؤية مختلفة تمامًا عن تلك التي تنتهجها روسيا، الداعم الأساس الآخر للأسد، التي تستغل وقف إطلاق نار ”اسميًا“ في الدفع باتجاه اجتماع مع المعارضة بالمنفى، ففي تلك الأثناء، شرعت إيران في تنفيذ مشروع من شأنه تغيير المشهد الاجتماعي داخل سوريا كلية، مع العمل في الوقت ذاته على تعزيز معقل ”حزب الله“ في شمال شرقي لبنان، وتعزيز نفوذها عبر المنطقة الممتدة من طهران إلى حدود إسرائيل الشمالية.

ونقلت الصحيفة عن مصدر سياسي وصفته بأنه ”زعيم لبناني بارز“ قوله: ”لا ترغب إيران ولا النظام في وجود أي سنة في المنطقة ما بين دمشق وحمص والحدود اللبنانية، هذا يشكل تحولًا تاريخيًا في التركيبة السكانية“.

ولاحظ كاتب التقرير أن إيران كانت نشطة على نحو خاص حول المدن الأربع الزبداني ومضايا وكفريا والفوعة، من خلال عميلها ”حزب الله“، وبالفعل، نجح الحزب في فرض نفوذه على المنطقة الممتدة من وادي البقاع بلبنان حتى ضواحي دمشق الواقعة على أطرافها، الأمر الذي مكنه من حصار مضايا والزبداني وتعزيز العاصمة السورية.

ويدخل وادي بردى الواقع إلى الشمال الغربي، حيث ما يزال يجري قتال على نحو ينتهك اتفاق وقف إطلاق النار الذي اضطلعت روسيا بدور الوساطة فيه، أيضًا ضمن الحسابات، حسبما أفادت مصادر داخل ”حزب الله“.

ولفت التقرير إلى مناطق أخرى من سوريا، تسهم المقايضات الديموغرافية في إعادة صياغة النسيج الجيوسياسي للمجتمعات القائمة التي ظلت، قبل الحرب، تسكن المنطقة لقرون. في داريا، الواقعة جنوب غربي دمشق، انتقلت أكثر من 300 أسرة عراقية شيعية إلى داخل أحياء هجرها المسلحون أغسطس/آب الماضي في إطار اتفاق للاستسلام، وقد انتقل أكثر من 700 مقاتل إلى محافظة إدلب، وأعلنت وسائل الإعلام المملوكة للدولة في غضون أيام وصول الأسر العراقية.

وشكلت الأضرحة الشيعية في داريا ودمشق المبرر المعلن وراء وجود ”حزب الله“ ومجموعات شيعية مدعومة من إيران. على سبيل المثال، خضع مقام السيدة زينب الواقع غرب العاصمة لحماية مشددة من جانب ”حزب الله“ وانتقلت إلى المنطقة المجاورة له أسر الجماعة المسلحة والتي انتقلت للعيش بالمنطقة منذ أواخر العام 2012.

من جانبها، اشترت إيران عددًا كبيرًا من المنازل القريبة من مسجد السيدة زينب ومساحة من الأراضي تستغلها في خلق منطقة أمنية عازلة ـ ما يعد أنموذجًا مصغرًا لمشروعها الكبير.

وتابع مسؤولون بارزون في لبنان ما يعتقدون أنه عمليات إحراق متعمدة ومنظمة لمكاتب سجلات الأراضي داخل المناطق السورية التي يعاود النظام السيطرة عليها. بطبيعة الحال، يزيد غياب السجلات صعوبة إثبات سكان المنطقة ملكيتهم لمنازلهم. وجرى التأكد بالفعل من تعرض مكاتب لسجلات الأراضي للحرق في الزبداني وداريا وحمص وقصير، على الحدود اللبنانية والتي وقعت تحت سيطرة ”حزب الله“ مطلع العام 2013.

ويلفت الكاتب إلى أن سوريا ما بعد الحرب تحمل تهديدات ليس للأرواح فحسب، وإنما للشعور بالهوية الوطنية.

في هذا الصدد، قال النحاس: ”هذا الأمر لا يبدل التوازن الديموغرافي فحسب، وإنما كذلك توازن النفوذ داخل جميع المناطق وعبر سوريا ذاتها. هناك مجتمعات كاملة سيتهددها الخطر. لقد تحولت الحرب مع إيران إلى حرب هوية. إنهم يرغبون في تحويل سوريا لبلاد تشبههم وتخدم مصالحهم. ولا يمكن للمنطقة تقبل هذا الأمر“.

مواد مقترحة