ماذا وراء اختيار الأستانة لاستضافة المفاوضات السورية؟

ماذا وراء اختيار الأستانة لاستضافة المفاوضات السورية؟
From L: Turkish President Recep Tayyip Erdogan and Russian President Vladimir Putin arrive for the opening ceremony of the Moscow Grand Mosque in Moscow on September 23, 2015. AFP PHOTO / VASILY MAXIMOV / AFP PHOTO / VASILY MAXIMOV

المصدر: إرم نيوز - سامي عمارة

لعل الكثيرين من هواة السياسة ومحترفيها وكذلك الأطراف المعنية بالأزمة السورية، يتساءلون اليوم عن الأسباب التي دعت إلى اختيار الأستانة عاصمة كازاخستان مكانا لمباحثات أبناء الوطن الواحد، بدلا من الأماكن العديدة التي اجتمعوا فيها من قبل بما فيها موسكو التي لا أحد اليوم من أطراف الأزمة  أو رعاتها يسقط اسمها من حسابه، خاصة وأنه يحمل الكثير من مرجعيات الحل المنشود للخروج من المأزق الراهن.

ويختزن تاريخ الأمس القريب الكثير من التفسيرات ومنه ما يعود إلى اللقاء التاريخي الذي شهدته سان بطرسبورغ بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب أردوغان، وكان مكرسا في معظمه لرأب الصدع الذي أصاب علاقات الرئيسين وتحقيق المصالحة بعد الاستجابة لشروط بوتين، وتركزت حول اعتذار أردوغان عن حادث إسقاط القاذفة الروسية ومقتل طيارها في نوفمبر العام 2015 ، وما يتعلق بذلك من تعويضات وشروط أخرى.

الطريق إلى الأستانة

ويذكر المراقبون أن لقاء الرئيسين تطرق في بعض جوانبه إلى ضرورة استئناف التعاون بين البلدين في كل المجالات، وفي مقدمتها ما يتعلق بمكافحة ”الإرهاب“ والتوصل إلى تسوية سلمية للأزمة السورية، ولعلنا جميعا نذكر أن المصالحة بين بوتين وأردوغان جرت في بعض أشواطها بوساطة من جانب نزاربايف رئيس كازاخستان، في نفس الوقت الذي كانت فيه الأستانة مقصدا لبعض فصائل المعارضة السورية.

 وتفيد مصادر روسية رفيعة المستوى، أن رندة قسيس رئيسة المجتمع التعددي والرئيسة السابقة للهيئة العامة للائتلاف العلماني الديمقراطي السوري، كانت بادرت في مايو 2015 بالاتصال بوزارة الخارجية في كازاخستان تطلب مساعدتها في استضافة مشاورات سورية – سورية بعد تعثر مباحثات موسكو التي كانت بدأت في يناير2015 .

 وكانت عدد من فصائل المعارضة السورية ومنها ما يسمى بمجموعة الرياض برئاسة رياض حجاب رفضت المشاركة فيه، إلى جانب فصائل أخرى مما تسمى بمعارضة الخارج .

وحول هذا الشأن ذكرت مصادر روسية في تصريحات خاصة أن المسؤولين في كازخستان أبلغوا نظراءهم في موسكو بطلب رندة قسيس فيما طلبوا العون والمشورة لتنظيم هذا اللقاء، وهو ما استجابت له الخارجية الروسية بما تملكه من آليات ومعلومات في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

عواصم عربية

وبالفعل نفذت موسكو ذلك في نفس الوقت الذي كانت تواصل فيه اتصالاتها ومشاوراتها مع فصائل المعارضة في الداخل والخارج بما فيها المقيمة في اسطنبول والقاهرة والرياض وغيرها من العواصم العربية والأجنبية، إلى جانب المشاورات الروسية الأمريكية بين وزيري الخارجية سيرغي لافروف وجون كيري.

 وبالمضي مع خيوط المشاورات التي تقود الأطراف ذات الصلة صوب الأستانة كمنصة محايدة للمشاورات السورية، يبرز تعثر المشاورات بين لافروف ونظيره الأمريكي جون كيري وإحباط الهدنة التي كان بوتين ونظيره الأمريكي توصلا إلى فكرتها خلال لقائهما على هامش قمة العشرين في الصين.

من أمريكا إلى دول المنطقة

وأوكل بوتين وأوباما إلى وزيري خارجيتهما دراسة حل جديد في روسيا ووضعه حيز التنفيذ، وهو ما دفع الوزير الروسي إلى إعلان استيائه من عدم قدرة كيري على الوفاء بما يتعهد به، وليعلن  صراحة أنه سئم استمرار الاجتماعات الروسية الأمريكية التي تحولت في الفترة الاخيرة إلى ”مكلمة“ لا جدوى من ورائها، على حد تعبيره .

وكشف لافروف عن أنه يفضل التعاون مع دول المنطقة، حيث سرعان ما دعت موسكو إلى لقاءين ثلاثيين جمعا وزراء دفاع وخارجية روسيا وتركيا وإيران في موسكو، حيث أسفرا عن إعلان موسكو الذي تضمن قرار إعلان الهدنة في سوريا اعتبارا من 30 ديسمبر الماضي، والدعوة إلى مشاورات الأستانة التي تحدد لها 23 يناير الجاري موعدا لانعقادها بمن يقبل الحضور بعد مداولات جرت بين الرئيسين بوتين وأردوغان، وبمشاركة من جانب رئيس كازاخستان نزاربايف، دون إغفال أهمية مرجعية جنيف والاجتماع المرتقب المقرر عقده هناك في الثامن من فبراير المقبل، تحت رعاية المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com